فيصل يثأر من المخدرات

فيصل تحوّل من مدمن إلى أديب يكافح تعاطي المخدرات. تصوير: شاندرا بالان

حوّلت مادة الهيروين المخدرة لاعب منتخب كرة السلة السابق، فيصل الشرياني، إلى سجين أمضى ما يقرب من نصف عمره في المؤسسات العقابيـة، وجعلتـه إنساناً «منبوذاً ومجرماً في نظر المجتمع». ولم تكتفِ بذلك، وفق قوله، بل قتلت نحو 90 صديقاً، ليصبح بينه وبين المخدرات ثأر.

وقال فيصل لـ«الإمارات اليوم»: إنه «يثأر من المخدرات تلفزيونياً، وأدبياً، إذ يشارك في محاضرات وندوات للتوعية بمخاطر المواد المخـدرة، ويعـد لإنتـاج روايـة تحـذّر الشبـاب منهـا، وبصـدد تأليف مسلسل تلفزيـوني ينبّـه أبنـاء المجتمعين الإمـاراتي والعـربي، إلى عـواقب الإدمان».

وأضاف المدمن السابق، الذي تحوّل إلى كاتب وعضو في نادي القصة، واتحاد كُتّاب الإمارات، أنه «خسر كثيراً في حياته، وفقد أفضل سنوات عمره في السجن؛ لأنه ضعف أمام المخـدرات، ولن يهدأ حتى يبتعد كل شاب عن هذه الآفة».

وسرد فيصل قصته من البداية «كنت لاعباً في منتخب الإمارات لكرة السلة، أسافر معه وأخوض بطولات باسم الدولة، وأحقق إنجازات رياضية»، مضيفاً «دعاني أصدقاء لجلسات سمر، قدموا لي خلالها مادة كنت أجهل أنها مادة مخدرة، وكنت أتعاطاها مستمتعاً بتأثيرها».

وتابع: «سافرت مع المنتخب لأشارك في بطولة دولية، وفي اليوم الثاني من سفري فقدت توازني، ولم أستطع أداء التدريبات، أو اللعب في المباريات، وفور عودتي أخبرني أصدقائي بأن ما تعرضت له هو تأثير إدماني للمخدرات».

ولأنني كنت أجهل مخاطر المواد المخدرة، يواصل فيصل، داومت على التعاطي، حتى تمكّن الهيروين مني، وأصبحت أسيراً له.

وأضاف «ألقت الشرطة القبض عليّ، وصدرت بحقـي أحكام عـدة بالسجـن، وكلمـا أمضيت فترة حبس وخـرجت للمجتمـع، يعاملنـي كل من حـولي بوصـفي مجـرماً، وإنساناً منبوذاً، فأعود إلى أصدقائـي المدمنين، وأتعاطى المخدرات مجدداً».

ويكمل: «حوكمت في 11 قضية تعاطي، وصدرت بحقي أحكام بالسجن، وصلت إلى 44 عاماً، لكن لحسن السير والسلوك، أمضيت 20 عاماً فقط في السجن، على فترات».

وخلال سنوات سجني، يقول فيصل، نظم ضباط سجن الشارقة برامج تأهيل لنا لتنمية مواهبنا، فاتجهت لكتابة القصة، وأصدرت قصة بعنوان «المندوس» تتحدث عن الجزر الإماراتية الثلاث، طبعت منها 500 نسخة.

وأضاف «بيعت جميع النسخ المطبوعة من القصة، وأنا في محبسي، ما حفزني على مواصلة طريق الأدب والكتابة، فانضممت إلى اتحاد الكُتّاب بعد خروجي من السجن، وأصبحت عضواً في نادي القصة، وأعد لإصدار سلسلة قصصية بعنـوان «الخنساء والبحر» حول الوجود الأميركي ـ البريطاني في العراق».

وقرر فيصل، بحسب قوله، أن يحارب المخدرات بسلاح الأدب، إذ اتفق مع منتج على تصوير مسلسل حول مخاطر المخدرات، إلى جانب مشاركته في عدد كبير من الندوات والمحاضرات والبرامـج التلفزيونيـة لتحـذير الشباب مـن عواقب الإدمان.

وخلال تلك البرامج يروي فيصل «قصص زملائه الـ،90 ضحايا تعاطي المواد المخدرة، ويسرد قصة ابنه الذي كان يخشى الاقتراب من والده المدمن». والرسالة التي يريد المدمن السابق أن يوصلها إلى المجتمع هي أن «يتعاملوا مع المدمن بوصفه مريضاً يحتاج إلى علاج، وليس مجرماً ينبذه المجتمع».
طباعة