EMTC

القاهرة أثبتت تطابق بصمة قاتل سوزان تميم مع السكري

المهيري: قضية سوزان تميم غير معقدة.. وشرطة دبي لم تزرع الأدلة في مسرح الجريمة. الإمارات اليوم

كشف مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بالوكالة في شرطة دبي، المقدم احمد مطر عبدالرحمن المهيري، عن انتشار نوعية جديدة من الجرائم الإلكترونية رصدتها الإدارة خلال العام الماضي منها الشعوذة الإلكترونية، والاحتيال عن طريق الهاتف والبريد الإلكتروني، فضلاً عن اختراقات الحسابات البنكية والشبكات.

وقال في حوار مع «الإمارات اليوم» إن قضية مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم لم تكن الأكثر تعقيداً في جرائم القتل التي تعاملت معها الأدلة الجنائية، مشيراً إلى أن عينة البصمة الوراثية «دي إن إيه» التي عثر عليها في ملابس المتهم في موقع الجريمة أرسلت إلى السلطات المصرية باعتبارها عينة مجهولة وتم مطابقتها في القاهرة بالعينة التي حصل عليها من المتهم محسن منير السكري وثبت تطابقها، مؤكداً أن شرطة دبي لم تزرع الأدلة في مكان الجريمة، كما ادعى البعض.

وفي التفاصيل، تحدث المهيري عن قضية مقتل سوزان تميم ومحاولات البعض التشكيك في أدلة شرطة دبي، موضحاً أنه يجب القول في البداية إن هذه القضية أسهل من أي قضية قتل أخرى تعاملت معها الإدارة، ولم يحتج الحصول على دليل سوى ساعات عمل قليلة، مؤكداً أنه لم يسبق لشرطة دبي أن زرعت أدلة في قضية ما لإدانة مجرم، مشيراً إلى أن القضية أثارت ضجة نظراً لشهرة القتيلة وارتباطها بعالم الأعمال.

البصمة الوراثية

وتابع أن الأدلة المادية الخاصة بالتحريات والبحث الجنائي أرسلت إلى السلطات المصرية بمعزل عن أدلة وتقارير المختبر الجنائي في الإدارة العامة للأدلة الجنائية في شرطة دبي، لافتاً إلى أن البصمة الوراثية أو عينة «دي إن إيه» التي عثر عليها في موقع الجريمة كانت مجهولة وأرسلت إلى القاهرة لفحصها وفق قاعدة البيانات هناك، وذلك قبل القبض على المتهم، وظلت هذه العينة مجهولة حتى تم القبض على المتهم الأول محسن منير السكري، وقورنت بعينة منه وثبت تطابقهما، لافتاً إلى أن «هذا هو تسلسل الأحداث فكيف يمكن لشرطة دبي أن تزرع الأدلة إذا كانت قدمتها قبل القبض على المتهم؟».

وأشار المهيري إلى أن البصمة الوراثية ليست مرتبطة بالدم كما يتخيل البعض، لكن يمكن الحصول عليها من العرق أو الشعر أو العظام، أي خلية حية يعثر عليها، مؤكداً أن «دور المختبر الجنائي حيادي لا يمكن أن ينحاز إلى البحث الجنائي، وهناك قضايا نسفتها نتائج المختبر الجنائي كلياً، مثل قضية اغتصاب أدين فيها شخص تعرفت إليه الضحية وأكدت أنه مغتصبها، وبعد فحص عينة الدم أكد المختبر الجنائي استحالة ذلك، وتم الكشف عن متهم آخر وبالفعل تعرفت إليه الضحية».

وحول ما أثير بشأن ضعف موقف الطبيبة الشرعية في المختبر الجنائي في شرطة دبي أثناء شهادتها في قضية «تميم» أمام القضاء المصري، قال المهيري إن «الجلسة كانت سرية واستغرقت ست ساعات، وهي فترة زمنية كفيلة لإضعاف أي شخص وإصابته بالإجهاد، وعلى الرغم من ذلك فلا يمكن القول إن موقفها كان ضعيفاً، وعلى النقيض من ذلك فإن الإدارة العامة للأدلة الجنائية في شرطة دبي لعبت دوراً مهماً في القضية ولم نكشف عن أدلتنا كافة حتى الآن في ظل نظر القضية في المحكمة».

وعن رأيه في ترك المتهم كل هذه الأدلة وراءه رغم خبرته الأمنية أوضح المهيري أن «ما فعله المتهم ليس له سوى تبرير واحد وهو أنه وجد نفسه في بلد غريبة لا يعرف شيئاً عن إمكانات جهازها الأمنى، واعتقد أنه بمجرد نجاحه في مغادرة دبي فسيفلت بجريمته بغض النظر عن الأدلة التي تدينه.

شعوذة إلكترونية

وحول ظاهرة الشعوذة الإلكترونية أفاد بأن الدجالين باتوا يستخدمون التقنية الحديثة في جرائمهم، لافتاً إلى أن السحر لم يعد معتمداً على الورق والطلاسم التي ينفخ فيها المشعوذ لخداع زبائنه، لكن كتب السحر أصبحت إلكترونية الآن وأصبح بإمكان الدجال ممارسة جرائمه عن بُعد، مشيراً إلى أن «الغريب وقوع مثقفين ومتعلمين في شباك هؤلاء المشعوذين، ومنهم طبيب خليجي أوهموه بالحصول على أموال في دبي وأعطوه خزينة مغلقة وطلبوا منه فتحها في اليوم التالي حتى لا تفسد النقود الموجودة بداخلها، ونفذ بدوره التوجيهات وبالطبع لم يستطع فتح الخزينة وأدرك متأخراً أنه تعرّض للاحتيال».

يشار إلى أن القضايا الإلكترونية التي شاركت فيها الإدارة العامة للأدلة الجنائية في العام الماضي 2008 بلغت نحو 330 قضية شملت فحص أكثر من 340 جهاز كمبيوتر و370 قرصاً مدمجاً ونحو 5500 جهاز مختلف تم استخدامها في جرائم أو اعتداءات إلكترونية.

وأكد المهيري أن وضع المؤسسات والشركات في دبي آمن إلى حد كبير من الناحية الإلكترونية، وأسهمت شرطة دبي في توفير التوعية والإجراءات الأمنية المشددة، مستدركاً أن عمليات الاختراق في النهاية تحدث نتيجة إهمال أو سوء استخدام من جانب الشخص؛ لأن الذي صنع برامج الحماية إنسان والذي اخترقها ايضاً إنسان.

وفي ما يتعلق بالقضية التي نشرت أخيراً حول قيام أربعة أشخاص باختراق أرصدة بنكية لعدد كبير من عملاء البنوك وسرقة مبالغ ضخمة، والإفراج عن المتهمين لاحقاً، قال المهيري: «إن الأدلة التي توافرت في هذه القضية قوية وتدين المشتبه فيهم، لكن ليس بالضرورة أن يأخذ القاضي بما لديه من أدلة»، مشيراً إلى أن «الأدلة الإلكترونية تحديداً تحتاج إلى خلفية ودراية لذا تنظم الإدارة العامة للأدلة الجنائية دورات وجلسات نقاشية، ويتم تبادل الزيارات مع أعضاء المباحث والنيابة والقضاء لتبادل الخبرات في هذا المجال».

الجرائم الإلكترونية

وحذر المهيري من انتشار الجرائم الإلكترونية بحكم تطور التقنية الحديثة واتساع استخدامها، لافتاً إلى أن «صعوبة توفير أدلة في هذا الجرائم ترجع إلى إمكانية ارتكابها من دول أخرى مثل اختراق البريد الإلكتروني وسرقة المعلومات الخاصة واستخدام الصور في التهديد أو الابتزاز»، مشيراً إلى أن الإدارة تخاطب الشركات أو الجهات المضيفة للبريد الإلكتروني مثل «ياهوو» او «غوغل» وتجمع البيانات التي يمكن من خلالها الاستدلال على المجرم.

وشدد على ضرورة التدقيق في انتقاء الأفراد الذين يعملون في الشبكات الإلكترونية بالشركات والمؤسسسات الحكومية والخاصة، مؤكداً أن «غالبية الجرائم الالكترونية التي تحدث من خلال الاختراق أو التسريب تأتي من هؤلاء، مستدلاً بإحدى الشركات في دبي استغنت عن خدمات شخص آسيوي الجنسية كان يعمل في قسم التقنية والشبكات بها فبادر إلى الدخول إلى الخادم أو النظام الإلكتروني الخاص بالشركة، ومسح جميع البيانات الموجودة عليها من ملفات ومعاملات، فسبب لها خسائر مالية فادحة».

وأضاف أن غالبية جرائم تسريب المعلومات الخاصة بأرصدة عملاء البنوك تشارك فيها أطراف من الداخل، مشيراً إلى أن زمن الورقة والقلم انتهى وباتت الجريمة غير مرئية في ظل التقنية الحديثة، موضحاً أن «هناك إجراءات وقائية يمكن اللجوء إليها للحد من خطورتها، منها عدم السماح بنقل أي معلومات من أجهزة الشركة أو المؤسسة إلى الجهاز الشخصي للموظف، حتى لو كان الغرض استكمال عمل كان يقوم به»، موضحاً أن «الفلاش ميموري» أو «يو إس بي» الذي يستخدمه ربما يوجد بها برامج اختراق لا يعرفها «تروجان فايلز»، وتنتقل بدروها إلى نظام الشركة ويستخدمها «الهاكرز» في سرقة المعلومات.

وأكد المهيري كذلك ضرورة تغيير كلمة السر الخاصة بأنظمة المؤسسات بشكل مستمر خصوصاً في حالة الاستغناء عن خدمات موظف كان يحتفظ بها، مشيراً إلى أن المؤسسات - خصوصاً البنوك - محمية من الخارج بشكل قوي، لكن التسريب يحدث عادة من الداخل، مشدداً على عدم استخدام الأشخاص أجهزة كمبيوتر عامة أو موجودة في مقاهي الانترنت للدخول إلى حساباتهم البنكية، لافتاً إلى أنه تم القبض على شخص كان يمرّ على تلك المقاهي ويزرع في أجهزتها برامج تجسس.

54 ألف شهادة جنائية

بلغ عدد شهادات بحث الحالة الجنائية التي أصدرتها الإدارة العامة للأدلة الجنائية خلال العام الماضي 2008 نحو 54 ألف شهادة، صدر معظمها من مبنى إدارة التحريات ومركز شرطة الموانئ ، وأشار المهيري إلى أن كثيراً من الأشخاص لديهم قناعة بأن الشهادات تصدر بسرعة من إدارة التحريات، مؤكداً أن أجهزة التبصيم الإلكتروني قضت على تحفظات سابقة من الوسيلة التقليدية للحصول على البصمة بواسطة الحبر وشكوى البعض من طريقة الإمساك بأصابعهم.

وانتهت الإدارة كذلك من شراء جهاز جديد لبصمات الطلقات النارية، يستخدم لتسجيل الأسلحة عند ترخيصها ويتصل بشبكة عالمية تتضمن أرشيفاً لجميع أنواع الطلقات والأسلحة النارية، إضافة إلى قاعدة بيانات متصلة بمختبرات الأسلحة الدولية، ومن خلال هذا الجهاز يمكن تحديد نوعية الطلقات والأسلحة التي تستخدم في الجرائم.

التبصيم الإلكتروني

قال مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بالوكالة في شرطة دبي، المقدم احمد مطر عبدالرحمن المهيري، إن شرطة دبي تعزم طرح جهاز جديد للتبصيم الالكتروني خلال العام المقبل يطلق عليه «راب اي دي» يختزل زمن البحث عن البصمات إلى دقائق بدلاً من ساعات، ويحدد ما إذا كان الشخص له بصمات سابقة أم لا، وأشار المهيري إلى أنه من المقرر تزويد مراكز الشرطة بجهازي تبصيم إلكتروني في كل مركز، فضلاً عن مبنى الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي داخل مقر القيادة العامة لشرطة دبي لتسهيل حصول الأشخاص على شهادة بحث الحالة الجنائية.

وأفاد بأن نشر أجهزة التبصيم الإلكتروني في نسبة لا تقل عن 100% من مراكز الشرطة خلال العام المقبل بات ضرورة ملحة في الوقت الراهن؛ نظراً لأن شهادة الحالة الجنائية «حسن السير والسلوك» أصبحت من المتطلبات الأساسية للعمل في الدولة سواء في القطاع العام أو الخاص.

طباعة