EMTC

عزّاب يزعجون عائلات في الشارقة

بعض العزّاب لا يلتزمون بالاشتراطات الصحية والبيئية ويسببون الإزعاج للعائلات. أرشيفية

أبدى سكان وعائلات في الشارقة انزعاجهم من انتشار ظاهرة سكن العزاب والعمال في المناطق المخصصة للعائلات، متسائلين عن الأسباب التي تستدعي إقامة سكن العزاب وسط المناطق المخصصة للعائلات، وعن مدى جدية حملات التفتيش التي تقوم بها بلدية الشارقة حيال هذه الظاهرة، مطالبين باتخاذ العقوبات والإجراءات اللازمة بحقهم، وترحيلهم إلى المناطق المخصصة لهم.

من جهتها أكدت بلدية الشارقة أنها تواصل حملاتها التفتيشية الفجائية على سكن العزاب، وتتخذ الإجراءات الحاسمة بشأن المخالفين، مؤكدة أن انتشار مساكن العمال والعزاب في إمارة الشارقة خصوصاً المناطق الملاصقة للمصانع والورش الصناعية يؤدي إلى مشكلات بيئية.

وفي المقابل أكد عزاب أن «مشكلة ارتفاع الإيجارات وترحيل عائلاتنا والبحث عن عمل هي التي تضطرنا إلى السكن في أي مكان طالما أنه في حدود إمكاناتنا المالية»، لافتين إلى «أننا نلجأ إلى السكن المشترك في وسط المدينة خلافاً للقانون»، وأكدوا أن «ارتفاع الإيجارات وحالة الغلاء المتزايدة دفعت البعض إلى ترحيل أسرهم والبحث عن شركاء له في السكن الذي كان عائلياً».

سكن مختلط

وفي التفاصيل، قال أحد سكان حي ميسلون، أبو مؤيد، «لدينا في الحي سكن مختلط، لعمال وسائقين وموظفين، على الرغم من أن المنطقة خاصة بسكن العائلات، وهذا يسبب إزعاجاً ومشكلات عدة للعائلات والنساء».

وذكر أحد سكان أبو شغارة، أحمد السيطاوي «أسكن مع أسرتي في هذه المنطقة التي أعتقد أنها مخصصة للعائلات، لكن فوجئت منذ شهور بانتشار العمال والعزاب في البناية وبعض البنايات المجاورة، ولا نعرف ما هي مبررات وموجبات وجودهم في مناطق سكنية مخصصة العائلات».

وتابع «مع تقديري لحق العزاب في السكن اللائق، لكن وجودهم وسط العائلات يسبب العديد من المشكلات للأسر، لأن الرجال يذهبون إلى أعمالهم طيلة النهار ويتركون النساء والأطفال وحدهم في البيوت وسط العزاب وهذا أمر غير لائق»، متسائلاً عن مدى جدية حملات التفتيش التي تقوم بها البلدية، وهل يتخذون العقوبات والإجراءات اللازمة بحق المخالفين.

وأشار أحد سكان منطقة القاسمية، خالد عيساوي، إلى أن «بلدية الشارقة حددت مواقع سكن العمال والعزاب، لكن بعضهم يصر على السكن وسط المدينة أو في البنايات والمناطق المخصصة للعائلات»، مطالباً بضرورة الالتزام بالقانون والتعليمات التي تحمي وتصون الجميع، وحماية الأسر من إزعاج العزاب.

ولفت إلى أن «تصرفات وسلوكيات بعض العزاب التي لا تناسب عاداتنا وديننا، ونخشى أن يحاصرنا العزاب في بيوتنا»، ملمحاً إلى أن «انتشار العزاب يثير الفوضى لعدم اهتمامهم بالنظافة وتنتج عنهم روائح كريهة»، وأشار إلى أنهم «لا يراعون مشاعر وشعور وظروف الآخرين، حيث السهر الطويل والصراخ والإزعاجات التي تسبب حالة من القلق للعائلات».

وقال أحد سكان أبو شغارة، ماجد النادي، «بسبب حالة الغلاء وارتفاع الأسعار والإيجارات بشكل كبير، اضطررت إلى ترحيل أسرتي إلى بلدتي، ورتبت مع بعض الأصدقاء العزاب أن يسكنوا معي في شقتي، ونتقاسم الإيجار في ما بيننا» ومتابعاً أن «علاقاتي مع معظم سكان البناية جيدة، ويعرفون أنني لا أزعج أحداً، وكذلك حال أصدقائي، فمن حقي أن استفيد من هذه الشقة، فلا يعقل أن أتركها ومن ثم أبحث عن مكان للعزاب، خصوصاً أنني أسكن هنا منذ سنوات» متسائلاً «لماذا تضيق البلدية الخناق علينا».

وسائل الراحة

وقال عامل يدعى شاند سولامي، «السكن في المناطق الصناعية سيئ جداً، ولا يطاق، ولا يصلح لسكن البشر، فهو غير لائق ويفتقر إلى جميع وسائل الراحة» متسائلا «لماذا تمنعنا البلدية من السكن أينما نريد، خصوصاً أننا لا نتسبب في إزعاج أحد».

وقال عامل آخر، اسمه محمد مسعود «أنا الآن بلا عمل، وأسكن مع أصدقاء لي في منطقة القاسمية، إلى حين حصولي على فرصة عمل مناسبة، فأين أسكن؟».

ومن جانب آخر قال المقاول، المهندس حسين يوسف، «لدي عمال في الشارقة في سكن العمال في المنطقة الصناعية، ويريدون الانتقال إلى وسط المدينة كي يكونوا بالقرب من أماكن التسوق، لكنني رفضت ذلك التزاماً بالقانون وحماية لخصوصية العائلات».

وأكد المؤجر (ف.م.)، أنه «ليست مهمتي التدقيق في حقيقة المستأجر إذا كان عازباً أم متزوجاً، فالمهم بالنسبة لي أن يحضر المستأجر كل الأوراق الثبوتية اللازمة، ويلتزم بدفع الإيجار بشكل منتظم، ولا أقبل إزعاجات من أي شخص سواء كان السكن عائلياً أم سكن عزاب، لأن الإزعاج يطرد المستأجرين وهذا يشكل خسارة بالنسبة لي».

وتابع: «إذا اكتشفت البلدية أن بعض العزاب يسكنون في مناطق مخصصة للعائلات فهذا شأنها ولها الحق في التصرف كما تريد دون المساس بالمالك».

حملات تفتيشية

من جهتها أكدت بلدية الشارقة أنها من خلال قسم الأمن، تواصل حملاتها التفتيشية الفجائية على سكن العزاب، في أوقات متفرقة على جميع المناطق السكنية حسب الكثافة العمالية في المنطقة وفق برنامج زمني معين.

وأفاد رئيس قسم الأمن في البلدية، محمد سالم بن ضويعن، بأن «إقامة العزاب والعمال في المناطق المأهولة بالأسر والعائلات في المدينة يتنافى مع العادات والتقاليد التي يتميز بها مجتمع الإمارات، معتبراً أن انتشار مساكن العمال والعزاب في إمارة الشارقة خصوصاً المناطق الملاصقة للمصانع والورش الصناعية «يسبب مشكلات بيئية خطرة، مثل الحرائق التي تنجم عن إهمال العمال وتجاهلهم للعديد من قواعد الأمن والسلامة».

وكشف عن «وجود شكاوى عدة من سكان المناطق المخصصة للعائلات تتعلق بوجود عزاب وسط الأسر، وأسرعت البلدية بتفعيل القرار رقم 17 لسنة 1998 بهدف الحفاظ على الخصوصية العائلية للأسر في المناطق السكنية المأهولة»، متابعاً «كشفت الحملات التفتيشية عن استعمال المسكن الواحد من قبل الملاك كمجمعات سكنية تضم ست عائلات وأكثر من 30 عازباً من جنسيات مختلفة من الجنسين، ووجود إضافات خشبية تفتقر لأدنى درجات ومعايير الصحة والسلامة من جميع النواحي، بالاضافة إلى استخدام المخازن وعزب الطيور والمواشي كسكن عمال».

وأوضح بن ضويعن أن «الحملة أسفرت عن إصدار 57 إشعاراً وتوجيه خمسة إنذارات، وهذه الإنذارات يتم إلصاقها على المنازل في حالة عدم وجود صاحب المنزل، أما إذا كان صاحب البيت موجوداً يطلب منه عقد الإيجار للسماح للمفتشين بتفتيش المنزل أو أخذ موعد للتفتيش»، لافتاً إلى أن «البلدية توجه إنذاراً للمخالفين بضرورة إخلاء المكان وإزالة الإضافات الخشبية خلال أسبوع من تاريخ التبليغ بالإنذار قانوناً، بعدها يتم قطع خدمات الكهرباء والماء عن المخالف في حالة عدم الامتثال مع دفع غرامة مالية، ويتم ذلك بالتعاون مع الجهات المعنية ذات الصلة».

وطالب أصحاب الشركات والمصانع «بسرعة الاستجابة لهذه الحملة لتسكين عمالهم وموظفيهم في المناطق المحددة طبقاً للقرار من أجل المصلحة العامة ولإبراز الصورة الحضارية لإمارة الشارقة».

طباعة