عيسى شنق نفسه.. ولا شبهة جنائية

عيسى حسن.

شنق الطفل المواطن عيسى حسن علي (12 عاماً) نفسه بحزام كتبه المدرسية، وترك الدموع والآلم لأسرته، وفق تعبيرهم، مشيرين إلى أنهم فوجئوا بجثته معلقة بستارة غرفة في منزل جده في إمارة رأس الخيمة، ونفى مدير إدارة البحث الجنائي في شرطة رأس الخيمة، العميد عبدالله الحديدي، وجود شبهة جنائية في وفاة الطفل عيسى، مؤكداً أن «الطبيب الشرعي عاين الجثة وحدد في تقريره أنه انتحر، ولا وجود لشبهة جنائية في الحادث وصرحت النيابة بدفنه».

وأرجعت خالة الطفل اقدامه على الانتحار إلى «تأثره بالمسلسل التركي (دموع الورد)، عندما انتحر (الكرونجي) أحد شخصيات المسلسل في السجن بالاسلوب نفسه».

وكان والد الطفل حسن علي جمعة تحدث في برنامج «الرابعة والناس» عن شكوكه في وجود شبهة جنائية وراء الحادث، متهماً أسرة طليقته أم عيسى، والتقت «الإمارات اليوم» أم عيسى والدة الطفل التي قالت «أعتقد أن والد عيسى لديه آمال في الحصول على تعويض أو مبلغ مالي من وفاة ابنه عيسى، الذي تركه قبل ولادته عندما انفصلنا قبل 12 عاماً، وولد عيسى أعمى، وعالجته على نفقتي الخاصة حتى عاد إليه بصره، وحرصت على تربيته أفضل تربية، بينما اكتفى والده بدفع جزء من المبلغ الذي حكمت بالمحكمة، وكان آخر مبلغ دفعه في عيد الفطر الماضي 600 درهم فقط».

وعن سبب إقامة عيسى في بيت جده قالت أم عيسى «كنت أسكن في بيت عربي في منطقة أم خنور في الشارقة، وكان ابني عيسى يرفض الذهاب إلى المدرسة، وخوفاً على مستقبله اتصلت بوالده وأخبرته بأن ابنه يرفض الذهاب إلى المدرسة، لكنه لم يعرني أي اهتمام ولم يكترث للأمر، ما اضطرني إلى الذهاب به إلى بيت والدي الذي أزوره بشكل شبه يومي، لتقوم أختي التربوية بتدريسه، وبالفعل استمر عيسى في الدراسة، وكان ينجح كل عام، بعد أن حرصنا على أخذه دروس تقوية ودروساً خصوصية مدفوعة الأجر في المواد الأخرى».

وتحدثت خالة الفتى المنتحر التي كانت آخر من جلست معه قائلة: «وفاة ابن أختي لا يوجد فيها شبهة جنائية، كما أنه ليس انتحاراً؛ لأن المنتحر يقدم على الانتحار بغرض الموت، وأنا متأكدة بحكم معرفتي الجيدة بعيسى أنه أقدم على هذه الفعلة معتقداً أنه لن يموت، وظن أنها مجرد لعبة، وحاول تقليد ما رآه في مسلسل «دموع الورد» وتحديداً شخصية (الكرونجي) الذي انتحر في السجن».

وأفادت خالة عيسى بأنها «كانت تدرس ابن أختها عيسى، وابن أخيها الآخر، وتوجه عيسى للنوم في غرفته، وظننت أنه يود أن ينام فعلاً أو سيعود إلى الصالة كالعادة إذا لم ينم، ولم يخطر في بالي ما حدث».

وتابعت «كان عيسى ينام في هذه الغرفة مع الشغالة وابن خاله الآخر، واكتشفنا الواقعة عندما ذهبت الشغالة للغرفة، وطرقت الباب مرات عدة، لكنه لم يجب فتوجهت إلى الشباك فرأت عيسى معلقاً في عمود ستارة الغرفة».

واستطردت الخالة «توجهنا مباشرة إلى الغرفة وكسرنا الباب ودخلنا ورأيناه معلقاً، وكان لدينا أمل أنه لازال حياً، واتصلنا في الشرطة وسيارة إسعاف، وتم نقله إلى المستشفى برفقتنا، وبعد تأكد وفاته رفضت الشرطة في البداية تسليمنا الجثة، وتولى الطبيب الشرعي معاينة الجثة، وأكد عدم وجود شبهة جنائية، وبعدها استلمنا جثة الولد».

           الجد يحمل صورة حفيده المنتحر.  تصوير: محمد حنيف

ومن جانب آخر قال جد الطفل، إبراهيم عبيد محلوي: «أزعجني كثيراً اتهام والد الطفل لنا، وشكه في وجود شبهة جنائية وراء الحادث»، متابعاً «نحن ربينا الولد منذ ولادته، وترعرع بين أولادي وبناتي، ونحن من أنفق عليه طوال هذه السنوات، وفجعنا الحادث أكثر من والده الذي لم يعرفه إلا بعد موته»، معتقداً أن الشرطة والنيابة لن تقف صامتة حال وجود شبهة جنائية، كما ادعى والد عيسى وليكون القانون والقضاء الحكم بيننا.

ونفى مدير إدارة البحث الجنائي في شرطة رأس الخيمة، العميد عبدالله الحديدي، وجود شبهة جنائية في وفاة الطفل المواطن عيسى حسن الذي وجد مشنوقاً في غرفته في منزل ذويه في إمارة رأس الخيمة، لافتاً إلى أن «الطبيب الشرعي عاين جثة الطفل وحدد في تقريره أن الطفل انتحر ولا وجود لأي شبهة جنائية في الحادث وعليه تم دفنه واستخراج شهادة وفاة».

وأوضح الحديدي في اتصال هاتفي مع برنامج الرابعة والناس أن «تحريات الشرطة لم تصل في تحقيقاتها ومعاينتها لمسرح الحادث وجمع المعلومات من ذوي الطفل وأصدقائه المقربين، إلى وجود شبهة جنائية في وفاته، خصوصاً أن الوفاة كانت مشهودة من أشخاص مقربين له، على عكس ما أشار له والد الطفل الذي استبعد انتحار ابنه مطالباً باستخراج جثة ابنه وتشريحها».

وفي تفاصيل قضية وفاة الطفل عيسى أشار رئيس قسم التحريات في إدارة البحث الجنائي في شرطة رأس الخيمة، المقدم سالم سلطان الدرمكي، إلى أن «الطفل المواطن عيسى حسن شنق نفسه في غرفته بمنزله في إحدى المناطق السكنية في رأس الخيمة، بعد أن ربط حبلاً حول عنقه وعلقه في الستارة، ليفارق الحياة».

وكانت غرفة العمليات المركزية تلقت بلاغاً من ذوي الطفل يفيد بالعثور على عيسى مشنوقاً في غرفته، مؤكداً أن «التحقيقات مع ذوي الطفل، بينت أنه شاهد العديد من الأفلام التي تضم مـشاهد انتحار متكررة، إلا أنهم لم يكترثوا لها ظناً أنه لن يقدم عليها، كما أشار ذويه الطفل أنهم كانوا على جدال مستمر معه حول الدراسة، كونه لا يرغب استكـمال دراسته».

ومن جانبه، أفاد مدير فرع البحث الجنائي في مركز شرطة المدينة، المقدم عارف الكاز، أنه خلال عمليات التحري تبين عدم وجود أعمال عنف أو كدمات على جثة الطفل، كما أن معاينة الجثة أظهرت أنه لا يُعاني حالات أو اضطرابات نفسية». مشيراً إلى أنه تم تحويل ملف القضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة ومعرفة تفاصيل وملابسات القضية، خصوصاً أن الطبيب الشرعي أكد عدم وجود شبهة جنائية في وفاة الطفل».

وناشد الكاز الأهالي وأولياء الأمور ضرورة مراقبة أبنائهم ومتابعة ما يشاهدونه من برامج من شأنها هدم أخلاقياتهم وتنعكس بالسلب على تفكيرهم ما تؤثر في تصرفاتهم وسلوكياتهم.

إلى ذلك، أوضح استشاري الطب النفسي، الدكتور علي الحرجان، أن «هناك العديد من الآثار السلبية التي تنعكس على المراهقين وحتى بعض كبار السن، والذين يتأثرون بمشاهد العنف والقتل والانتحار سواء عبر الأفلام أو الألعاب الالكترونية، فيحاول الطفل تقمص الشخصية أو تقليد مشاهد العنف، نتيجة لمجموعة من مشاعر الحزن والألم التي تنتابه، جراء ما يسمى العدوى النفسية التي تنتقل من الممثل لمشاهد العنف أو الانتحار وغالباً ما يكون طفل أو مراهق، فتتكون لديه رغبة في تقليد المشهد، كما أن الكبار يصابون بالعدوى النفسية فيصابون بالاكتئاب والرغبة في الانتحار».

وأكد الحرجان أن «كثيراً من الحالات المرضية التي ترددت عليه في الفترة الأخيرة، من المراهقين الذي حاولوا الانتحار أو أقدموا عليه لأسباب متفرقة».

وذكر أن «أغلب الذين يقدمون على الانتحار ينتمون لمجموعات الخطر وهم يعانون مشكلات وظيفية أو عاطفية أو دراسية أو اجتماعية غالباً ما يحاولون التخلص من تلك المشكلات بالانتحار والتخلي عن الحياة».

ومن جهةٍ أخرى، طالب مركز بحوث شرطة الشارقة في دراسة تناولت تطوير دور الشرطة في التعامل مع العنف المنزلي، بتشديد الرقابة على الرسائل الإعلامية الموجهة للأطفال والمراهقين وحذف جميع مظاهر العنف، إضافة إلى توعية الآباء بعدم السماح لأطفالهم بمشاهدة البرامج المخصصة للبالغين التي تضم مشاهد عنف وانتحار.

طباعة