نخيل الشوارع تعـــاني من الآفـات والإهمال

نخيل الشوارع تهدف إلى تجميلها حيث لا يكون إنتاجها عالي الجودة. الإمارات اليوم

شهدت أشجار النخيل التجميلية المنتشرة على طول شوارع مدينة العين تدهوراً ملحوظاً بسبب إصابتها بآفات خطيرة خلال عام العام الماضي ، وغياب الجهد المطلوب لرعايتها .

وقال مهندس تنسيق المواقع في مشروعات قطاع الحدائق في بلدية العين عصام عبدالرزاق محمود إن زراعة أشجار النخيل في الشوارع تهدف الى تجميلها «ولهذا لا يكون إنتاجها عالي الجودة، لأن الإنتاج ليس الهدف الرئيس منها»، مشيراً الى أن «ذلك أثر سلباً في نوعية الرعاية المطلوبة لهذه الأشجار، إذ تراجعت صحتها العامة كثيراً».

وعزا محمود تدهور الوضع العام للنخيل، الى «افتقار الشركات المتعهدة لرعاية الأشجار المزروعة في الشوارع الى فريق عمل متخصص، عالي الخبرة، إضافة الى بحثها عن الربح فقط، وليس عن جودة الإنتاج «لذلك نحاول كاستشاريين في بلدية العين إرشاد تلك الشركات والضغط عليها أحياناً بالغرامات والمخالفات في سبيل الوصول لإنتاج أفضل».

وفي المقابل، أكد مصدر في شركة DMJM حرص الشركة على مراقبة عمليات رعاية النخيل، وعمليات التلقيح، مضيفاً أن البلدية عينت بستانيين، وعززت معلوماتهم في زراعة وصيانة النخيل من خلال إعطائهم المحاضرات والتوجيهات اللازمة، وتوجيه رسائل مفصلة عن عمليات التلقيح والزراعة، لهم، كما تم إعطاؤهم جداول تحوي كل ما يخص عمليات التسميد والوقاية، وما تحتاج إليه النخلة.

ونفى المصدر الذي رفض نشر اسمه، تعرض نخيل الشوارع للإهمال، لافتاً الى أن «المقاولين المسؤولين عن المشروعات يقدمون جداول يومية وأسبوعية وشهرية عما يقومون به بالتفصيل. كما يخرج مفتشون ومهندسون من البلدية الى مناطق مختلفة للإشراف على المشروعات وعمليات صيانة النخيل».

وذكر أن «أي شركة تخالف أي بند من التعليمات بخصوص رعاية النخيل أو الزراعة التجميلية عموماً، نفرض عليها غرامات تحددها الإدارة. كما أننا ننظم شهرياً اجتماعات مع المهندسين والمقاولين لوضع جدول مفصل، ومناقشتهم في العمليات الزراعية، واجتماعات أخرى مع منتسبي الشركات الخاصة لإعطائهم التوجيهات والإجراءات التي يجب ان يلتزموا بها».

وكان مهندس تنسيق المواقع في مشروعات قطاع الحدائق في البلدية، قال لـ«الإمارات اليوم» إن المعلومات التقنية والعلمية والتكنولوجية التي تعطى في محاضرات للمهندسين، لن تكون ذات فائدة، إذا لم تصل إلى الفلاح الذي يتولى رعاية وصيانة أشجار النخيل، داعياً الى عدم التوقف عند تثقيف المهندسين والمشرفين على المشروعات «لأن الفلاح هو العنصر الأخطر والأهم الذي يعمر النخلة أو يدمرها».

كما دعا الى جمع فرق العمل لتنظيم ورش فنية على أرض الميدان في موسم التلقيح «لأننا لاحظنا خلال جولاتنا وجود نقص ملحوظ في الخبرات العملية والميدانية لمدير المشروع نفسه، فكيف ستنتقل الخبرات والمعلومات المطلوبة للعاملين».

وأكد محمود ضرورة إيجاد شركات متخصصة، تمتلك خبرات لا تقل عن 10 سنوات في مجال رعاية وصيانة النخيل «وليس شركات أجنبية لا تمتلك الخبرة في بيئة الإمارات الصحراوية».

وشهد العام الماضي بالنسبة لإنتاج النخيل المزروعة في الشوارع والجزر الوسطية زيادة إنتاجية في معدل الكمية بما تبلغ نحو 30٪ زيادة على العام الذي سبقه. ولكن هذا أدى إلى إجهاد أشجار النخيل التجميلية، لأن حمل النخلة كان ثقيلاً بلا جودة. ولهذا بيع للمواطنين وأصحاب المزارع لاستخدامه علفاً للحيوانات».

وتابع: «قبل الخصخصة، عندما كانت الزراعة تحت إشراف البلدية، كان هناك في كل منطقة مهندس مسؤول عن رعاية النخيل. وهؤلاء المهندسون من دول لا تمتلك خبرة كافية في زراعة النخيل، لذا لم تكن الصيانة بالشكل المطلوب أيضاً، لأن عمليات التسميد ورش المبيدات لم تكن متوازنة.

ولم يكن المهندس المسؤول يوليها ما تستحق من الاهتمام، بل كان يكتفي بإرسال عامل للرعاية من دون تقنيات، مما أدى إلى الشكل المنفرج للنخيل. أما بعد الخصخصة، فقلصت الدوائر كثيراً من موظفيها مما أدى إلى إهمال المزارع والمناطق التابعة لدائرة الزراعة والدائرة الخاصة ودائرة الغابات، ومنها غابة مستشفى توام وغابة جسر المقام، ما أدى إلى انتقال الكثير من الأمراض والآفات لنخيل الشوارع في مدينة العين، ولذلك شهدنا ارتفاعاً كبيراً في نسبة الإصابة بالسوسة، وحفار الساق، واللفحة السوداء، وحشرة الدوباس. وهذه كلها نتجت عن إهمال المناطق التابعة للدوائر الخاصة. وكانت بالتالي بيئة جاذبة للآفات والحشرات والأعشاب والحشائش الضارة، وانتقلت عن طريق الهواء إلى نخيل الشوارع».

وحمل محمود المزارع الخاصة التابعة للمواطنين «التي تغيرت خططها الإنتاجية والتسويقية» جزءاً من المسؤولية عما آل إليه حال نخيل الشوارع، لافتاً الى أن ضعف المردود المالي لكل مزرعة وكل مواطن، لم يدع حوافز للإنفاق على المزرعة باستخدام المبيدات اللازمة والأسمدة، باعتبارها مشروعات غير ذات جدوى حقيقية. وهذا الإهمال نقل للنخيل المزروعة في الشوارع أمراضاً وآفات كثيرة. وتابع أن معظم أصحاب المزارع يستخدمون عمالاً لا يمتلكون أي خبرات أو كفاءة لرعاية أشجار النخيل في مزارع المواطنين الخاصة، الأمر الذي أسهم في انتشار ظاهرة التدهور الفسيولوجي، وارتفاع معدل الإصابات الفطرية في أشجار النخيل في العين العام الماضي بشكل كبير.

ويضيف محمود الى ذلك، إهمال الواحات والمزارع الخاصة الموجودة داخل المدينة وفي الأحياء السكنية، باعتبارها بيئة جاذبة للآفات والحشرات التي تؤثر سلباً في الثروة الوطنية الموجودة في شوارع مدينة العين، محملاً المسؤولية عن ذلك الى ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات العام الماضي، تزامناً مع الارتفاع الكبير في أسعار البترول.

ورأى أن تدارك كل تلك المشكلات ممكن «إذا أديرت البيئة العامة للحفاظ على النخيل من قبل الدولة، وتولت ولو مجاناً صيانة أشجار النخيل ومزارع المواطنين، خصوصاً الموجودة داخل المدينة، من خلال التنسيق مع إدارة الخصخصة، لأن مدينة العين تحوي واحات كثيرة وأشجار نخيل وتعتبر بيئة سياحية ويجب استغلالها في إنشاء المنتجعات السياحية والصحية».
طباعة