شكاوى من آلية فحص رخص القيادة في أبوظبي

فاحصون يتعمدون تسجيل أخطاء على المتقدمين أهمها عدم النظر في المرايا. الإمارات اليوم

وصف متقدمون للحصول على رخص القيادة من إدارة التراخيص في مرور أبوظبي الآلية التي يتم فحصهم بها بأنها «غير عادلة»، مؤكدين أنها «تفتقر للنظام والدقة، إضافة إلى اختبارهم في شوارع ومناطق بعيدة عن وسط المدينة، وخالية من المواصلات، ما تسبّب لكثير منهم في الإجهاد والتعب نتيجة السير مسافات طويلة تحت أشعة الشمس، بحثا عن وسيلة نقل تقلهم لأماكن سكنهم».

وأضافوا أن «الإدارة تكدس 14 شخصا من المتقدمين داخل باص صغير، لسرعة إجراء عملية الفحص، ما يؤدي لإرباكهم»، مشيرين إلى تشدّد الفاحصين وإصرارهم على كتابة أخطاء لم يرتكبها المتقدمون، حتى يصبح مجموع الأخطاء لا يقل عن ثلاثة، وتالياً لا يحصلون على الرخص.

في المقابل قال مدير إدارة المركبات في إدارة تراخيص الآليات والسائقين في أبوظبي، المقدم سهيل الخيلي، إن عملية الفحص تتم بحيادية كاملة وموضوعية، مؤكداً أن «نسبة الناجحين في إدارة أبوظبي تفوق نسبة الراسبين، وهو ما ينفي تشدّد الفاحصين مع المتقدمين».

وأضاف أن «الإدارة لجأت إلى فحص المتقدمين عن طريق تجميعهم بواسطة الباصات، حرصا على فحص أكبر عدد ممكن خلال فترة قصيرة، نظرا لتزايد أعداد المتقدمين يوميا والتي تراوح من 500 إلى 800 متقدم، إضافة إلى عدد من الراسبين في الأيام السابقة».

ونفى الخيلي أن يكون هناك أي تعمّد من جانب الإدارة لترك المتقدمين في أماكن بعيدة عن مركز المدينة، قائلا إن «هناك مسارات محددة لسيارات الفحص يقع أغلبها في شوارع رئيسة، تتوافر فيها وسائل النقل كافة»، مستبعداً أن يكون المتقدم الذي اجتاز الاختبار هو من تقدم للشكوى من هذه الإجراءات، منوهاً بأن الإدارة لم تتلق أية شكاوى من مراجعين حول هذه الإجراءات.

وتفصيلاً، قال عمر الجاسم إنه تقدّم للاختبار خلال نوفمبر الماضي، وكان الموعد المحدّد بحسب الاستمارة التي حصل عليها من إدارة فحص السائقين والآليات هو الثامنة وخمس دقائق صباحا، وعلى الرغم من قدومه قبل الموعد بنحو نصف ساعة، إلا أن فحصه بدأ متأخرا لأكثر من ساعة ونصف، حيث تم جمع نحو 14 طالبا داخل أحد الباصات الصغيرة التابعة للإدارة، بالإضافة إلى ثلاثة طلاب آخرين استقلوا سيارة الفحص، واستغرقت عملية فحصهم جميعا أكثر من ساعتين.

وأضاف أنه نزل بعدها من الباص في المنطقة الواقعة خلف كارفور في شارع المطار وقضى أكثر من ساعة بحثا عن تاكسي تحت أشعة الشمس، لذا طلب من أحد أقاربه خلال الاختبار الثاني، ممن لديهم رخصة قيادة، السير خلف الباص بسيارته حتى انتهاء الفحص ليقله إلى عمله بعد الانتهاء.

واعتبر رأفت حسن، كاتب في إحدى شركات تطوير حقول النفط في أبوظبي، أن الانتظار نحو ساعة أو ساعتين لإجراء فحص الشارع، خصوصاً داخل باص صغير به عدد كبير من الركاب من جنسيات مختلفة، مع وجود روائح كريهة، يفقد المتقدم تركيزه، وتالياً يصبح من السهل أن يقع في أي خطأ بسيط يتصيده الفاحصون ويقومون بتسجيل هذا الخطأ ويضيفون إليه أخطاء أخرى غير واقعية.

وأكّد أن «هناك أخطاء يتعمد الفاحصون تسجيلها مع كل متقدم يتم رسوبه، أهمها عدم النظر في المرايا بدقة ونقل السرعة والانطلاق بالسيارة للأمام والخلف، ما يعني أنها غير عادلة»، لافتاً إلى أنه لم يتمالك أعصابه عندما شاهد الفاحص يسجّل عليه هذه الأخطاء غير الحقيقية وكاد يتشاجر معه لولا تدخل البعض.

وذكر علي أحمد، موظف إداري بمجموعة استثمارية في أبوظبي، أنه تقدم لفتح الملف خلال شهر أكتوبر عام 2007 تعرّض خلالها لأربعة اختبارات شارع، رسب فيها جميعا، على الرغم من أن زملاء له أقل مهارة وكفاءة في القيادة حصلوا عليها من المرة الأولى، وهذا ما يثير علامات الاستفهام حول آلية منح هذه الرخص»، مطالباً بضرورة أن يتميز الفاحصون بالعدل بين المتقدمين.

ويرى أن «هناك نوعا من العشوائية يكتنف عملية الفحص نفسها من جانب الفاحصين، حيث يستغرق فحص بعض المتقدمين نحو ثلاث دقائق فقط، يتحدد خلالها مصير المتقدم، وبالطبع هي مدة غير كافية للحكم عليه سلــبا أو إيجـابا».

وتابع أن «الحظ يلعب دورا كبيرا في نجاح متقدم ورسوب آخر، نظرا لطبيعة الشوارع التي يتم الفحص فيها، فعلى سبيل المثال تم فحص شاب آسيوي في مسافة لا تتعدى ١٥٠ مترا في شارع المرور، وهي المسافة التي تقع بين محطتي انتظار متتاليتين، ولم يطلب منه الفاحص سوى السير للأمام ثم التوقّف، وبعدها تم منحه رخصة القيادة، بعد أن رفض الفاحص نفسه منح الرخصة لأربعة متقدمين متتالين تم اختبارهم في الدوارات والالتفافات والإشارات».

كذلك أكّدت سعاد لطيف (يمنية) أنها أجرت حتى الآن ثلاث محاولات فاشلة للحصول على الرخصة خلال أكثر من ستة أشهر، وتالياً جاء ت النتيجة كلها في مصلحة شركات تعليم القيادة التي تستفيد من طول المدة التي تفصل بين موعدي الفحص، وقدّرت المبالغ التي قامت بدفعها حتى الآن بأكثر من ثلاثة آلاف درهم، بخلاف التعليم النظري والعملي في مدرسة الإمارات لتعليم القيادة، التي تلزم إدارة المرور المتقدمين بالحصول على شهادات تدريب نظري وعملي منها، على الرغم من عدم أهميتها.

طباعة