«الصحافة الأخلاقية» ترفض القيود والمنع

إيدين وايت: الأخلاق ليست شأناً هامشياً في مستقبل الصحافة. تصوير: خالد نوفل

رفضت «مبادرة الصحافة الأخلاقية»، التي أطلقها مؤتمر خاص بها في دبي، أمس، القيود المفروضة على حرية الصحافة، ودعت إلى دعم حق الناس في المعرفة، بعيداً عن الرقابة والمنع، وشددت على أن وجود صحافة نوعية مستقرة «مرهون بحماية الدول لمبادئ الحرية والحقوق الدستورية».

ويشارك في المؤتمر ممثلون عن نقابات وجمعيات، بتنظيم من جمعية الصحافة في الدولة، والاتحاد الدولي للصحافيين، من أجل حشد التأييد للمبادرة، وتجسيد شعارها «من التطلعات إلى العمل» بعدما دار نقاش مستفيض حولها العام الماضي في مؤتمر للمحررين والصحافيين والمنظمات المعنية في أوروبا وآسيا. وترتكز المبادرة على أن الصحافة الأخلاقية تعمل في خدمة المصلحة العامة، وهي تدعم أنظمة موثوقة للتنظيم الذاتي، وتسعى إلى بناء تحالفات داخل الإعلام للدفاع عن الصحافة النوعية.

وتساند المبادرة برامج تدريب حول البديهيات الأخلاقية في الصحافة، وتركز خصوصاً على الصحافيين الذين يعدون التقارير المتخصصة بالثقافات والحروب، وتدعو إلى الترويج للقيم الأخلاقية في العمل الصحافي وتقويتها، وإعادة الالتزام بها، وفي مقدمها التنمية الديمقراطية، وحق الناس في الحصول على المعلومات اللازمة ليتمكنوا من المشاركة بإدارة شؤونهم، إضافة إلى الاستقلالية لحماية الإعلام من الخضوع لتأثير المصالح الاقتصادية.

ودار جدل في جلسات المؤتمر وكواليسه حول ضرورة أن تتحرك الدول العربية، خصوصاً وتزيل العراقيل التشريعية والإجرائية أمام حرية الصحافة، واتفق كثير من المشاركين من نقباء ورؤساء جمعيات وصحافيين على أن النظام الرسمي العربي لايزال عاجزاً عن مواكبة مفاهيم أساسية لحرية الصحافة، وأنه ينظر إليها نظرة «مليئة بالتردد والشكوك والمخاوف».

وسعى صحافيون إلى تبديد المخاوف الرسمية العربية من الصحافة المستقلة والنوعية، بالتأكيد أن هذا النوع من الصحافة يحقق مصلحة الدولة والمجتمع، ويحارب عوامل الضعف الاقتصادي والاجتماعي، ويحقق تنمية اجتماعية ومعرفية متطوّرة.

وفي هذا السياق، قال رئيس جمعية الصحافيين في الإمارات، الزميل محمد يوسف، في افتتاح المؤتمر إن «حديث الصحافيين عن اتساع هامش الحرية، وتدفق المعلومات، وحرية التعبير، لا يسعى إلى جعل الصحافيين فوق المُساءلة والمحاسبة».

وأضاف أن «ضمانة الصحافة الحرة والمتطوّرة والمستقرة لا تتأتى إلا في ظل حماية الدولة لمبادئ حرية التعبير التي تؤكدها كل الدساتير، وتنطلق منها حرية الصحافة، وكلتاهما تمثل واجهة عريضة للديمقراطية ما يوجب التأكيد عليهما».

كذلك، شدّد الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين، إيدين وايت، على أن «الأخلاق ليست شيئاً هامشياً في مستقبل الصحافة، بل هي المفتاح لبقائها».

وأشار إلى أن «الدول في هذه المنطقة من العالم لاتزال تناضل للخروج من ويلات الصراع، والمجتمعات تسعى إلى الانفتاح والتطور الديمقراطي، والمجتمعات المحلية متشبعة بالقلق والخوف الشديدين».

إلى ذلك، تطرّق المشاركون إلى «التعاطي العنيف وغير المبرّر» من قِبل إسرائيل أثناء «العدوان الأخير على قطاع غزة، إذ تعاملت قوات الاحتلال بتشدد وقمع مع الصحافيين العاملين في غزة، ومنعتهم من أداء عملهم». وأشاروا إلى أن «إسرائيل لم تحترم أياً من المواثيق والأعراف الدولية الخاصة بعمل الصحافة، وأنها حرصت على إبعادها عن مسرح الأحداث في غزة، من أجل التعتيم على جرائم حرب واضحة ارتكبتها ضد المدنيين في القطاع».
طباعة