متلقّـو معونة «الشؤون» يطلبون إعفاءهم من «الإقرار»

تقديم الإقرار بشكل دوري يمثل عــبئاً على بعض مستحقي الإعانات. تصوير: جوزيف كابيلان

قال مستفيدون من المعونة الاجتماعية التي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية، إن الوزارة تجبرهم على تقديم «الإقرارات» للوقوف على الحالة الاجتماعية لفئات من متلقي المعونة، ما يضطرهم للذهاب إلى المحكمة كل أربعة أشهر برفقة شاهدين لتقديم «الإقرار» بشكل غير لائق، مطالبين الوزارة بتغيير هذا النهج السائد مع مستحقي الاعانات وإيجاد أسلوب جديد يحفظ لهم كرامتهم.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن وجود الشاهدين يضاعف من معاناتهم لعدم تفرغ جميع الناس بشكل دوري لمرافقتهم، إضافة إلى أن بعض مستحقي الإعانة تجاوز الـ65 عاماً، ومن الصعب خروجهم دون مرافقة ذويهم.

وبيّنت مستحقات الضمان من المطلقات والأرامل أنهن يذهبن إلى المحكمة بشكل دوري كل أربعة أشهر لتقديم «إقرار» بعدم زواجهن أو عملهن، مشيرات إلى إمكان التأكد من ذلك من قبل الوزارة بالربط مع الدوائر المختصة أو عن طريق الاتصال الهاتفي وغيرها من الطرق التي تجنبهن تلك المعاناة. من جانبه، أكد مدير عام الوزارة عبدالله السويدي، أن طريقة «الإقرار» المتبعة حالياً هي الطريقة القانونية الوحيدة للوقوف على الحالة الاجتماعية واستمرار استحقاق المتلقي للمعونة.

وفي التفاصيل قالت أرملة تدعى أم عبدالله (65 عاماً) إنها تعاني بشكل دوري من الانتقال إلى مبنى المحكمة لتقديم «إقرار» بعدم زواجها، أو تغير حالتها الاجتماعية مع بناتها، ما يتطلب اللجوء إلى أقاربها لتوصيلها لعدم وجود سيارة تقلها وبناتها.

وأضافت أنها على استعداد لتقديم «إقرار» بأنها ستبلغ وزارة الشؤون حال حصول أي تغيير في حالتها الاجتماعية أو حالة بناتها، وأنها تتحمل النتائج كاملة في حال عدم الإبلاغ عن مستجدات في حالتهم الاجتماعية. وأكدت المطلقة أم عمار، أن أحد إخوتها يضطر للحصول على إجازة من عمله لمرافقتها مع شخص آخر كل فترة لتقديم «الإقرار» الذي يتطلب الحصول عليه الانتظار لبعض الوقت، مشيرة إلى أنها تقع في حرج كبير كلما حان وقت تقديم «الإقرار»، خصوصاً أن وجود الشاهدين يجعل كثيراً من الناس يقفون على تفاصيل تلقيها معونة اجتماعية وهو أمر غير لائق اجتماعياً.

ومن جانبها، تقول الأرملة أم عبدالاله، إن أولادها وبناتها لا يزالون تحت سن العمل أو الزواج فما الداعي لتقديم «الإقرار» في هذه المرحلة العمرية؟، وأضافت ان وزارة الشؤون تستطيع التأكد من استمرار حالتها الاجتماعية وعدم زواجها من خلال الدوائر المختصة في حال أرادت ذلك.

وفي المقابل، أكد مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية، أن موضوع «الإقرار» هو إجراء يتطلبه القانون ويخضع لسلطة المحكمة وليس من اختصاص أي جهة أخرى، وذلك للوقوف على الحالة الاجتماعية لبعض فئات متلقي المعونة، موضحاً أن «الإقرار» ليس شرطا لمختلف الفئات وإنما يطلب من الحالات التي تحتاج إلى إثبات حالة وفقاً للقانون كل ستة أشهر، مثل المطلقات والأرامل صغيرات السن ممن يمكن لهن الزواج أو العمل ما يفقدهن شرط الحصول على المعونة.

وبين السويدي أن الوزارة يجب أن تتأكد من استمرار الطلاق وعدم زواج المطلقة أو الأرملة وحتى بناتها أو أولادها الذين تحصل على معونة لهم، موضحاً أن الوزارة تطبق هذه الطريقة نتيجة عدم إبلاغ كثيرات في السابق عن تغير الحالة الاجتماعية بما أوقعهن في مشكلات استرداد الأموال وزيادة الضغوط المالية عليهن، لأنها أموال حكومية تصرف بموجب قوانين محددة.

وأشار إلى أن الوزارة تسترد المبالغ المالية المقدمة إلى أي حالة بمجرد اكتشاف وجود تعديل في الحالة الاجتماعية، ويكون الاسترداد من تاريخ التعديل الذي يشير الى بدء عدم استحقاق المستفيد للمعونة، مضيفاً أنه في حال تأخر أحد المستفيدين في تقديم الإقرار تحول المبالغ إلى المصرف دون إمكان صرفها حتى تقديم الاقرار، مشيرا إلى أن التأخر لا يفقد المستفيد حقه في الحصول على المعونة وتعويض جميع المبالغ عند تقديم الإقرار.

وأوضح السويدي أن الوزارة تراعي كبار السن في شرط «الإقرار» وتكتفي بقدوم بعض الحالات للوزارة والتصريح بعدم تغيير الحالة الاجتماعية، وذلك لمنطقية عدم إقدام المسنة على الزواج وعدم قدرتها على العمل، والاكتفاء بتقديم بعض الحالات «الإقرار» مرة واحدة في السنة، وحتى بالنسبة لبعض البنات الذين لا تسمح أوضاعهن المالية والاجتماعية بمراجعة المحكمة بين فترة وأخرى.

وأضاف أن الوزارة بادرت إلى استضافة قاض على نحو أسبوعي لتسهيل إجراءات المراجعين، في حال عدم تمكنهم من الذهاب الى مباني المحاكم.

وقال إن الوزارة بصدد إصدار تعديلات لموضوع «الإقرار» وإعفاء شرائح معينة من تقديمه بشكل دوري، خصوصاً بالنسبة لأصحاب الأمراض الدائمة غير القابلة للشفاء وما يماثلها من الحالات التي تتأكد الوزارة من صعوبة تغييرها بما يجعل المستحق من متلقي المعونة الدائمين.

وبين أن الوزارة بدأت منذ فترة بتنفيذ مشروعات الربط الالكتروني مع الدوائر لتسهيل إجراءات المستفيدين من المعونة وتقليل نفقات الانتقال وتذليل الصعوبات، طالباً من الجميع تفهم دوافع الوزارة التي تعمل للمصلحة العامة ولتقديم المعونة بأفضل الطرق لمستحقيها.

طباعة