ضاحي خلفان: دبي تتعرّض لحملة كاذبـة تستهدف سمعتها

خلفان: انخفاض أسعار العقارات مؤشر إيجابي وعودة للوضع الطبيعي. تصوير: جوزيف كابيلان

أكد القائد العام لشرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، أن هناك حملة يشنها مغرضون للنيل من سمعة دبي، من خلال نشر جملة من الأكاذيب والشائعات المغرضة ليس لها أساس من الصحة، قائلاً إنه «لم يقرر الرد إلا بعد أن طفح الكيل، وبات من الضروري وضع حد لمروجيها، خصوصاً هؤلاء الذين يعيشون في دبي ولديهم القدرة على التواصل معنا ومعرفة الحقائق».

وحمل خلفان بشدة خلال مؤتمر صحافي أول من أمس على صحافي بموقع «إيلاف» الإلكتروني نقل حرفياً تقريراً نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية تحت عنوان «هرباً من الديون التي جعلت حلم الثروة يتحول إلى كابوس، تركوا سياراتهم وفيها المفاتيح... وغادروا دبي»، مشيراً إلى أن مثل هذه الأخبار تروّع الناس وتظهر البلد وكأنه يتهاوى، في حين أن الجميع يعرف مدى متانة دولة الإمارات وإمارة دبي التي تتمتع بواحدة من أقوى البنى التحتية في العالم، معتبراً أن هذا التقرير «كاذب ويهدف إلى تشويه سمعة دبي».

وقال خلفان «لستُ بوقاً لأحد ولا أتحدث نيابة عن أي مسؤول، لكن هذا الصحافي كذب وربّ الكعبة»، موضحاً أن عدد السيارات التي تركها أصحابها في مطار دبي منذ الأول من يناير 2008 حتى شهر فبراير الجاري لا يتجاوز 11 سيارة، «وهي مطلوبة لعدم سداد الأقساط، وأصحابها موظفون صغار، أحدهم يعمل في متجر بيع الهواتف، وآخر يبيع أدوات منزلية، وثالث في محل ملابس، وليس من بينهم رجال أعمال أو مستثمرون أو مديرون كبار، كما يفيد التقرير الذي نقله «إيلاف»، كما ان السيارات التي تركوها متواضعة للغاية».

وأفاد التقرير الذي نقله «إيلاف» بأن عدد السيارات التي تُركت وصل إلى 3000 سيارة خلال الأشهر الأخيرة، مختلفة الأنواع والأحجام، ومع كل سيارة مفاتيحها، ليس هذا فقط، فهناك من ترك بطاقاته الائتمانية وبعضهم ترك ملاحظات عابرة فيها العديد من عبارات الاعتذار.

ونقل عما وصفه بأحد المسؤولين الكبار في مطار دبي، رفض الكشف عن اسمه، «يومياً نجد العديد من السيارات، وفترة أعياد الميلاد كانت الأسوأ، بلغ العدد وقتها نحو 24 سيارة في يوم واحد»، وحينما طرقت الأزمة المالية ابواب دبي قرر العديد من الوافدين من الذين امتلكوا الشقق بالتقسيط الاستسلام بعد ان عجزوا عن تسديد اقساطها، ورد خلفان على التقرير قائلاً: «أنا المسؤول عن الأمن وجميع المعلومات تتوافر لديّ، وكان يجب على معد التقرير الرجوع لي قبل ترويج هذه الأكاذيب»، مؤكداً أنه «لو كان هذا العدد أو ربعه أو نصفه أو 100 أو 50 أو حتى 15 سيارة تركها أصحابها وهربوا لكنت أخبرتكم».

وأشار القائد العام لشرطة دبي إلى أن الأشخاص الذين تركوا سياراتهم لم يضطروا الى ذلك بسبب الأزمة، فكل له ظروفه الخاصة التي ربما أعاقت عودته، مثل مشكلة في التأشيرة أو ما شابه ذلك، لافتاً إلى أن هؤلاء الأشخاص لم يتركوا بطاقات ائتمانية في السيارات؛ لأنه لو كان لديهم بطاقات ائتمان ما كانوا ليعجزوا عن دفع الأقساط الشهرية لمركباتهم.

وأكد خلفان أن المعلومات المنشورة في التقرير تفتقد إلى المنطق، ولا يمكن لأي شخص زار مطار دبي أن يتخيل صحتها، موضحاً أن مواقف المطار تستوعب 6000 سيارة، فكيف يمكن أن تسير الأمور بسلاسة في تلك المواقف إذا كانت نصف الأماكن المخصصة للانتظار مشغولة بسيارات تركها أصحابها وغادروا؟! لافتاً إلى أن العدد الحقيقي للسيارات المتروكة (11 سيارة) لا يمثل نسبة تذكر في مواقف تستوعب آلاف المركبات، مشيراً إلى أنه إذا ذهبت إلى أي مكان مماثل في العالم فستجد عدداً أكبر من السيارات المتروكة.

وأفاد بأن «الأزمة المالية العالمية موجودة في كل العالم، ونحن لم نخترعها ولسنا المتسببين فيها»، مؤكداً أن افضل الحلول ستخرج من الناس الذين قادوا افضل خطوات للتنمية، مشيراً إلى أنه كمسؤول أمني يعرف جيداً أن دبي منتعشة في الفترة الحالية ولا تقل نسبة الإشغال الفنـدقي فيها عن 80٪، كما أن حركة تأجير الشقق والعقـارات تسير بخطى جيدة، معتبراً أن انخفاض أسعارها مؤشر إيجابي وعودة للوضـع الطبـيعي، لافـتاً إلى أن أزمة الشريحة الأكبر من النـاس تتمثل في ارتفـاع أسعار العقارات وليس في انخفاضهـا كما يحدث حالياً.

وأوضح خلفان أن «الشرطة لا تفكر إطلاقاً في مقاضاة الصحافي الذي نقل التقرير، مشيراً إلى أن العنوان الذي تضمنه يخلق ذعراً وعدم ثقة، ويسهم في نشر شائعة كاذبة تضر بالبلاد، لافتاً إلى أنه فضّـل عدم الرد على تلك الأكاذيب في البداية لعل مروجيها يدركون الحقيقة ويصححون أخطاءهم، لكن رأيت ان هناك تمادياً في ذلك لذا قررت أن أضع حداً لهذه المسألة».

وقال خلفان إن «صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أخبرني خلال أول 20 يوماً لي في رئاسة الشرطة بأن اكون صادقاً مع الصحافة، وألتزم بهذا طوال 40 عاماً من عملي، على الرغم من أنه يكون أحياناً على حساب المؤسسة التي أعمل فيها، ولم يسبق أن سألني صحافي عن معلومة وأخبرته بغير الحقيقة».

معتبراً أن ما نشر حول السيارات المتروكة في المطار متعمد ويهدف إلى تشويه سمعة مدينة متألقة، وهذا التصرف ربما يكون مقبولاً من صحافة أجنبية لا تعلم شيئاً عن دبي، لكن ليس من صحافي عربي يعيش فيها ولديه اتصالات مع كل مسؤولي الشرطة.
طباعة