تزايد الاحتيال بالشعوذة و«مضاعفة الأموال»

99 قضية دجل وشعوذة ومضاعفة أموال مسجّلة العام الجاري. تصوير: أشوك فارما

كشف مدير إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية في شرطة دبي، المقدم عبدالرحمن عبيد الله، عن تزايد جرائم الاحتيال عن طريق ادّعاء السحر، والقدرة على تسخير الجنّ في استخراج الدفائن، إلى جانب استخدام أساليب بالغة الحيلة، تنجح أحياناً في الإيقاع بشركات كبرى.

وروى عبيدالله لـ«الإمارات اليوم» أن من أبرز حالات الاحتيال المسجلة كانت لشخص استهدف مواطناً، وتعقّبه في أثناء خروجه من المسجد، وكان ملتحياً وتبدو عليه علامات التديّن، فاستدرج المحتال المواطن في حديث طويل، أوهمه فيه بأن لديه كرامات، ويستطيع التنبؤ بالغيب. وأوضح أن المحتال أقنع الرجل بعد ذلك بأن هناك كنزاً مدفوناً أسفل منزله، وأن بإمكانه إخراج الكنز بمساعدة أتباعه من الجن.

اقتنع المواطن بالرواية، ووفّر له غرفة ملحقة بمنزله، عاش فيها المحتال فترة طويلة، يأكل ويشرب وينفق على حساب صاحب المنزل، ويستنزف أمواله في مصروفات كثيرة. وحينما ملّ الرجل الانتظار بلا طائل، سأل المحتال عن الكنز الموعود، وحينها، طلب من المواطن الحضور إلى الغرفة التي زوّدها بإضاءة خافتة، وأحضر كرات عديدة من القصدير مملوءة بعلف الحيوانات ومطلية بالذهب ووضعها في حفرة، وأوهمه بأن هذا هو الكنز. إزاء هذا المشهد، وقع المواطن في فخّ الإيهام والاحتيال، فأغدق أموالاً طائلة على الرجل.

وضبطت إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية خلال العام الجاري 99 قضية احتيال، شملت جرائم سحر وشعوذة ومضاعفة أموال، وجرائم احتيال أخرى، بلغت الخسائر الناجمة عنها نحو 130 مليون درهم، مقابل 75 قضية في ،2008 بواقع 26 قضية احتيال و46 قضية مضاعفة أموال وثلاث قضايا سحر وشعوذة، فيما سجلت 72 قضية في ،2007 من بينها أربع حالات دجل وشعوذة.

إلى ذلك، قال نائب مدير إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية، الرائد حارب الشامسي، لـ«الإمارات اليوم» بأن أحدث واقعة احتيال ضبطت أخيراً كان أبطالها محتالين في دول أخرى، إذ قام أفراد عصابات بمراسلة شركة كبرى في ألمانيا، يطلبون منها بضاعة بـ100 ألف درهم، ثم أرسلت العصابة شيكاً مزيّفاً إلى الشركة بـ120 ألف درهم، فردّت الأخيرة برسالة تفيد بوجود مبلغ زائد في قيمة الشيك، فطلبت منها العصابة ردّ مبلغ الزيادة في حوالة. وبالفعل، بادرت الشركة إلى ذلك، قبل أن تتأكد من حقيقة الشيك، لأن الشيكات الدولية تحتاج إلى وقت، حتى يمكن سحبها.

وحول تكرار ظاهرة الاحتيال عبر الهاتف، أوضح الشامسي أن المحتال في هذه الحال يستخدم أسلوباً لا يلاحظه كثيرون، لإيهام ضحيّته بمدى مصداقيته. وأفاد بأن الأرقام الموجودة خلف شريحة خط الهاتف النقّال تكون موحّدة في جميع الشرائح، فيتصل المحتال بالضحية، ويبلغه أنه مندوب لشركة كبرى أجرت سحباً وفاز الضحية بمبلغ كبير، وعليه فقط تحويل مبلغ معيّن إلى رصيد المحتال، حتى يستطيع أن يجلب له الجائزة، ولتأكيد الحيلة، يُبلغه برقم الشريحة فيعتقد الضحية أنه صادق، ويحوّل الأموال إليه بكل بساطة.
طباعة