دماء الأضاحي تغطي شوارع في أبوظبي

مواطنون ووافدون يفضلون أن تذبح أضحيتهم أمام أعينهم. الإمارات اليوم

غطت دماء الأضاحي شوارع في أبوظبي على الرغم من تحذيرات بلدية أبوظبي على مدار الأيام الماضية من الحد من ظاهرة الذبح في الشوارع والبيوت، حيث شهدت شوارع ومواقف سيارات عدة وبعض أسطح البيوت الكثير من حالات الذبح لمختلف أنواع المواشي، من عجول وأبقار وضأن وماعز، عن طريق قصابين متجولين لا يحملون تراخيص لمزاولة المهنة من إدارة المسالخ والمقاصب بالبلدية.

وفضّل العديد من الأهالي، مواطنين ومقيمين، ذبح أضاحيهم في البيوت والشوارع القريبة من بيوتهم هرباً من الازدحام الذي يميز مسلخ البلدية خلال أول أيام العيد منذ الساعات الأولى حتى منتصف اليوم، إضافة إلى بُعد المسلخ عن كثير من المناطق السكنية.

فيما أفاد رئيس قسم المسالخ في أبوظبي، خليفة الرميثي، بأن البلديات بثت برامج توعية على مدار الأيام الماضية لتلافي هذه الظاهرة وتوعية الأهالي بخطورتها، ومع ذلك لجأ بعض الأهالي إلى القصابين المتجولين.

وأضاف أنه تم توفير نحو 170 قصاباً يعملون في مقاصب البلدية من السابعة والنصف صباحاً حتى السابعة والنصف مساء للتغلب على الزحام، حيث تم اختبارهم على طريقة الذبح بحسب الشريعة الإسلامية وتوقيع الكشف الطبي عليهم، كما تم توفير عدد كافٍ من الأطباء البيطريين للكشف على الأضاحي وإجازة ذبحها، متوقعاً أن «يتعدى عدد الأضاحي خلال أيام العيد 6000 أضحية».

ونوه بأن هناك عدداً من الأضاحي التي يكتشف إصابتها بأمراض تمنع ذبحها ما يعني أن لجوء أصحابها إلى ذبحها عن طريق القصابين المتجولين كان من الممكن أن يعرض صحتهم للخطر.

وتفصيلاً قال المواطن أحمد الشامسي إنه اعتاد ذبح أضحيته لدى صاحب محل للبقالة من الجنسية الباكستانية خلف شارع حمدان كل عام، نظير مبلغ مالي، بعد أداء صلاة العيد مباشرة والعودة سريعاً للعائلة حيث يبدأون في تقطيعها والتوزيع منها قبل حلول النهار.

وأضاف أنه لم يفكر في الذهاب للمسلخ لأنه لا يجد فرقاً بين الذبح في الشارع والذبح في المسلخ؛ لأن أضحيته سبق الكشف عليها بيطرياً وتأكّد له صحتها وخلوها من الأمراض، كما أنه تعامل مع القصاب نفسه سابقاً ويثق به.

وذكر المواطن محمد الرميثي أنه جرّب العام الماضي ذبح أضحيته داخل المسلخ واضطر للانتظار لنحو ثلاث ساعات حتى خرجت، ما يعني أن نصف نهار أول يوم العيد تقريباً ضاع في انتظار عملية الذبح، إضافة إلى الازدحام وعدم وجود أماكن انتظار كافية، وأضاف أنه يفضل أن تذبح أضحيته أمام عينه سواء في الشارع أو في غيره.

أما السبب الذي دفع علي إبراهيم، محام بمكتب للاستشارات القانونية، للذبح بعيداً عن مقصب البلدية، فهو عدم امتلاكه سيارة يحمل فيها أضحيته إلى مسلخ البلدية، إضافة إلى بعد المسافة، والبهجة التي تصاحب عملية الذبح، حيث يعد الذبح بمثابة إعلان للمحتاجين عن وجود أضحية وتالياً ينالون نصيبهم منها.

واتفقت معه آمال عثمان، ربة منزل، قائلة إن «عملية الذبح سنوياً أصبحت عادة مباركة دأبت عليها العائلة، حيث يلتف جميع أفرادها صباح أول أيام العيد حول الأضحية ويشاركون في عملية الذبح والسلخ، ثم تقطيعها والإفطار بكبدها، أما الذبح في المقصب فيحرم الأسرة متابعة هذه الطقوس؛ لأن عملية الذبح تتم كلها داخل العنابر بعيداً عن صاحب الأضحية ما قد يعرضها للتبديل عن طريق الخطأ».

ورفض الطبيب البيطري، ياسر حمد، عادة الذبح في الشارع واعتبرها «سلبية» قد تعرض أفراد الأسرة للخطر وكذلك الذين سيأكلون من لحم الأضحية؛ لأن مقاصب البلديات توفر أطباء بيطرين ومتخصصين يكشفون على الحيوانات قبل ذبحها ويستبعدون منها المصاب بالمرض، مضيفاً أن «هناك العديد من أمراض الحيوانات التي لا يمكن للشخص العادي اكتشافها ما قد يضر بصحة الأسرة»، مضيفاً أن «المقاصب الرسمية تكشف على القصابين أنفسهم قبل السماح لهم بالعمل في المقصب وتمنع المصابين بالأمراض من مزاولة المهنة».

وانتقد حمد معدات الذبح التي يستخدمها قصابو الشوارع، التي تفتقر لأبسط قواعد سلامة الذبح، ورأى أنه لا داعي للاستعانة بقصاب لا يدري صاحب الأضحية ديانته أو الطريقة التي يذبح بها.

فيما قال مصدر في إدارة الصحة العامة في إدارة البلديات والزراعة في أبوظبي إن «أغلب عمليات الذبح في الشوارع التي تم رصدها تمت بجوار صناديق جمع القمامة داخل الشوارع والساحات الداخلية حتى يستطيع القصابون التخلص بسهولة من بقايا وفضلات الذبح ما ينشر الروائح الكريهة في المناطق المحيطة ويسبب الإزعاج للسكان، بخلاف المشهد الكريه للدماء التي تغطي الأرصفة والشوارع».

وأكّد أن أهم أسباب مشكلة الازدحام داخل المقصف في أول أيام العيد هو رغبة الأهالي في ذبح الأضاحي في بداية أول يوم من أيام العيد، في حين يمكن لهم ذبح الأضحية في أي يوم من أيام العيد.

ونوّه بأن رسوم ذبح الأضحية داخل المقاصب الرسمية أقل كثيراً من الأجور التي يحصل عليها القصابون المتجولون، حيث يعتبر هؤلاء القصابون هذه المهنة موسمية تدر عليهم دخلاً خلال أيام العيد.

رسوم الذبح

أفادت مصادر ببلدية أبوظبي بأن رسوم ذبح الأضاحي لم يطرأ عليها أي تغيير عن العام الماضي، حيث حددت لذبح الأغنام 15 درهماً، و45 درهماً للعجل الصغير والجمل الصغير، و60 درهماً للأبقار الكبيرة والجمال الكبيرة، إضافة إلى ثمن الكيس وتقطيع لحم الأضحية، في حين يبلغ متوسط أجرة القصابين المتجولين عن رأس الغنم 50 درهماً كحد أدنى ونحو 200 درهم عن رأس العجل.

 

طباعة