تراجع نوعية المياه الجوفية في الدولة

حذّر وزير البيئة والمياه الدكتور راشد أحمد بن فهد من تدهور نوعية المياه المستخرجة من الخزانات الجوفية العذبة، وقرب نفادها، لافتاً الى أن محطات تحلية المياه تنتج نحو مليار متر مكعب سنوياً.

وقال إنه تم إنشاء 114 سداً تستوعب 118 مليون متر مكعب من مياه الأمطار سنوياً في الدولة، مضيفاً أن مياه الصرف الصحي تتم معالجتها لإيجاد مصادر بديلة لتوفير المياه وتقليل تصريف مخلفات الصرف الصحي، ما وفر نحو 338 مليون متر مكعب سنوياً من مياه يتم استخدامها في الزراعة التجميلية والأحزمة الخضراء.

ولفت الى أن نظام الري الحديث يغطي 86٪ من المناطق المزروعة في الدولة، مشيراً الى خطة الإدارة المتكاملة للموارد المائية لتقويم الطلب الحالي والمستقبلي.

وكانت هيئة البيئة في أبوظبي نظمت أمس بالتعاون مع سفارة هولندا ندوة حول المياه والتنمية المستدامة بحضور ولي عهد مملكة هولندا الأمير وليم الكسندر.

وذكر بن فهد انه تم الشروع في وضع نظام معلومات للموارد المائية وقاعدة معلومات مركزية، تتيح حفظ جميع البيانات حول مستوى الطلب والموارد المتوافرة، فضلاً عن برنامج لنمذجة العرض والطلب واستخدامه لأغراض التخطيط واتخاذ القرارات، مشيراً الى وجود خطة أساسية متكاملة للمياه للقطاعات الحكومية وغير الحكومية، وإعادة الهيكلة وخصخصة الخدمات المائية، سيتبعها تعزيز كفاءة محطات التحلية مع تقليل بصمتها البيئية الناتجة عن استهلاك الطاقة وتحسين إدارة المحتوى المحلي الناتج عن التحلية. وزيادة استخدام موارد الطاقة المتجددة فضلاً عن تطوير تقنيات أكثر استدامة على المدى الطويل.

وصرح أمين عام هيئة البيئة في أبوظبي ماجد المنصوري بأن الهيئة خفضت هدر المياه الجوفية في الإمارة بنسبة 20٪، أي ما يعادل 520 مليون متر مكعب سنوياً من أصل 2.6 مليار، لافتاً الى  أن 16٪ من المياه الموفرة كانت تستخدم في الزراعة والغابات و4٪ في قطاعات أخرى.

وقال لـ «الإمارات اليوم» إن الهيئة رفضت إصدار تراخيص تسمح لشركات بحفر 300 بئر جديدة في مناطق مختلفة في الإمارة، لأن مخزونها من المياه الجوفية لا يسمح بذلك. كما خالفت ١٥ عزبة بسبب وجود آبار مخالفة للقانون.

وفسر مدير إدارة الموارد المائية في الهيئة الدكتور محمد داود نسبة تقليل هدر المياه الجوفية في إمارة أبوظبي بأنها نتاج تفعيل القانون رقم 6 لسنة 2006 الذي ينص على تنظيم حفر الآبار الجوفية واستخدامات مياهها وتقنينها.

وأضاف أن الهيئة أخذت في حسبانها تقنين استخدام المياه الجوفية للحفاظ على مخزونها لتوفير الاحتياجات المحلية، فضلاً عن إرشاد المواطنين إلى الطريقة المثلى لحفر الآبار بناءً على منهجية علمية بهذا الصدد.

وقال المنصوري إن حكومة أبوظبي اعتبرت تلبية احتياجات الزراعة والصناعة والمنازل من المياه مسألة شديدة الأهمية «خصوصاً أن الطلب على موارد المياه شهد خلال السنوات العشر الماضية تزايداً مضطرداً. ولهذا، لجأت الى إقامة مشروعات عدة، مثل تقويم مصادر المياه الجوفية في الإمارة وتنظيم حفر الآبار الجوفية».

وأضاف أن مصادر المياه في الإمارة تتشكل بنسبة 70٪ من المياه الجوفية، وهي تستخدم في ري المزروعات والغابات والحدائق والأشجار والمسطحات الخضراء على جانبي الطرق الرئيسة، و٢٥٪ من مياه التحلية التي تستخدم غالبيتها في تلبية الاحتياجات السكانية، وجزء منها في الزراعة، و5٪ من مياه الصرف الصحي المعالجة التي تستخدم في زراعة المتنزهات والحدائق.

وقد شرعت الهيئة في حصر الآبار الجوفية ضمن برنامج ينظم حفرها من خلال إصدار التراخيص وتسجيل وتصنيف المقاولين والاستشاريين العاملين، ما يضمن حفرها على أسس فنية وعلمية صحيحة، ويحول دون إهدار الموارد المالية في الحفر العشوائي.

وتابع: «تقوم الهيئة بتجربة واعتماد تقنيات حديثة في الري تساهم في توفير 50 - 60٪ من المياه المستغلة من المياه الجوفية والاستفادة منها لزيادة الإنتاج الزراعي وإعادة تأهيل المراعي الطبيعية.

وشرح طرق الري بالرشح لترشيد استهلاك المياه، قائلاً إنه يتم في الطريقة الأولى (الري بالرشح تحت السطحي) استخدام أنابيب توضع تحت الأرض قرب المجموع الجذري للنباتات، ثم تغذى بالمياه، ما يحول دون تبخرها، وتراكم الأملاح على سطح التربة.

والطريقة الثانية ترطيب الجذور باستخدام المياه المالحة للري، حيث يتم منع نفاذ الأملاح من خلال أنبوب غشائي، ما يحول دون تراكم الأملاح في التربة.

ولفت إلى أن الخزانات الجوفية في إمارة أبوظبي غير متجددة، أو ضعيفة التجدد، مشيراً إلى أن السحب المتزايد منها يؤدي إلى حدوث هبوط كبير في مناسيبها وزيادة ملوحة المياه، الأمر الذي يزيد تكلفة الضخ ويسهم في تراكم الأملاح على سطح التربة.

خطة توفير المياه
تشمل خطة توفير مخزون استراتيجي من المياه إجراءات عدة، منها: تطوير مواصفات شبكات المياه التي تتضمن تقنيات الفصل والري البديل، وري الزراعات التجميلية، وتوعية الجمهور وقطاعات الإدارة الحكومية والخاصة بأهمية هذه الإجراءات.

وكشف أمين عام هيئة البيئة ماجد المنصوري عن خطة لتأهيل الكوادر الوطنية والاستعانة بشركات وبيوت خبرة هولندية في مجال ترشيد موارد المياه ونقل التقنيات الحديثة، فضلاً عن مجالات مؤسساتية ومنهجية بالإدارة المتكاملة للموارد المائية.

وأضاف أنه سيتم الاستفادة من الخبرة الهولندية في مجال إدارة ومراقبة الخزانات الجوفية واستخدام التقنيات الحديثة في جمع وتخزين وتحليل البيانات الخاصة من خلال قاعدة البيانات الحديثة.

وأبدى وزير التجارة الخارجية في مملكة هولندا فرانك هيمسكرك استعداد شركات بلاده لتقديم خبراتها في مجال تطوير واستخدام تكنولوجيا مبتكرة، تمنح المنطقة حلولاً لمواجهة نقص المياه، وترشيد استعمالاتها.

 

طباعة