طلاق صوري للحصول على بدل سكن

نساء ينفصلن عن أزواجهن "على الورق فقط" لاستخدام وثيقة الطلاق في الحصول على بدلات مالية. الإمارات اليوم

كشفت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان عن لجوء أسر إلى إبرام اتفاق لاستصدار وثيقة طلاق قانونية، شكلياً، بهدف تحصيل بدل السكن المخصص للموظف الأعزب، من دون أن يكونا منفصلين فعلياً.

وقالت عضوة مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان رئيسة لجنة حقوق العمل والعمال، الدكتورة مريم الأحمدي، لـ«الإمارات اليوم»: إن «الجمعية تلقّت استفسارات من حالات عدة، حول ما أسمته (الطلاق الصوري) أعربت فيها نساء عن قلقهن مما يترتب على هذا الإجراء من تبعات قانونية واجتماعية»، موضحة «أنهن أبلغن الجمعية عن اضطرارهن للموافقة على الانفصال عن أزواجهن (على الورق فقط) لاستخدام وثيقة الطلاق لدى جهة العمل، والحصول على بدلات مالية تساعد الأسر على التغلب على الغلاء المعيشي».

وأضافت الأحمدي أنها «تلقت اتصالاً هاتفياً من امرأة تخبرها بأنها اضطرت لـ(الطلاق الصوري) حتى لا يتم استقطاع بدل السكن المقدّر بنحو 5000 درهم من راتبها»، مؤكّدة أن «ذلك كان له آثار نفسية سلبية عليها وعلى أبنائها».

كما تلقت شكوى أخرى من امرأة طالبها زوجها بدفع مبلغ شهري له من بدل السكن الذي ستحصل عليه في مقابل طلاقها صورياً.

ورأت أن «المرأة من حقها الحصول على البدلات المالية التي يحصل عليها الرجل مادامت متساوية معه في عدد ساعات العمل والمهام الوظيفية».

ويمنع القانون حصول الزوجين العاملين في المؤسسة أو الدائرة الحكومية نفسها على بدلات السكن معاً، وإنما يحصل عليها أحدهما فقط.

واعتبرت الأحمدي أن «أي استقطاع من الراتب على أساس التفرقة بين الرجل والمرأة هو استقطاع غير إنساني»، داعية إلى تشريعات جديدة «بدلاً من القوانين القديمة التي لم تُراجع منذ أن بدأ تطبيقها في ظروف اجتماعية واقتصادية مختلفة».

أما الباحثة الاجتماعية، أمل سعد، فرأت أن «هذه الظواهر الاجتماعية الخطرة تعبر عن التفكير المادي الذي أصبح يسيطر على أفراد المجتمع، الذي أصبحت فيه المادة هي المحرك الأساسي لمعظم أفراده».

وأضافت أن «هذه الظواهر انطلقت مع الطفرة الاقتصادية والنفطية التي شهدها المجتمع الخليجي في السنوات الأخيرة، حيث شهدنا فنون الكسب والربح السريع غير المجهد».

وأكّدت أن «من بين الحالات تزوير حضانة الأطفال، حيث توجد بنود في بعض الجهات والمؤسسات تشترط أن يكون بدل السكن للمتزوج مرتبطاً بحضانة الأطفال، ولهذا يلجأ بعض الأزواج إلى تقسيم الأطفال بينهما صورياً إلى جانب الطلاق الصوري أيضاً».

وذكر مصدر في إحدى الجهات الحكومية ـ لم يذكر اسمه ـ أن «الحكومة الاتحادية وحكومة أبوظبي عدلتا بعض الإجراءات المرتبطة ببدلات المتزوجين العاملين لديها، حيث أصبح جميع موظفيها يحصلون على بدل السكن، سواء كان الموظف متزوجاً أم غير متزوج». وأضاف أن «هناك حيلاً عدة قد يلجأ إليها موظفون للحصول على بدلات أكبر مما يستحقون، وتعد هذه الوسيلة إحداها».

وأوضح أن «حصول الموظفين الحكوميين على ميزات السكن ينقسم إلى قسمين، الأول: الموظفون الذين يحصلون على مخصصات السكن، وهم الموظفون من الدرجة الخاصة حتى التاسعة. والقسم الثاني: الموظفون الذين يحصلون على بدل السكن وهم من الدرجة الـ10 إلى الدرجة 14.

ويقسّم الموظفون إلى فئات إيجارية، وعندما يرغب الموظف المستفيد في الاستئجار من زوجته أو والديه أو أبنائه أو إخوانه يخصم 30٪ من الفئة الإيجارية التي يستحقها.

طباعة