معمّرة تستعيد البصر في عامها الـ 120

مسنات في اليمن استفدن من مبادرة «نور دبي» في علاج حالات عمى أو ضعف بصر. الإمارات اليوم

فقدت مريم محمد علي أكبر معمرة في اليمن قدرتها على البصر منذ ما يزيد على 60 عاماً، وبقيت كل تلك الأعوام لا ترى سوى العتمة، ولم تصدق حين علمت أن أطباء في مبادرة «نور دبي» سوف يجرون لها جراحة دقيقة في العين، لتبصر وهي في عامها الـ.120

وبعد دقائق من خروجها من غرفة العمليات في مستشفى الحديدة، قالت مريم لـ«الإمارات اليوم» في اتصال هاتفي «لا أصدق أنني أرى من حولي، لم أكن أتخيل أني سأرى أبنائي، وأحفادي، بعد أن بقيت عشرات السنوات محرومة من البصر».

وتسرد المسنة اليمنية قصتها قائلة: «أصبت بسوء في الرؤية بعد أن تعديت الـ،60 وشخّص الأطباء حالتي بمرض المياه البيضاء، وتدريجاً بدأ بصري في الضمور، حتى أصبت بالعمى كلياً». وتابعت «مضت بي السنوات، وأنا حبيسة منزلي، لا أملك القدرة على الحركة إلا بمرافقين».

وتضيف «توفي ثلاثة من أبنائي الخمسة، ولم أستطع أن ألقي النظرة الأخيرة عليهم، ولم أشارك في جنازاتهم لعجزي عن الحركة، وظللت سنوات طويلة أحلم برؤية أحفادي الذين ولدوا، وانتظموا في المدارس، وصاروا رجالاً ولم تبصرهم عيناي».

وتكمل «قال لي أطباء إنني يمكن أن أسترد بصري بزراعة عدسة، وهي جراحة دقيقة مرتفعة الثمن، ولا أملك كلفتها، فرضيت بالأمر الواقع، وعشت مصابة بالعمى بين أبنائي».

وعلى الرغم من عمرها الكبير، والذي يجعلها أكبر امرأة في بلدها، فإن مريم تشعر بأنها ولدت من جديد، وفق قولها.

وتابعت «سأعيش ما تبقى من عمري بين أحفادي الذين أرى ملامحهم للمرة الأولى، وهو حلم كنت أظنه بعيد المنال».

من جانبها، قالت المديرة الطبية لمبادرة «نور دبي» الدكتورة منال تريم لـ«الإمارات اليوم» «تمت زراعة عدسة لإحدى عيني مريم، وستجرى لها خلال أيام جراحة أخرى لتستعيد بصرها كاملاً».

وأضافت «هذه المسنة هي حالة ضمن 11 ألف مريض بالعمى والإعاقات البصرية، استقبلهم مخيّم «نور دبي» في الحديدة، خلال الأيام العشرة الماضية». مشيرة إلى أن «هذا المخيم أجرى 1300 جراحة دقيقة في العيون، بالتعاون مع مؤسسة البصر الخيرية».

وأكدت أن «المبادرة تعالج أي مريض بالعمى أو الإعاقة البصرية، من دون النظر إلى عمره، أو جنسيته».

ولفتت تريم إلى أن «الفريق الطبي للمبادرة عالج مئات الحالات للمسنين المصابين بأمراض العيون، ومريم هي الأولى التي تعالجها المبادرة في هذا العمر».

وكان الرئيس التنفيذي لمبادرة «نور دبي» قاضي المروشد قال لـ«الإمارات اليوم» إن «المبادرة انتهت من علاج نحو 52 ألف مريض بالعمى، والإعاقات البصرية وأمراض العيون في دول عدة».

وأضاف أن «الفريق الطبي للمبادرة زار أربع دول حتى الآن وأقام فيها معسكرات طبية، لاستقبال إصابات العمى وأمراض العيون، وانتهت من علاج 12 ألف مريض في باكستان و14 ألفاً في السودان ومثلهم في سريلانكا، إضافة إلى 800 حالة استقدمتهم المبادرة من دولهم للعلاج في مستشفى دبي، وكان بينهم عراقيون وفلسطينيون وسوريون ومصريون وبحرينيون».
طباعة