عيسى شنق نفسه بحزام كتبه

الجد إبراهيم محلوي مصدوماً بوفاة حفيده.. وفي الإطار الطفل المنتحر. تصوير: محمد حنيف

أقدم الطفل الإماراتي عيسى حسن علي (12 عاماً) على الانتحار في غرفته، بعد أن لف رقبته بحزام اعتاد استخدامه لحزم كتبه المدرسية، وعلّق نفسه في ستارة الغرفة، وفارق الحياة على الفور، وفقاً لشرطـة رأس الخيمة، التي أكدت عدم وجود أي شبهة جنائية في الحادث، الذي ترك حسرة وألماً شديدين لدى أسرة جده التي عاش في كنفها كل سنوات عمره القصير، بسبب انفصال والديه قبل أن يولد، في الوقت الذي اتهم فيه والد عيسى أسرة طليقته بالتسبب في وفاته، الأمر الذي نفته الأم، وأكدت أن ما دفع ابنها للانتحار هو محاولته محاكاة مشهد انتحار لأحد أبطال مسلسل تركي يعرض حالياً على إحدى قنوات التلفزة.

وتفصيلاً، فوجئت أسرة عيسى بانتحاره في غرفته، تاركاً أسباب إقدامه على ذلك مبهمة، إلا من بعض التفسيرات التي قدمتها الأسرة، وارتبطت بمحاكاة مسلسل تركي. وعزت خالة الطفل التي تحدثت لـ«الإمارات اليوم» ـ مفضلة عدم الإشارة إلى اسمها ـ انتحار عيسى «إلى رغبته في محاكاة مشهد انتحار شخصية (الكرونجي) في المسلسل التركي (دموع الورد) أثناء سجنه».

من جهته، أكد مدير فرع البحث الجنائي في مركز شرطة المدينة في رأس الخيمة، المقدم عارف الكاز، أن «عمليات التحري أثبتت عدم وجود أي أعمال عنف، أو كدمات على جثة الصبي، كما تبين أثناء معاينة الجثة أنه لا يعاني أي مشكلات نفسية، ولا وجود لشبهة جنائية، وفقاً لما أكده الطبيب الشرعي».

وكان والد الطفل تحدث في برنامج «الرابعة والناس» في إذاعة عجمان عن شكوكه بوجود شبهة جنائية، مشيراً إلى اتهامه أسرة طليقته (أم عيسى)، بالتسبب في وفاة ابنه، لكن والدة عيسى ردّت باتهام طليقها بأن لديه آمالاً في الحصول على تعويض عن وفاة ابنه عيسى»، مشيرة إلى أنه «ترك ابنه قبل ولادته عندما انفصلنا قبل 12 عاماً». وتابعت: «وُلد عيسى أعمى، وقد عالجته على نفقتي الخاصة، إلى أن عاد إليه بصره، وحرصت على تربيته أفضل تربية، بينما بخل عليه أبوه حتى بالنفقة الشهرية».

وعن سبب إقامة عيسى في بيت جده قالت (أم عيسى): «إنها كانت تسكن في بيت عربي في منطقة أم خنور في الشارقة، لكن عيسى كان يرفض الذهاب إلى المدرسة»، وتابعت: «وحرصاً على مستقبله، اتصلت بأبيه وأخبرته أن ابنه يرفض الذهاب إلى المدرسة، لكنه للأسف لم يعرني أي اهتمام ولم يكترث، ما اضطرني إلى أن أذهب به إلى بيت والدي يومياً، لتقوم أختي ـ وهي تربوية ـ بتدريسه، واستمر عيسى في الدراسة، وكان ينجح كل عام».

وروت خالة الطفل المنتحر تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة عيسى وقالت: «إنها كانت آخر من جلس معه، وأن عيسى لا يمكن أن يكون قد أقدم على الانتحار، وهو يعرف بأنه سيموت». وأضافت أن «الأمر كان بالنسبة له مجرد لعبة، لكنه لم يكن يدرك أن هذه اللعبة ستكتب نهايته».

وأوضحت أنها «في تلك الليلة ساعدت عيسى في الدراسة، بعد المغرب. وعند العاشرة تقريباً توجّه إلى غرفته لينام». وتابعت: «اكتشفت الخادمة الأمر بعد أن طرقت الباب مرات عدة من دون إجابة، فتوجهت إلى النافذة لترى عيسى معلقاً في ستارة الغرفة».

ووفقاً لرواية الجد إبراهيم عبيد محلوي فإن وفاة عيسى تركت ألماً وحسرة شديدين، لاسيما أنه تربى بين أسرته، وكان واحداً منها، مشيراً إلى أنه استاء من اتهام والد الطفل لأسرته بالوقوف وراء انتحاره.

إلى ذلك، أكد استشاري الطب النفسي، الدكتور علي الحرجان، الآثار السلبية لمشاهد العنف والقتل والانتحار، سواء عبر الأفلام أو الألعاب الإلكترونية على الأطفال وغيرهم، مشيراً إلى أن الطفل يحاول تقمص الشخصيـة، أو تقليد المشهد العنيف، نتيجـة لمجموعة من مشاعـر الحـزن والألم التي تنتابـه، جـرّاء ما يسمى العـدوى النفسيـة التي تنتقل من الممثل لمشـاهد العنف أو الانتحار، وغالباً ما يكون طفلاً أو مراهقاً، فتتكون لديه رغبـة في تقليد المشهد، مؤكداً أن الكبار أيضاً ليسوا بمنأى عن هـذا الخطر، إذ يصابـون بالاكتئاب والرغبة في الانتحار.
طباعة