الفقر والمرض يحاصران أسرة أم محمد

والدة أم محمد المريضة بالسرطان وفي الإطار أفراد اسرتها. تصوير: غلام كاركر

تشكو أم محمد (50 سنة) الفقر والمرض اللذين باتا هاجسها الوحيد، ويطاردانها في كل جهة تسلكها. فزوجها عاطل عن العمل بسبب مرضه، وأبناؤها هجروا مقاعد الدراسة بسبب الفقر وقلة الإمكانات المالية، ووالدتها مصابة بسرطان في المعدة وفي حاجة إلى علاج متواصل.

وأفادت أم محمد بأنه ليس لها معيل يساعدها على تخطي محنتها غير أبنها محمد الذي يتقاضى 3000 درهم، لا تكاد تكفي احتياجات الأسرة من طعام وشراب، ما اضطرها إلى «طرق أبواب الخير وأصحاب القلوب الرحيمة»، لكنها مع ذلك عجزت عن الإيفاء بإيجار منزلها وأقساط المدارس وعلاج زوجها ووالدتها، فضلاً عن دفع مصاريف الكهرباء.

من منزلها الذي انقطعت عنه الكهرباء منذ شهر، روت أم محمد (فلسطينية الأصل) قصتها وقالت إنها انتقلت قبل 20 عاماً من الأردن للإقامة في الإمارات، بسبب ظروف عمل زوجها الذي كان يمتلك ورشة لتصليح السيارات، إلا أن تعرضه للخسارة حال دون مواصلته العمل الحر، فعمل مندوباً للمبيعات في شركة، أصيب خلالها بجلطة في القلب، أقعدته عن العمل، خصوصاً أنه يعاني من مرض السكري الذي حال دون إجراء عملية استئصال كيس مائي من كليته وقسطرة في قلبه الذي يشكو من انسداد الصمامات، فضلاً عن إصابته بتضخم في البروستاتا، فأدت تلك المشكلات الصحية إلى عجزه التام عن العمل.

وتابعت «وحيث إنه المعيل الوحيد للأسرة، توقفت حياة أطفالي الذي تركوا المدرسة بسبب عجزي عن سداد رسوم الدراسة. فابنتي شيماء (17 عاماً) أصيبت باكتئاب، بسبب خروجها من المدرسة، وهي ما زالت في الصف الخامس الابتدائي، ومحمد (23 عاماً) ترك الدراسة، ويعمل حالياً كاتباً براتب 3000 درهم، وهو المعيل الوحيد لعائلتي».

وأضافت «قبل عامين مرضت والدتي وأصبحت في حاجة إلى رعاية، فأحضرتها إلى الإمارات، لأنني لا أستطيع ترك زوجي المريض وأبنائي والسفر إلى الأردن، وفور وصولها نقلت إلى مستشفى الكويت في الشارقة، وتبين أنها مصابة بمرض السرطان في مراحل متقدمة، خصوصاً أنه انتشر في المعدة وانتقل إلى البنكرياس، وتحتاج إلى علاج كيماوي، وتمكنت من تدبير تكلفة الجرعة الأولى من العلاج (8000 درهم)، غير أنني لم أتمكن من مواصلة علاجها في ظل الظروف الراهنة والوضع المالي السيئ الذي أعانيه، فتدهورت حالتها، وتعرضت لنوبات وتشنجات تستدعي بقاءها في المستشفى، خصوصاً أنها لا تتغذى ذاتياً، بل تعتمد على أنبوب ممتد من الفم إلى المعدة».

وتناشد أم محمد أصحاب الأيادي البيضاء لانتشالها من الفقر ومساعدتها على تخطي محنتها، خصوصاً أنها مهددة بالطرد من منزلها والبقاء في الشارع إذا لم تسدد قسط الإيجار البالغ 50 ألف درهم. كما أنها تتمنى مواصلة علاج والدتها التي حرمت منه. في حين تحلم بعودة أطفالها الصغار إلى مقاعد الدراسة، وحصولها على فرصة للعمل لتتمكن من إعالة أسرتها.

طباعة