وزارات ومؤسسات تتفاعل.. وأخـرى تنتقد مسح «المتحدّثين الرسميّين»

تفاعلت وزارات ومؤسسات اتحادية ورد ذكرها في المسح الاستقصائي الذي أجرته «الإمارات اليوم» أمس، وبادر عدد منها إلى توضيح وجهة نظره حيال الاستقصاء، فيما انتقدت أخرى الاستقصاء ورأت أنه غير علمي لا يعبر عن سياساتها العامة تجاه الصحافة.

أكدت الأمين العام لمجلس الوزراء نجلاء العور، أن حكومة دولة الإمارات وجميع الوزارات والهيئات التابعة لها ملتزمة بمبدأ تعزيز الشفافية وتسهيل تدفق المعلومات والتواصل مع وسائل الإعلام. لكنها أشارت إلى أن الغالبية العظمى من المتحدثين الرسميين هم من كبار المسؤولين في الحكومة، لذلك لا يمكن بأي حال توقع ردهم الفوري على أسئلة الصحافيين. وأضافت أن نظام المتحدث الرسمي «مبادرة جديدة نسبياً وتشهد تطوراً وتحسناً، بهدف تحقيق أعلى مستويات الاستجابة لوسائل الإعلام، والارتقاء بعملية الاتصال الحكومي في الدولة، كما أن التوجيهات الصريحة لمجلس الوزراء بهذا الخصوص هي في التقييم المستمر لهذه التجربة، والعمل على إنجاحها ضماناً لمبدأ الشفافية الذي تتبناه الحكومة في علاقتها مع وسائل الإعلام».

 
«شؤون الرئاسة» ليست خدمية
ذكر مصدر رسمي في وزارة شؤون الرئاسة، أن الدور المنوط بالوزارة ذو طبيعة خاصة، ويختلف كلياً عن أدوار الوزارات الخدمية، الأمر الذي يجعل علاقتها بالصحافة محدودة ومحكومة بمعايير معينة، في الوقت الذي تبدي تفهمها الكامل لوسائل الإعلام وحاجتها للمعلومات الصحيحة والدقيقة. وأضاف المصدر أن أنشطة الوزارة ومهماتها ليست ذات صلة مباشرة بالجمهور، وبالتالي فإن أخبارها لا تهم قطاعات واسعة من الناس، كما أنها تؤثر العمل الخيري والتنموي ضمن قنوات مستترة تجاه المواطنين والمقيمين، وتلبية احتياجاتهم المعيشية من دون الإفصاح عنها في الإعلام
لكن العور دعت الصحافيين ووسائل الإعلام إلى الالتزام بمبادئ وأصول العمل الصحافي، الأمر الذي قالت إنها لم «تشهده خلال مرحلة البحث وإعداد الموضوع والنتائج المبالغ فيها»، التي خلص إليها تقرير «الإمارات اليوم» حول أداء الناطقين الرسميين.

وأوضحت العور أن الحكومة الاتحادية أسست إدارات وأقساماً للاتصال الحكومي في معظم الجهات الاتحادية، بهدف الاستجابة لطلبات وسائل الإعلام بشكل فوري وفعال، وتوفير معلومات وبيانات دقيقة وواضحة، مشيرة إلى أن «الغالبية العظمى من المتحدثين الرسميين هم من كبار المسؤولين في الحكومة من وزراء ومديرين عامّين ومديرين تنفيذيين تزدحم جداولهم اليومية بالعديد من الالتزامات والاجتماعات والأحداث، لذلك لا يمكن بأي حال توقع ردهم الفوري من هواتفهم المباشرة على مكالمات الصحافيين والإعلاميين اليومية والكثيرة أيضاً، ولا يمكن أيضاً توقع استحضارهم الدقيق لكل المعلومات والأرقام والإحصاءات عن وزاراتهم، ولذلك تم تشكيل فرق الاتصال في الجهات الاتحادية لدعمهم بالمعلومات ولتلقي الاتصالات اليومية من وسائل الإعلام ولتكون حلقة الوصل بين وسائل الإعلام والمتحدثين الرسميين، وذلك أسوة بأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال».

ورأت أن تعاون كبار المسؤولين في الدولة من وزراء ومديرين وغيرهم مع وسائل الإعلام يمكن بوضوح تلمسه من خلال العشرات بل المئات من المقالات والتقارير المنشورة في وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية، ولا يمكن الحكم على هذا التعاون من خلال هذا التقرير، مشيرة إلى أن تعزيز الشراكة مع وسائل الإعلام من أهم توجهات استراتيحية الاتصال الحكومي لحكومة دولة الإمارات. وتابعت «لتعزيز هذه الشراكة لابد من توفير الجو الإيجابي لهذه التعاون ومراعاة المصلحة العامة. والمراعاة الشخصية لوقت ومسؤوليات المسؤولين الحكوميين في الدولة».

إلى ذلك أفاد الناطق الرسمي لصندوق الزكاة عبدالله بن عقيدة المهيري، بأنه يبدي تعاوناً مستمراً مع الصحافة، وأضاف رداً على إدراج اسمه ضمن فئة الناطقين الذين لم تكن بحوزتهم إجابة عن الأسئلة التي طرحتها «الإمارات اليوم»، أنه لم يجب عن السؤال الذي وجه إليه، لأنه تقاطع مع سؤال لزميل آخر من الصحيفة نفسها، كان وجه إليه السؤال ذاته وأجاب عنه.

وفي السياق نفسه أوضحت مصادر في هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، أن الناطق الرسمي للهيئة وليد المنصوري استقال منذ أشهر عدة، وأن ورود اسمه في اللائحة التي وزعت من مكتب الاتصال الحكومي التابع لمجلس الوزراء جاء بسبب عدم تحديثها. وفي السياق نفسه أفادت هيئة الأوراق المالية والسلع، بأنها تنشر جميع المعلومات والبيانات التي لديها بشكل مستمر في الصحف اليومية، معربة عن اعتقادها بأن تخصيص صحيفة أو وسيلة إعلامية دون أخرى بأخبار أو معلومات هو إجراء غير موفق وفي غير مصلحة السوق المالية. وأضافت في بيان أن الحساسية المفرطة التي تتميز بها السوق المالية دفعتها إلى تقديم المعلومات والتصريحات للمحررين والإعلاميين مكتوبة عبر البريد الإلكتروني. ولاحظت الهيئة أن مقارنة عدد المواد الصحافية التي تم إرسالها عبر البريد الإلكتروني لمحرري صحيفة «الإمارات اليوم» مع المنشور منها، يبين أن ما ينشر منها قليل للغاية، ورفضت الهيئة مسبقاً أي تبرير يتعلق بمعايير الانتقاء والتناول الصحافي.

ولفتت الهيئة إلى صعوبة أن يرد المسؤول في كل الأوقات على الاتصالات التي ترده في الوقت الذي يكون مشغولاً فيه بإنجاز المهام التي يتطلبها عمله الرسمي، ورأت أنه من المجحف تقييم هذا الأداء الإعلامي من خلال عينة عشوائية من الاتصالات المتتالية في فترة زمنية قصيرة وفي يوم محدد فقط، وهو ما يتنافى مع أبسط القواعد العلمية لإجراء الاستقصاءات والمسوح الإعلامية التي يتم تدريسها في كليات الإعلام.

صحافيون ينتقدون التجربة
انتقد صحافيون تجربة الناطقين الرسميين، التي قالوا إنها كشفت عن «ضعف في الأداء، وعرقلة تدفق المعلومات باتجاه وسائل الإعلام»، وأكدوا أن «التجربة أثبتت فشلها بعدما أعطيت الفترة الكافية لاختبارها».

ورأى رئيس جمعية الصحافيين

محمد يوسف أنه «تم تطبيق نظام الناطق الرسمي قبل التأسيس لثقافة التعامل مع الإعلام»، معتبراً أن «نظام المتحدث الرسمي تسبب في انقطاع أخبار كثير من المؤسسات الرسمية في وسائل الإعلام، بخلاف ما كان سائداً في الدولة منذ السبعينات». وتوقع يوسف أن «يسهّل النظام العمل الصحافي، غير أن الفكر المسيطر على كثير من المسؤولين أعاق تحقيق النظام لهدفه، مطبقين سياساتهم المعتمدة على حجر وجود الصحافيين في مؤسساتهم»، معتبراً أن «المتحدث الرسمي موجود لمنع الصحافي من الحضور في الوزارة، ليس إلا».

وأضاف يوسف أن «جمعية الصحافيين نبهت من قبل إلى أن أسلوب التعتيم وإخفاء المعلومات سيؤدي إلى خلل في إبراز أخبار تلك المؤسسات، وأن هذا الأسلوب لا يتبع إلا في حال وجود أمور يراد إخفاؤها عن الجمهور».

واعتبر مستشار دار الخليج للطباعة والنشر الزميل حبيب الصايغ أن «نظام الناطق الرسمي أعطي مدة كافية، وقد أثبت فشله، كأي قرار تم تجريبه ويتوجب مراجعته»، لافتاً إلى أن «كثيراً من المتحدثين الرسميين غير مدربين على الحديث مع الصحافة وهم أبطال في التعتيم، في حين أن المطلوب منهم تهيئة أجواء ملائمة لتدفق المعلومات للصحافة».



ورأى الصايغ أنه «قبل تطبيق النظام كان هناك تعاون حقيقي بين الوزارات والهيئات الاتحادية والصحافة، وبعده أصبحت تنظر للصحافة على أنها خصم، على الرغم من كوننا جميعاً في خندق واحد».

ولاحظ رئيس تحرير صحيفة «غلف نيوز» الزميل عبدالحميد أحمد، أن «النظام جيد من الناحية النظرية، ولكنه عملياً لا يعمل، أو أن الناطقين الرسميين ليسوا من ذوي الاختصاص والكفاءة، ولا يستطيعون الحصول على المعلومات»،

مطالباً الأمانة العامة لمجلس الوزراء بإعادة النظر فيه. ورأى أن النظام «حصر الإعلاميين في التحدث من خلال باب واحد مع أشخاص معينين في الوزارات كناطقين رسميين للحصول على معلومة، غير أن الباب الوحيد موصد في وجوههم أيضاً»، متسائلاً «ما الحل؟»، داعياً القائمين على النظام في الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى إعادة النظر فيه، وتقييم عمله في المرحلة السابقة. واعتبر أحمد أنه «في دول العالم المتقدم وفرت الحكومات نظام الناطق الرسمي باسم الوزارات، وهو ناطق مُلم بتفاصيل الجهة التي يمثلها، وحتى في أوقات الأزمات يتواصل مع وسائل الإعلام، ويعقد أسبوعياً مؤتمراً صحافياً، لكن هنا لا نعرف أسماء الناطقين الرسميين، لأن معظمهم مختفون».
طباعة