شفافية «الداخلية» تردم الفجوة بين الشرطة والإعلام

تطوير العلاقة بين الشرطة والإعلام يكفل حق الجمهور في الحصول على المعلومات. أرشيفية

قال الأمين العام لمكتب سمو وزير الداخلية، اللواء ناصر لخريباني النعيمي، إن إنشاء قسم خاص بالإعلام الأمني قبل نحو عام (تطور حاليا الى إدارة الشؤون الفنية والاعلام الأمني) أسهم في ردم الفجوة التي كانت موجودة بين الاعلام والشرطة. نتيجة لبعض الممارسات الخطأ وغير المقصودة من رجال الشرطة والاعلام.

وأضاف أن تطوير العلاقة بين الشرطة والاعلام يكفل حق الجمهور في الحصول على المعلومات والمعرفة الدقيقة بكل ما يدور حوله من أحداث وتغيرات. كما يكفل للمؤسسة الشرطية تأدية مهامها على أتم وجه، خصوصا مع استراتيجية الاستقراء العلمي للواقع التي تنتهجها شرطة أبوظبي لمعرفة احتياجات الجمهور، واستشعار رغباته واستقصاء آرائه حول أداء الشرطة.

وأكد عبدالله رشيد، من جريدة «الاتحاد»، في استطلاع أجرته إدارة الشؤون الفنية والإعلام الأمني مع وسائل الاعلام المحلية حول أداء شرطة أبوظبي، وقوف الشرطة الى جانب الكتاب والاعلاميين، ورفض وزارة الداخلية المساس بأي صحافي عن طريق التهديد، وضمان حرية الرأي التي كفلها الدستور، معتبرا ان هذا الموقف الداعم للاعلام والاعلاميين هو نموذج للتعامل القائم على أسس ومبادئ الاحترام المتبادل بين الاعلام وبقية مؤسسات المجتمع المدني، على حد قوله.

الشفافية

وطالب رئيس تحرير «الإمارات اليوم»، سامي الريامي، بقية المؤسسات والوزارات باتباع نهج وزارة الداخلية في الانفتاح الاعلامي والشفافية والتعاون القائم على مبدأ الشراكة، مضيفا: «في الوقت الذي نجد فيه كثيرا من المؤسسات والدوائر تتسابق في التكتم على جميع الاخبار السلبية وتتهافت على نشر الانجازات والنجاحات فقط مهما كان حجمها، يسعى المسؤولون في الإعلام الامني في وزارة الداخلية الى تكريس مبدأ الشفافية بمعنى الكلمة».

وتابع: «غالبا ما تبادر وزارة الداخلية الى نشر أخبار من نوع ضبط موظفين مختلسين أو مسؤولين استغلوا مناصبهم، ما يدل على نضج الفكر والتغيير في نمطية «العسكر»، لدرجة تفوقهم على المؤسسات المدنية الأخرى».

ويعزو الكاتب الصحافي في «الاتحاد» علي العمودي بلوغ الامارات المركز الثالث على مستوى الشرق الاوسط والمرتبة 32 على مستوى العالم في الشفافية، متفوقة على بعض الدول الاوروبية، الى الاستقرار السياسي ومحاربة الفساد، ضاربا مثلا على ذلك بحرص وزارة الداخلية على كشف المتورطين من منتسبيها في جرائم الفساد وغيرها من الجرائم.

ويؤكد مدير عام «قناة ابوظبي» ابراهيم الاحمد «أن شرطة أبوظبي من أفضل المؤسسات الداعمة للقناة والمزود الأكبر لأخبارها، خصوصا في ما يتعلق بالتغطيات الاخبارية المباشرة وتوفير متحدثين لنشراتها الاخبارية التي تبث على الهواء مباشرة، الامر الذي يجسد قناعات القائمين على الشرطة بأهمية المعلومة وسرعتها، فضلا عن حاجة الناس الى الاطلاع على كل ما هو جديد». واقترح الأحمد استحداث وحدة تلفزيونية خاصة بالشرطة.

أما الكاتبة في «البيان» فضيلة المعيني، فقالت إن مما يحسب لشرطة أبوظبي إقدامها على نشر نتائج دراساتها الأمنية وإطلاع الرأي العام عليها «لأن المتعارف عليه أن نتائج الدراسات الامنية كثيرا ما تكون للاستعمال الداخلي عند أكبر وأرقى أجهزة الشرطة على مستوى العالم».

واعتبرت أن «توفير ضباط متحدثين لوسائل الاعلام ليكونوا صوتها عبر المشاركة والتعليق على الأخبار التلفزيونية أو اللقاءات المباشرة أو إدارة المؤتمرات الصحافية وغيرها يؤكد المستوى الرفيع الذي بلغته شرطة أبوظبي».

التميز والمبادرة

وقال مدير مركز الأخبار في «تلفزيون أبوظبي»، عبدالرحيم البطيح، إن «الإعلام الأمني» نجح في تعزيز علاقات الشرطة مع وسائل الإعلام وانتهاج مبدأ الشفافية الذي انعكس إيجابيا في توضيح القضايا الشرطية المختلفة، وكشفها للجمهور.

وأكد مسؤول ملف الامارات في قناة «العربية»، عبدالله أحمد المطوع، أن التعاون الذي وجده من الإعلام الأمني ساعده على تحسين أدائه الاعلامي، وجعل عمله أكثر سهولة.

ورأى حبيب الصايغ، مدير تحرير صحيفة «الخليج»، ان الشفافية أصبحت في الفترة الاخيرة سمة من سمات العمل الشرطي والأمني في الامارات. ويستشهد الصايغ باستجابة الإعلام الأمني لدرء الشائعات بحادثة سقوط كتلة اسمنتية في موقع إنشائي، موضحا أن «التصرف الحضاري لشرطة ابوظبي وهي تعلن تفاصيل الواقعة حال دون تضخم أخبار الواقعة، وتكاثر الاشاعات».

ويرى مدير تحرير «غلف نيوز» في أبوظبي سمير سلامة أن الإعلام الأمني تمكن بجدارة من تعزيز جهوده في ملاحقة الأحداث والقضايا المهمة وتغطيتها بشكل مكثف، معربا عن أمله في زيادة التعاون بين وزارة الداخلية والصحف المحلية، بما يمكن من تسليم المواد الصحافية وإعدادها للنشر في الصحيفة في مواعيدها.

رأي ومشورة

وشدد محرر أخبار الشرطة في «الاتحاد» الصحافي عبدالرحيم عسكر على أهمية تعزيز اللقاءات الايجابية بين المسؤولين عن الأخبار في وزارة الداخلية وشرطة أبوظبي والصحافيين لتبادل الرأي والمشورة حول آليات النشر وتوقيتها، متمنياً تحديد ناطق إعلامي يساعد الصحافيين في توفير المعلومة السريعة لحظة وقوعها، خصوصا في حالات القضايا، أو كشف العصابات الإجرامية، أو حتى في حوادث الحريق، متمنياً زيادة وتعزيز التواصل بين الصحافيين ومصادر الأخبار الأمنية في وزارة الداخلية وشرطة أبوظبي.

ودعا الصحافي، موفق محمد، من «الخليج»، دعا المعنيين بالأخبار في وزارة الداخلية وشرطة أبوظبي إلى تعزيز جهود سرعة الإجابة عن تساؤلات الصحافيين في الحوارات والتحقيقات، خصوصا عند وقوع حوادث الحريق الكبرى أو القبض على عصابة ما.

وتؤكد الصحافية ماجدة ملاوي، من «البيان»، أن التفاعل كبير جدا بين قراء «البيان» مع الأخبار التي تصدر من «الإعلام الأمني»، والذي أسهم بدور رائد وكبير في الخروج من القالب الروتيني إلى قالب متعمق ومواكب لاحداث الساعة، لاسيما في قضية مثل تسجيل «من لايحملون اوراقاً ثبوتية»، حيث لاحظت الصحيفة تفاعل القراء الكبير مع هذه القضية التي حرص الإعلام الأمني على تعريف وسائل الإعلام بها اولاً بأول. وتمنت ملاوي زيادة مثل هذه النوعيات من الأخبار كقضايا السرقة ومكافحة المخدرات والجرائم والتي تشد الرأي العام وقراء الصحف عموماً لنشر رسائل التوعية الهادفة للشرطة والاعلام على السواء.
طباعة