الدولــة خاليـة مـن إصابات السـعار

أعلنت وزارة الصحة أنها سوف تدفن جثة متوفى «السعار» في مستشفى البراحة وفقا للطرق العادية.

ونفى مسؤول في الوزارة أمس مانشرته صحف «حول وجود مخاوف من دفن الجثة في الدولة».

وأبلغ مدير عام وزارة الصحة الدكتور علي شكر «الإمارات اليوم» أنه لا توجد في الدولة أي إصابة بمرض السعار، الذي أصاب خلال الأيام الماضية مريضا من بنغلادش توفي على إثرها بعد بضعة أيام قضاها في مستشفى البراحة.

وأضاف شكر أن وزارة الصحة تعاملت مع الشخص المتوفى، وفق الأسس والمعايير المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية، مشيرا إلى أن جثة المتوفى مازالت في ثلاجة المستشفى، وسيتم دفنها داخل الدولة، بعد إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من قبل أجهزة الشرطة وأهل المريض.

وأفاد بأن وزارة الصحة تعاملت مع حالة المريض فور وصوله إلى مستشفى البراحة في التاسع من فبراير الجاري، موضحا أن المريض أصيب بعضة حيوان في بلاده، قبل أن يأتي إلى الدولة، وظهرت عليه أعراض المرض داخل الدولة بعد تفاقم حالته الصحية.

وقال شكر إن الوزارة اتخذت جميع الإجراءات الاحتياطية اللازمة، من خلال إجراء فحص طبي لأكثر من 10 أشخاص مقربين من المتوفى، سواء في مكان إقامته أو في المستشفى للتأكد من عدم إصابتهم بالمرض، موضحاً أن «السعار» لا ينتقل بين الأشخاص، إلا من خلال العض من قبل أي حيوان مصاب بالمرض نفسه، مشيراً إلى أن الوزارة قامت بتطعيم جميع الأشخاص المقربين من المتوفى، بعد أن أثارت وسائل الإعلام حالة الهيجان التي كان يعاني منها المريض، والتي أربكت بعض المحيطين به، وأدت إلى تخوفهم من نقل المرض لهم عن طريق العدوى.

وأكد أن السعار مرض نادر ولا توجد أي إصابات به في الدولة، ولا ينتقل عن طريق العدوى.

ومن جانبه قال الاستشاري في قسم مكافحة الأمراض المعدية في الوزارة الدكتور عماد عبدالكريم للصحافيين أمس، إنه «لا خوف من وفاة مريض السعار وإن عملية دفن جثته تتم بالطرق العادية». موضحا أن «مستشفى البراحة اتخذ الإجراءات العلاجية والوقائية حيال المريض إلى أن توفي، وتم التعامل مع الجثة وفق اشتراطات منظمة الصحة العالمية». وتابع «لا خوف إطلاقا من انتقال الفيروس وأن الحالة تحت السيطرة الطبية اللازمة».

وأشار إلى أن«نقل الجثة إلى خارج الدولة يستوجب تحنيطها، ما قد يؤدى إلى انتقال الفيروس من أنسجة الجثة إلى آخرين».

وتابع «أفضل طريقة لضمان عدم انتقال الفيروس هي التخلص السريع من الجثة عن طريق الدفن بالطرق العادية». وبين أن «الفيروس يموت في الجثة خلال فترة زمنية قصيرة قد لا تزيد على ستة أشهر».

وأوضح أن الوزارة «اتخذت بالتعاون مع الهيئات الطبية والصحية في الدولة تدابير وقائية واحترازية عدة، منها تطعيم الذين تعاملوا مع الحالة في المستشفى، وبحث البيئة المحيطة بها ودراستها، من خلال المعلومات التي تم جمعها عن المريض المتوفى ومحل إقامته ومكان عمله».

وشدد المسؤول الحكومي على أنه «لم تسجل أي حالة انتقال للمرض من إنسان إلى إنسان بأي طريقة من طرق العدوى المعروفة طبيا». لافتا إلى أن «السعار أو ما يعرف بأنه داء الكلب يكون في صورة التهاب دماغي نخاعي فيروسي حاد ومميت، إذ تسجل الإحصاءات أن نسبة الهلاك بين المصابين بهذا المرض تصل إلى أكثر من 59 ٪». وكان مستشفى البراحة أعلن صباح أول من أمس وفاة مريض السعار بعد تلقيه العلاج لمدة أسبوع.

ونقلت مصادر إعلامية عن مصادر، لم تسمها، أن «المستشفى يشهد حالة ارتباك وانقسام حول كيفية دفن المتوفى، وهل يدفن في الدولة أو ينقل إلى بلده؟».

وكان المتوفى وهو بنغالي في العقد الثالث من عمره، نقل إلى مستشفى البراحة الأسبوع الماضي لإصابته بالسعار، وشخّص المستشفى إصابته أنها نتيجة عقر كلب.

وفوجىء الطاقم الطبي بأن الفيروس تمكن من المريض، ما جعل وفاته حتمية.

وتسبب الفيروس في إصابة المتوفى بحالة «هياج» دفعته إلى تحطيم بعض محتويات الغرفة التي كان موضوعا فيها، ولم يهدأ إلابعد تخديره.

حرق الجثة
قال الاستشاري في قسم مكافحة الأمراض المعدية في الوزارة الدكتور عماد عبدالكريم إن السعار يعدّ من الأمراض الوبائية المدارية التي تنتقل نتيجة عقر بعض الحيوانات الثديية للإنسان، وهو مرض فيروسي ويعرف باسم فيروس داء الكلب.

وأضاف«يتطلب السعار التوعية اللازمة حتى لا ينتقل المرض بين البشر، وهذا المرض مقارنة بالأمراض المعدية الأخرى لا يمثل خطورة فائقة إذا اتبعت الطرق الوقائية العلمية حياله». وذكر أن «أعراض المرض هي شدة الإحساس بالخوف والصداع المزمن والحمى إلى جانب توعك شديد في الجسم وتغييرات حسية غير محددة، كثيرا ما تكون متصلة بموقع العضة أو الجرح السابق لعقر الحيوان، وكثيرا ما تحدث أعراض أخرى مثل الهيستيريا ورهاب الهواء». وأشار إلى أن «توصيات منظمة الصحة العالمية في حالات الوفاة بسبب «السعار» تقضي بالتخلص من أنسجة المتوفى بصورة دقيقة، وخصوصا أنسجة الجهاز العصبي والغدد اللعابية والعضلات وبعض إفرازات المتوفى كاللعاب والبول». وأفاد بأنه «يجب تعقيم الأدوات المستخدمة للمصاب بصورة دقيقة وفق توصيات المنظمة، كما يجب دفن المتوفى بالسرعة الممكنة، وذلك بالطرق العادية أو بحرق الجثة». مشيرا إلى أنه «يتم في هذه الحالات اتباع جميع وسائل الوقاية الممكنة عند التخلص من أنسجة المتوفى وإفرازاته وتعقيم الأدوات المستخدمة عند نقل الجثة ودفنها».

طباعة