روايات مختلفة حول وفـاة شاب داخل السجن

شرطة دبي تتخذ إجراءات مشددة للقضاء على ظاهرة تهريب المخدرات إلى السجناء. أرشيفية ــ أ.ب

توفي مواطن شاب أثناء وجوده داخل السجن التابع لمركز شرطة الراشدية، وتباينت روايات الشرطة والأهل حول أسباب وفاة الشاب، ففي الوقت الذي أكد فيه مسؤول أمني في شرطة دبي أنه مات أثناء الصلاة، من دون أن يوضح السبب، مفضلاً عدم التطرق إلى الواقعة تجنباً لإثارة الجدل والرأي العام على حد قول المسؤول. قال شقيق المتوفى أن مركز شرطة الراشدية أبلغ الأسرة بأن شقيقه توفي بسبب تعاطيه جرعة هيروين زائدة، وذكر سجين في السجن نفسه بأن الشاب تعاطى جرعة زائدة من المخدرات تم تهريبها إليه من الخارج.

وفي التفاصيل قال «م.ع» شقيق الشاب المتوفى «ف.ع.م» إن أحد السجناء اتصل به وأبلغه بأن شقيقه توفي داخل السجن، فتوجه مسرعاً إلى هناك ودق باب الحجز فخرج إليه وكيل شرطة وأخبره أن شقيقه لايزال حياً فأصر على رؤيته لكن أفراد الشرطة أقروا بوفاته، مشيراً إلى أن التقرير الذي حصلوا عليه يفيد بوفاة شقيقه نتيجة تعاطي المخدرات وتم دفنه على هذا الأساس.

وأضاف «م.ع» أن قصة شقيقه مع سجن الراشدية بدأت قبل أربعة أشهر حينما طلبوه في المركز وأجروا له فحصاً لإثبات تعاطيه المواد المخدرة، وجاءت نتائج الفحوص سلبية فأفرجوا عنه بعد أربعة أيام، ومر اسبوعان وفوجئنا بهم يحتجزونه مجدداً لمدة ثلاثة أشهر حتى توفي داخل السجن، مشيراً إلى أن عائلته لم تحصل حتى الآن على تقرير وافٍ يوضح تداعيات الوفاة.

وأشار إلى أن التقرير النهائي الذي تسلمته العائلة من الشرطة يفيد بأن سبب الوفاة تسمم بالهيرويين، متسائلاً «كيف دخلت المخدرات إلى شقيقي في السجن؟» لافتاً إلى أن المركز كله مراقب بالكاميرات وهناك حراسة مشددة على التوقيف ويتم تفتيش أقارب السجناء ذاتياً قبل كل زيارة.

من جانبه قال «ح.م» أحد أقارب المتوفى إن الروايات التي وصلتنا من الشرطة متضاربة، حيث أخبروا المحامي الذي يتابع القضية أن الشاب توفي في دورة المياه، فيما أفاد مسؤول في الشرطة بأنه توفي أثناء الصلاة، بينما أكد شهود أنه أصيب بتشنجات مفاجئة داخل الحجز وتوفي على إثرها مباشرة، متسائلاً عن سبب هذا التضارب في الروايات.

وفي المقابل أكد مصدر أمني مسؤول من شرطة دبي، طلب عدم ذكر اسمه، أن «الشرطة لم تقصر في التعامل مع الحالة عقب وفاة الشاب داخل السجن، وأشرف مدير الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي العقيد خليل المنصوري بنفسه على عملية تسليم الجثمان إلى ذويه لضمان عدم تأخيره»، نافياً مماطلة الشرطة في تسليم تقرير الوفاة.

واعتبر أن شهادة الوفاة التي تضمنت سبب موت الشاب كافية، ملمحاً إلى أن هناك جهات أخرى يمكن للأسرة اللجوء إليها لمعرفة مزيد من التفاصيل.

يشار إلى أن التغييرات الأخيرة في هيكل بعض الإدارات في شرطة دبي نقلت صلاحية الإشراف على مراكز الشرطة إلى مدير الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي، وقالت مصادر لـ«الإمارات اليوم» إن مدير الإدارة يعمل حالياً على تطوير كثير من الجوانب داخل المراكز ويتعامل بنفسه مع الشكاوى المتعلقة بالمعاملة أو تهريب المخدرات، التي لا تمثل ـ وفق المصادر ـ ظاهرة متكررة، لافتة إلى أن هناك جهوداً تبذل حالياً للقضاء عليها نهائياً.

وتنظر محكمة جنايات دبي قضايا تعاطي مخدرات داخل التوقيف في عدد من مراكز الشرطة متهم فيها نحو خمسة متهمين، وأفاد سجناء بوجود أساليب مختلفة لتهريب المخدرات إلى داخل السجون بعضها من خلال الهواتف المحمولة والشواحن، أو من خلال دورات المياه.
طباعة