جراحة تعيد إلى مـــواطن صوته المفقود

جراحة إعادة الصوت تجرى للمرة الأولى في الإمـارات. أرشيفية

استعاد مواطن صوته الذي فقده في حادث مروري، بعد عملية جراحية استغرقت قرابة ثلاث ساعات. وقال الطبيب الذي أجرى العملية، استشاري أمراض الأنف والأذن والحنجرة الدكتور مازن الهاجري لـ «الإمارات اليوم» إن العملية التي خضع لها المريض أجريت أكثر من 20 مرة، بطرق مختلفة في هولندا وفرنسا وبريطانيا والسعودية، لكنها الأولى من نوعها في الإمارات.

وتابع أن الإصابة أفقدت الحبال الصوتية القدرة على التحرك وإخراج الصوت للمريض الذي يبلغ 25 عاماً. ولم يتمكن من استعادة صوته ثانية على الرغم من عرضه على أطباء عدة، بسبب عدم تحرك الحبال الصوتية وفقدان خاصية تلاصقها. ونتيجة لذلك، يضيف الهاجري، أن المريض بدأ يواجه معاناة من نوع جديد، هددت طموحه الوظيفي.

وقال إن «العملية ركزت على شد الحبل الصوتي الذي لا يعمل، إلى جانب الذي يعمل، مع جعلهما يتحركان، فيلتصقان، فتصدر الأصوات».

ورأى الهاجري أن «خطورة العملية تكمن في القدرة على إعادة الحبال الصوتية إلى ما كانت عليه، أي إلى القوة والنغمة نفسيهما كي لا يتعرض المريض لانتكاسة نفسية، من دون أن تتأثر قدرته على التنفس بشكل سلبي. ولهذا، فقد أجرينا اختبارات سمعية مع المريض أثناء العملية لمعرفة صوته السابق، ومطابقته بصوته الحالي».

وكان الهاجري نجح أخيراً في زراعة قوقعة في أذن طفل فلسطيني، عمره ثلاث سنوات، بعدما فقد سمعه من جراء التفجيرات المتلاحقة في قطاع غزة. وقال الهاجري إن دراسة طبية إسرائيلية أكدت أن أعلى نسبة صمم في العالم، موجودة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بسبب التفجيرات والأصوات العالية وفقدان الرعاية الطبية.

وقال إن 4٪ من سكان غزة مصابون بالصمم، يقابلهم واحد من كل 1000 شخص في منطقة الخليج بسبب زواج الأقارب، وواحد من كل 2000 في أوروبا.

وكان تتابع القصف الإسرائيلي أدى إلى التهاب مزمن في الأذن الوسطى لمؤيد محمد بكير، أفقده السمع تماماً، وعزله عن محيطه، الأمر الذي استدعى تقديم رعاية طبية عاجلة له.

وقال الهاجري إن القوقعة التي زرعت في أذن مؤيد ستمكنه من استعادة سمعه خلال أيام. لكنه لفت الى وجود 250 طلباً لأطفال من غزة يحتاجون إلى زراعة قواقع، من بين نحو قرابة 40 ألف مريض من مختلف الشرائح العمرية يمثلون العدد الإجمالي لمرضى السمع في الضفة الغربية وغزة، مناشداً أهل الخير تبني أكبر قدر من الحالات المرضية الفلسطينية.

وقالت والدة الطفل، وتدعى فلسطين، إن قدرة مؤيد على السمع ساءت قبل أن يتم يومه الثالث، إذ انفجر لغم في المنطقة أدى إلى انهيار المنزل كاملاً. كما سمع صوت انفجار آخر وعمره ستة أشهر، بعدها فقد التجاوب السمعي تماماً.

ومن خلال جمعية السمع في فلسطين تواصلنا مع الدكتور مازن الذي يحظى بسمعة طيبة لتخصصه في زراعة القوقعة، وقصدنا الإمارات لإجراء العملية.
طباعة