محاكم

أروقة المحاكم.. قضـايـــا وأســــــــــرار

في أروقة المحاكم، وخلف أبوابها الكبيرة، وتحت سقوفها العالية تتحرك مئات الأقدام، ذهاباً وإياباً، تحمل قصصها واسرارها، في كيان اجتماعي خاص بملامح وبراءات وذنوب، ونهايات مفتوحة، لا تغلقها مطرقة قاض، ولا باب سجان.

القضاة بزيهم التقليدي، وحضورهم القوي، يعبرون بهيبة ويتخذون مقاعدهم فيما الحاضرون وقوفا يبتلعون ريقا، ويحدسون بالموقف والقرار.

القضاة وراء هذا الوقار يخفون روحا مرحة، تظهر أحيانا في المفارقات وفي المواقف الطريفة، حينما يجيب متهم على سؤال، أو حينما يحاول محام التحذلق في فهم القانون.

القضاة، وبكل ما تعني الكلمة من نفوذ قانوني وإنساني هم أكثر الملامح أثارة للرؤية في ممرات المحاكم، ودون دخولهم الى قاعاتها تبقى المحكمة دون ايقاع، ويعلو فيه الضجيج الذي سريعا ما يصمت حين تبدأ المحاكمة، بإذن القاضي، وبقوة القانون، حينما يصدح صوت الشرطي ''محكمة'' يقف الحضور احتراماً للقضاة، ولا يجلسون إلا بعد أن يجلسوا.

المتهمون أكثر شخصيات المحاكم تعددا، فمنهم من تجلبه الشرطة بزي السجن، ومنهم من يأتي متأنقا، كأنه ذاهب الى مناسبة اجتماعية، وجوه متجهمة، كأن الإبتسامة لم تعبر يوماً على مساحاتها وتجاعيدها، وجوه تتقن ابتلاع الريق بصعوبة، وتصغي جيداً لكل نبرة صوت من القاضي أو المحامي، في إنتظار بصيص من الأمل.

وجوه المتهمين، وأقدامهم المتثاقلة تجعل المسرح القانوني أكثر اكتماله بأبطاله وشخوصه الرئيسة والهامشية، فلولاهم لا يقرع القاضي مطرقته، ولا تنفتح الستارة عن المشهد الأول من الأحداث بعد انتهاء الجريمة، أو الخطوة الأولى نحو العقوبة في طريق يتعرج بين ردهات المحاكم يعبره المتهمون جميعاً بمشاعر متعددة، فثمة من ينتظر حكم الإعدام، وثمة من هو على يقين بأن عمره سينتهي خلف الجدران، وآخر على يقين من براءته، وبين هذا وذاك دموع محتبسة، وغصات من الندم في انتظار الحكم.

رجال الشرطة، منتشرون في أروقة المحكمة، في الممرات يقودون المتهمين إلى قاعات المحكمة المختصة بقضاياهم، وداخل القاعات منهم من ينادي بأعلى صوته على المتهم المطلوب، وآخر يسجل الحضور والغياب، وبجانب القضاة يقف شرطي مستعداً لأي طاريء من شغب متهم إلى إغماء آخر صعقه الحكم الصادر بحقه، فطرح أرضاً.

لا يتأخر رجال الشرطة عن نهر أي من الحضور إن رنّت نغمات هاتفه المحمول، تأكيداً منهم على ضرورة خلق هيبة للمحكمة، ما يضطر البعض منهم إلى طرد ذلك المزعج.

من نظرات فاحصة إلى أسلوب تخاطب حازم يتبعه أفراد الشرطة هناك، إلى مساعدة كل عابر يسأل عن مكتب أحد القضاة، لأنهم أيضاً هناك يقفون بجانب مكاتب القضاة، لحراستهم.

الاستياء يبدو على وجوه أسر المتهمين، وترديد عبارات «الله أكبر» و «حسبنا الله ونعم الوكيل» يسمعها الحاضر القريب والبعيد.. الذي يدرك فوراً أن تلك المرأة أو ذلك الرجل تربطهم علاقة أسرية قوية مع من يقف خلف طاولة الاستجواب في القاعة متهماً.

النظرات الممتدة بين إمرأة تجلس ضمن الحضور وبين متهم، تكاد تنطق من شدّة الأسى والحزن والانتظار الذي يطول، مع جهل المصير، تسير بضع خطوات وتطلب من القاضي تكفيل زوجها، بعدما تمت مغادرة الأخير من القاعة، لكن الجواب يبقى معلّقاً.

المحامون، يرتدون الارواب السوداء ويتحدثون مع مندوبيهم، مع الصحافيين، لا وقت لديهم، من قاعة إلى أخرى، يوكّل إليهم الدفاع عن متهم في الجنح أو الجنايات، في الإبتدائية أو الاستئناف، وفي كل درجة يقدّم المحامي كافة الإثباتات والدلائل بعد جهد جهيد للحصول على براءة موكله، فيحقق انتصاراً جديداً، يسجل في رصيد القضايا التي نبش في تفاصيلها.

يتقدم المحامي، ويقف أمام القاضي، يطلب ملف الدعوى، ثم يطلب الأجل، أو تحديد موعد للمرافعة، سلسلة من الجلسات تنتهي بالحكم، لكن يبقى هناك من لا يحضر، فينوب عنه زميل آخر.

شهود الإثبات والنفي، يرددون جملة واحدة قبل القسم «والله العظيم أقول الحق.. ولا شيء غير الحق» ومن بعدها إجابة لسؤال معتاد من القاضي: ماذا تعرف عن الواقعة؟ يسرد تفاصيلاً عنها.. بعد أن يضع يديه خلف ظهره، وكأنه يخبأ شيئاً ما، تلك لغة الجسد التي يستشفها أولئك القابعون خلف الطاولة، رجال القضاء.

ذلك السيناريو من الوجوه الذي يتكرر يومياً، بكل عبسها وحزنها وتجاعيدها ونظراتها المعلقة، هو مشهد مصغّر لحياة أشدّ أسى تبدأ خارج أبواب المحكمة، وتكبر معها تعابير وقسمات الوجوه، المعلّق والمنسي منها. دبي ـــ الإمارات اليوم

القضاء اليوم 

 

 

تغيير الوصف

اشترى رجل آسيوي جواز سفر من أحد الأشخاص في بلده، ثم نزع الصورة الشخصية للبائع، الصادر بها جواز السفر، ووضع صورته بدلاً منها، ما مكّنه من الدخول إلى دولة الإمارات عبر مطار دبي الدولي بموجب الجواز المزور، بعد أن استخرج إقامة عمل صادرة من الدولة، وعمل بمهنة طباخ عام في أحد المنازل في الدولة لمدة عامين، وأثناء مغادرته تم التدقيق على الجواز المذكور، فتبين أنه تعرّض للتزوير.

وفي جلسة المحاكمة مَثُل المتهم وأنكر ما أُسند إليه من اتهام ونفى علمه بأن جواز السفر المذكور مزور.

وبما أنه من المقرر أن الأوراق الصادرة من موظفي البعثات الدبلوماسية والسفارات الأجنبية ودولها، لا تعد أوراقاً رسمية، ذلك أن مناط الورقة الرسمية يجب أن تصدر من موظف عام وطني مختص بإصدارها، لما كان ذلك، وكان جواز السفر المضبوط مع المتهم المذكور صادراً من دولة أجنبية وليس صادراً من دولة الإمارات، فإنه يكون من المحررات العرفية، ولا مجال للقول في هذا الصدد إن المحررات العرفية قد انقلبت إلى محررات رسمية بعد أن تدخل فيها موظف الجوازات وبصمها بخاتم دخول المطار، فإن ذلك لا يضفي عليه الصفة الرسمية، ذلك أن المحررات العرفية لا تكتسب الصفة الرسمية إلا إذا تدخل الموظف العام في تحريرها أو مراجعتها أو التصديق عليها، ومن ثم يكون جواز السفر موضع الاتهام محرراً عرفياً يجري عليه حكم المادة (217) من قانون العقوبات الاتحادي المعدل، التي تنص على أنه «يعاقب على التزوير في محرر رسمي بالسجن مدة لا تزيد على 10 سنوات، ويعاقب على التزوير في محرر غير رسمي بالحبس».

وهو ما تنتهي إليه المحكمة إلى اعتبار أن الواقعة المسندة إلى المتهم جنحة تزوير في محرر عرفي وتحكم فيها هذه المحكمة باعتبارها كذلك، وهذا عملاً بمفهوم المخالفة لنص المادة (141) من قانون الإجراءات الجزائية، طالما أن المحكمة لم يتبين لها أن الواقعة جنحة إلا بعد تلاوة أمر الإحالة.

فعليه قضت «جنايات دبي» بحبسه مدة ستة أشهر وإبعاده عن الدولة ومصادرة المحررات المزورة.

بقلم القاضي الدكتور علي كلداري

يصل الكثير من الاستفسارات حول مدى ملائمة الأحكام التي تصدر من المحاكم في القضايا المختلفة، وإلى أي مدى تتناسب العقوبة مع الجرم المرتكب من قبل الجناة وظروف وملابسات كل قضية، التي بناء عليها تصدر الأحكام وفرض العقوبة الواجبة التطبيق، التي قد تكون في نظر القرّاء غير رادعة أو مبالغاً فيها، لذا أُوجدت هذه الزاوية للتوضيح.   

 

 لقطات

- حذّر أحد المحامين بعد إحدى الجلسات، الصحافيين الحاضرين من نشر أية معلومات عن القضية التي يترافع فيها، متوعداً إياهم بالملاحقة القانونية إذا خالفوا ذلك.

- شكا موظفون ومراجعون في محاكم دبي من تدني مستوى الحمامات فيها، إذ تعاني الإهمال وعدم العناية بنظافتها، إضافة إلى عدم توافر الصابون والمحارم، الأمر الذي قد يتسبب في انتقال الأمراض.

- يعاني مراجعون من أصحاب القضايا في محاكم دبي، من المخالفات المتكررة لسياراتهم بسبب الوقوف الخاطئ في ظل قلة عدد المواقف المحيطة بالدائرة، مقارنة بأعداد مركبات المراجعين.

 اقتراح

أقترح إيجاد شبكة لاسلكية بين مترجمي محاكم دبي، بحيث يسهل الحصول على مترجم معين، عن طريق طلبه عبر جهاز النداء من كل قاعة محاكمة، فينطلق فوراً إلى القاعة المطلوب فيها، وذلك لتجنب السلبيات التي تنتج عن غياب المترجمين، أو عن الوقت المستغرق لوصولهم، بعد طلبهم والبحث عنهم، ما يؤدي إلى تأجيل النظر في قضية ما إلى آخر الجلسة أو تأجيلها يوماً آخر، ما يعطل سير المحاكمة، كون عدد المترجمين قليلاً، وأرى أن توفير تلك الشبكة سيؤدي إلى الإسراع في البت في القضايا، كما يعطي انطباعاً لدى الجمهور بأن المحكمة تسعى إلى تسهيل السير في إجراءات التقاضي.

 

المحامي علي مصبح

 قضايا منظورة

 

رجل أعمال سوري في نهاية الثلاثينات من عمره، يُحاكم في محكمة جنايات دبي بتهمة «اغتصاب» خادمته الفلبينية، التي أبلغت عنه الشرطة، بعد هربها من المنزل، وقالت إنه استخدم الإكراه في مواقعتها، وهددها بالقتل إذا أبلغت زوجته، وأمرت المحكمة بتأجيل نظر القضية إلى يوم 28 مايو الجاري.

 

 تحاكم جنايات دبي عاملاً هندياً (29 عاماً)، طلب من أرملة إماراتية من مواليد الهند، السماح له بالإقامة في منزلها، وأن تتحمل مصروفاته ومصروفات عائلته في الهند، مهدداً إياها في حالة الرفض بنشر صورها على الملأ، واخبار الناس بأنها تزوجت منه، وقال لها «هل شاهدت هذه الصور، لدي كثير منها، وإذا لم تسمحي لي بالبقاء في منزلك، فإنني أحوز صوراً كثيرة مثلها، وسأنشرها أمام الناس وسأخبرهم بأنك تزوجتيني»، وحدد القاضي يوم 28 مايو الجاري للحكم في القضية.

 

 هدد مدير مغربي الجنسية، يخضع حالياً للمحاكمة في جنايات دبي، ربة بيت سنغافورية، كان تعرف إليها في «سكي دبي» بإخراج عينها من وجهها وتدمير حياتها وحياة عائلتها وابنها، وهددها بالقتل إذا لم تساعده مالياً وترد على اتصالاته، وحدّد القاضي موعداً للحكم في القضية في الثاني من الشهر المقبل.

 

 اعتدى أربعة متهمين إماراتيين على شاب إماراتي، بوساطة ساطور، مسببين له قصوراً في حركة إصبع البنصر الأيمن، وجرحاً قطعياً لبطن إصبع الإبهام، وكف اليد اليسرى، وجروحاً سطحية أخرى تخلّفت عنها عاهة مستديمة بنسبة 15٪، كما هددو المجني عليه شفاهة بالقول «اتصل بفلان للحضور إلينا، وإلا سنقطع رقبتك»، وهم يُحاكمون حالياً في جنايات دبي بتهمة «إحداث عاهة مستديمة عمداً»، وأحدهم تهمته «ارتكاب جناية مصحوبة بطلب»، وقد قرر القاضي تأجيل الجلسة إلى تاريخ 24 الشهر الجاري.

 

 تنظر محكمة جنايات دبي في جناية إحداث عاهة مستديمة عمداً للغير، ارتكبها عامل بناء هندي الجنسية، (27 عاماً) إذ اعتدى على زميل له بالمهنة نفسها في السكن الخاص بهم، فأحدث به عاهة مستديمة قدّرها الطبيب الشرعي بـ40٪، وقد تأجل النظر فيها إلى تاريخ الأول من الشهر المقبل.

 

 مفاهيم

غسل الأموال
يعني مصطلح «غسل الأموال» القيام بتصرفات مالية مشروعة لمال اكتُسب بطرق غير مشروعة، وذلك باستثمار تلك الأموال في جهات مختلفة وبأساليب عدة وخلال وقت قصير، عن طريق إيداعها في بنوك خارجية، وإدخالها بطريقة مشروعة إلى البلاد، أو تدويرها في العقارات ثم رهنها والاقتراض بضمانها، أو تداولها في البورصات، أو إنشاء شركات وهمية، من أجل محاولة إخفاء المصدر غير المشروع لها، وتضليل الأجهزة الأمنية.

 

طباعة