محاكم

شاب يهدد طالبة بالحرق لرفضها الزواج به

هدد بائع إيراني طالبة إيرانية (21 عاماً) بحرقها هي وسيارتها وجميع أفراد أسرتها، إذا لم يوافق والدها على تزويجه إياها، إثر تقدمه لخطبتها قبل نحو عام ورفض أهلها طلبه، كما وجه شتائم لها ولأفراد أسرتها من خلال رسائل نصية قصيرة ومكالمات هاتفية، فوجهت النيابة العامة في دبي إلى المتهم (ش. ع) 20 عاماً، جناية التهديد بارتكاب جناية المصحوب بطلب، وجنحة السب عن طريق الهاتف والرسائل، وحالياً يحاكم الشاب في محكمة جنايات دبي. وحدد قاضي الجلسة فهمي منير، بعضوية الدكتور علي كلداري ومنصور العوضي، تاريخ 20 يناير الجاري للنطق بالحكم. وقال والد المجني عليها (تاجر إيراني) في تحقيقات «نيابة دبي» إنه قبل نحو سنة بدأ يتلقى إزعاجاً من المتهم على هاتفه المحمول، وهاتف ابنته وزوجته، واتصالات ورسائل نصية قصيرة، وكان يوجه الشتائم إلى أفراد العائلة، وهدد بسكب مادة حارقة على جميع أفرادها، في حال عدم تزويجه ابنته. كما شهدت المجني عليها بأن «المتهم تقدم قبل عام لخطبتي ولم تتم الموافقة عليه، وبعدها بدأ في إزعاجي برسائل هاتفية غرامية، فأخبرت أفراد أسرتي بهذه المضايقات، فبدأ يهددني بأنه يحوز فيلماً تسجيلياً لي وهو يعاشرني جنسياً، وسيحرق سيارتي ويحرقني».

قضية منظورة
الحبس 3 سنوات لقاتل مخمور

قضت محكمة جنايات دبي بمعاقبة رجل سريلانكي بالحبس ثلاث سنوات مع الإبعاد بتهمة قتل فتاة عمداً، حيث باغتها بطعنة في بطنها، محدثاً بها إصابات أودت بحياتها، واقترنت جريمته بأخرى، هي تعاطيه مشروبات كحولية. وكان المتهم (37 عاماً) اختلف مع المجني عليها، بعد أن مارس الجنس معها، على المبلغ الذي سيدفعه لها، وهو 25 درهماً، فأحضر سكيناً وطعنها وادعى في البداية أنها انتحرت، لكن تقرير الطب الشرعي أثبت أنها مقتولة، كون الجرح نافذاً ويدل على وجود قوة في دفع السكين، فواجهت الشرطة المتهم بتقرير الطب الشرعي، فانهار واعترف بأنه حضر إلى شقة المجني عليها ونشأت بينهما مشادة كلامية كونه على علاقة بها، واتهمته بخيانتها، فأحضرت هي سكيناً من المطبخ، لكنه أمسكها من يدها من الخلف ثم وقعا على الأرض، ما أدى إلى إصابتها بالسكين ومن ثم مفارقتها الحياة بعد نزفها.

إثبات الخيانة الزوجية مهمة شريك الحياة

الشك لا يكفي لرفع دعوى الخيانة الزوجية. ارشيفية

قال قانونيون إن إثبات فعل الخيانة الزوجية- الزنا وفقاً للتوصيف القانوني- يقع على عاتق الزوج أو الزوجة، وأن الشرطة لا يمكنها القيام بهذا الدور، موضحين في ردهم على أسئلة قراء واجهوا مشكلات مع زوجاتهم، أن «الزوج هو الشخص الوحيد الذي يتعين عليه تقديم الدليل على خيانة زوجته»، مؤكدين أن الشك وحده لا يكفي لإثبات الخيانة ورفع دعوى قضائية.

وأضافوا أن «الخيانة الزوجية، بعد ثبوتها، تعد وفقاً للقانون جنحة، وتوصف بأنها هتك عرض بالرضا، غير أن المشرّع الإماراتي لم يدرجها تحت مسمى الخيانة الزوجية باعتبارها جريمة يعاقب عليها القانون»، مشيرين إلى أنه «حال تقديم أحد الزوجين ما يثبت أن شريكه على علاقة جنسية بآخر، تكون التهمة (هتك عرض بالرضا) أي الزنا».

وأفادوا بأن «القانون أورد في إحدى مواده ما يخفف العقوبة عن الزوج الذي يقتل زوجته، حال ضبطها متلبسة بالزنا مع رجل آخر، والعكس صحيح، ولم يعتبرها القانون قتلاً عمداً».

ولفتوا إلى أن «الخيانة لا يمكن لأحد إثباتها إلا أحد الزوجين ضدّ الآخر، والشرطة لا يمكنها البحث عن دليل يثبت صحة الادعاء بطلب من الزوج، بالمراقبة مثلاً، ويتوجب على الزوج فقط أن يأتي بالدليل ولا أحد غيره».

يشار إلى أن عقوبة مرتكب «هتك العرض بالرضا» هي الحبس مدة لا تقل عن سنة، وفقاً لنص المادة «356» من قانون العقوبات الاتحادي.

ووفقاً للمحامي عبيد علي، فإنه «لا يمكن لأي أحد إثبات الخيانة إلا الزوج أو الزوجة نفسها، كأن يمتلك أحد الزوجين دليلاً ضدّ الآخر يثبت الخيانة، من تسجيل أو تصوير أو ما شابه، فإنه يمكنه تقديمه للشرطة التي عليها جمع الاستدلالات في التحقيقات الأولية للتأكد من صحة دعوى الزوج أو الزوجة، بعد سماع أقوال الطرف المشتكى ضدّه، ثم تقديم الدلائل الفنية للنيابة مع ملف الدعوى»، مؤكداً أن «الشك فقط لا يمكن أن تقوم عليه دعوى قضائية».

وقال رئيس نيابة الأسرة والأحداث في دبي المستشار محمد رستم بوعبد الله، إن «نيابة الأسرة تنظر في جرائم واقعة بين زوجين، يكون سببها الخيانة الزوجية»، ضارباً مثال على ذلك «كأن يعتدي رجل على زوجته بالضرب، وفي تحقيق النيابة يدعي أن خيانة زوجته دفعته إلى ضربها، فتكون الخيانة أو الشك سبباً لارتكاب الجريمة».

وأشار إلى أن «أغلب الأزواج يدلون بأقوالهم تلك دون أن يملكوا الدليل على خيانة الزوجة، وهو ما لا تعتد به النيابة، كونها سلطه قضائية لا تعتمد على الأقاويل فقط».

وقانونياً، شرح رستم أن القانون لم يورد تصنيفاً لجريمة الزنا، وإنما اندرجت وفق جرائم العرض التي نص عليها قانون العقوبات الاتحادي، واعتبرها جريمة «هتك عرض بالرضا».

موضحاً أن «نيابة الأسرة لا تنظر في جرائم هتك العرض بالرضا، إلا إذا وقعت بين الأقارب من الدرجة الأولى حتى الرابعة».

أما في حال شاهد أحد الزوجين الطرف الآخر يخونه، فأوضح رستم أن «الخيانة حينما تكون مشاهدة، ويرتكب أحد الزوجين جريمة القتل فإنه وفقاً لنص المادة «334» من قانون العقوبات الاتحادي «يعاقب بالسجن المؤقت (من شهر إلى ثلاث سنوات) من فوجئ بمشاهدة زوجته أو ابنته أو أخته حال تلبسها بجريمة الزنا فقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو قتلهما معاً. ويعاقب بالحبس المؤقت (من شهر إلى ثلاث سنوات) إذا اعتدى عليها أو عليهما اعتداءً أفضى إلى موت أو عاهة، والحال نفسه ينطبق على الزوجة إذا شاهدت زوجها حال تلبسه بجريمة الزنا في مسكن الزوجية».

وذكر المحامي يوسف بن حمّاد، أن «الأفعال التي يأتيها الزوج تشكّل الخيانة، وتلك الأفعال التي تعد خيانة لم يفرد لها القانون نصاً، إنما في حال ممارسة الزوج- أو العكس- للزنا مع أخرى، وقدم أحد الزوجين دليلاً ضدّ الآخر بارتكاب تلك الجريمة، فإن قانون العقوبات صنفها جريمة هتك العرض بالرضا»، لافتاً إلى أن «الزنا وهتك العرض بالرضا لفظان لفعل واحد».

وسرد الزوج (س.م) أنه متزوج منذ نحو 20 عاماً، وله ثلاثة أبناء، أكبرهم 19 عاماً وأصغرهم 11 عاماً، اكتشف خيانة زوجته، لكنه لا يعرف كيف يتصرف وكيف يمكنه الحصول على دليل خيانة زوجته، موضحاً أنها بدأت خيانته قبل 10 سنوات، وتحديداً إثر تعرضه لخسارة في مشروعه الخاص، ما جعل زوجته تنفق عليه وعلى أسرته.

ولاحظ الزوج الذي يقيم في دبي أن زوجته بدأت تكرر الخروج من المنزل، وتطيل الحديث في الهاتف ليلاً، وتنام في الصالون بعيداً عن غرفة النوم، «حتى أنها أصبحت تقضي نهاية الأسبوع أحياناً عند صديقاتها في أبوظبي، في الوقت الذي تكون فيه مع شخص آخر».

وأضاف «بدأت أشك فيها، لكنني لم استطع الوصول إلى دليل مادي لإثبات ذلك، حتى جاء اليوم الذي أخبرتني فيه بأن صديقتها ستوصلها البيت، بعد أن تأكدت أنني خارج المنزل، لكني انتظرتها خارج البيت، وعندما وصلت في الساعة 12 بعد منتصف الليل رأيت رجلاً أوصلها ثم هرب فوراً»، متابعاً «في ذلك اليوم ضربتها إلى أن اعترفت بأنها على علاقة به منذ سنوات».

وقال الزوج «كانت تذلني بالأموال التي تمنحها لي لافتعال خلاف بيننا وتهيئ المجال لنفسها للخروج لمقابلة عشيقها، واستمرت معه نحو خمس سنوات، حتى تزوج هو قبل نحو أربع سنوات وبدأت العلاقة بينه وبين زوجتي تقل تدريجياً إلى أن توقفت عام 2007».

وزاد «توجهت منذ معرفتي بالأمر إلى الشرطة للاستفسار عن الطريق القانوني للتعامل مع خيانة زوجتي وتقديم بلاغ ضدها، فأُخبرت بأنه يتوجب عليّ فتح بلاغ لضبطها وإحضارها، وأيضاً ضبط الشخص الذي كانت تخونني معه، لإثبات الجريمة بعد اعترافهما».

وتابع «خرجت من مركز الشرطة في حيرة من أمري»، معترفاً بأنه فكر في إيذاء الرجل الذي كان على علاقة بزوجته، لكنه تردد لسببين، الأول أن إثبات الخيانة أمر شبه مستحيل، والثاني أنه كلما رأى أبناءه يشعر بالضعف أمامهم «ولا يود أن يشعروا يوماً بأن والدهم مجرم».

القضاء اليوم
زوج يعتدي على زوجته

أثناء تسوق الزوج (المتهم الأول) مع زوجته الثانية بأحد مراكز التسوق في دبي شاهدتهما زوجته الأولى (المتهمة الثانية) في المركز نفسه، وفور مشاهدة زوجها وبرفقته زوجته الثانية أصيبت بحالة من الهياج والعصبية، فقامت بالتطاول على زوجها بالسب ونعته بكلمات نابية، من شأنها خدش شرفه، وكان ذلك أمام الموجودين في المركز، فحاول تهدئتها، مطالباً إياها بمناقشة تلك الأمور العائلية في المنزل، إلا أنها لم ترتدع، فما كان منه إلا أن قام بدفعها بعيداً عنه، ثم الاعتداء عليها بالضرب لإسكاتها، عند ذلك تدخل المارة لفك الاشتباك. وعند عرضها على الطبيب الشرعي شوهد بها كدم غير منتظم الشكل بمؤخر أعلى الساعد الأيسر، وأن الأذى اللاحق بها معاصر لتاريخ الواقعة ويشفى في غضون 20 يوماً دون أن يخلف عاهة مستديمة.

وبسؤال المتهمين في جلسة المحاكمة اعترفا بما أسند إليهما من اتهام، وقرر الزوج أن ما فعله كان من قبيل تأديب زوجته. وترى المحكمة أن المتهم الأول تجاوز حق التأديب وتعداه إلى الاعتداء على سلامة جسم المتهمة الثانية، كما ورد ذلك من خلال تقرير الطبيب الشرعي من إصابات. الأمر الذي ترى معه المحكمة توافر أركان الجريمة المسندة للمتهمين، ويتعين عقابهما وفقاً للمادة رقم 374/1 التي نصت على أنه «يعاقب بالحبس مدة لاتزيد على ستة أشهر أو بالغرامة التي لا تُجاوز 5000 درهم إذا وقع القذف أو السب بطريق الهاتف أو في مواجهة المجني عليه وبحضور غيره»، والمادة رقم 339/2 التي نصت على أنه «تكون العقوبة الحبس مدة لاتزيد على سنة أو الغرامة التي لا تجاوز 10 آلاف درهم» من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987م وتعديلاته. وبما أن المحكمة ترى من ظروف الدعوى وملابساتها ومراعاة للروابط العائلية ما يستدعي أخذ المتهمين بقسط من الرأفة، لذلك حكمت المحكمة بتغريم كل منهما مبلغ 1000 درهم عما أسند إليه من اتهام.

القاضي الدكتور علي كلداري

يصل الكثير من الاستفسارات حول مدى ملاءمة الأحكام التي تصدر من المحاكم في القضايا المختلفة، وإلى أي مدى تتناسب العقوبة مع الجرم المرتكب من قبل الجناة، وظروف وملابسات كل قضية، التي بناء عليها تصدر الأحكام وفرض العقوبة الواجبة التطبيق، التي قد تكون في نظر القراء غير رادعة أو مبالغاً فيها، لذا أُوجدت هذه الزاوية للتوضيح.

عقدة رجل وامرأتين

استنكر المحامي هارون تهلك «عدم قبول شهادة المرأة الواحدة في التطبيقات القضائية لإثبات الضرر الذي يقع على الزوجة، إذ يتطلب الإثبات امرأتين مضموماً إليهما رجل، فشهادة مليون امرأة غير مقبولة إلا إذا شهد معهن رجل».

وشرح تهلك قائلاً إن «الحياة الزوجية لا تخلو من المشكلات، ولكن إن وصلت إلى درجة الإضرار المادي والمعنوي ضدّ الآخر، زوجاً كان أو زوجة، فإن المادة «117» من قانون الأحوال الشخصية أباحت لكل منهما رفع دعوى التطليق للضرر، علماً بأنه يصعب إثبات الضرر المعنوي والقولي، مثل السب واللعن والاحتقار والازدراء في الحياة الزوجية الموصوفة بالخصوصية، التي لا يُطلع عليها الزوجان أولادهما وخدمهما عادة».

وكانت المادة «122» التي قررت أن الضرر يثبت بطرق الإثبات الشرعية، ومنها شهادة الشهود، ونص في فقرة المادة الرابعة «وتقبل شهادة الشاهد، ذكراً كان أم أنثى، عدا الأصل للفرع أو الفرع للأصل متى توافرت في الشاهد شروط الشهادة شرعاً»، وفق تهلك. واعتبر أن «هذه المادة لو لم تمنع شهادة الآباء للأبناء أو العكس لكان أفضل، نظراً لطبيعة الحياة الزوجية»، مضيفاً «كما أنها لو زادت لفظة (ولو واحدة) لكان أفضل، حتى تدخل شهادة المرأة الواحدة، فترفع الإبهام وتقطع النزاع الحاصل في التطبيقات القضائية، التي مازالت تعيش عقدة الرجل والمرأتين، فلا تقبل في إثبات الضرر بشهادة المرأة الواحدة، بل لابد من امرأتين مضموماً إليهما رجل، فشهادة مليون امرأة غير مقبولة إلا إذا شهد معهن رجل».

ورأى أن «هذا الاجتهاد القضائي جانبه الصواب، والحق ليس محصوراً بمذهب معين، وعلينا جميعاً أن نحل هذه العقدة بحبال الحق، والحق هنا قبول شهادة المرأة الواحدة، أما الآية القرآنية فليست فيها الدلالة على أن القاضي لا يحكم إلا بشهادة رجل وامرأتين، فالطرق التي يحكم بها القاضي أوسع من الطرق التي أرشد الله صاحب الحق إلى أن يحفظ حقه بها وشتان بين الأمرين»، معتبراً أن «المرأة اليوم تساوي مليون رجل في الشهادة».

طباعة