فيلم افتتاح «أبوظبي السينمائي».. احتيال وكـــــــــــوميديا

مشهد من «الأخوان بلوم» فيلم افتتاح مهرجان أبوظبي السينمائي.أبوظبي السينمائي

إن كان البحث جارياً عمّا يقوله «الأخوان بلوم» فيلم افتتاح الدورة الثانية لمهرجان الشرق الأوسط السينمائي في أبوظبي، فإنه سيصل لا محالة إلى منطقة خالية منه، وعلى شيء مما يدعوك لأن تنسى هذا الأمر، والاستسلام  إلى متعة بصرية لها أن تأتي بعد تأخر الافتتاح قرابة ساعة ونصف الساعة، والذي جاء مسرحياً بامتياز وعلى قدر لا بأس به من الرقصات التي هبطت علينا في النهاية بطفل إماراتي، كفعل استدراك.

 

يمكن لما تقدم أن يمهد لعرض فيلم Bloom Brothers (الأخوان بلوم) ثاني أفلام المخرج الأميركي ريان جونسون بعد «يكً»، ويمكن أيضاً أن يوضح المساحة الزمنية الكبيرة التي استغرقها ما سبقه، وليأتي على شكل «الفيلم الكتاب»، وفي حرص من جونسون الذي كتب سيناريو الفيلم على الاستسلام أمام غواية السرد والتنويع عليه، ليقدم في النهاية قصته التي يراهن فيها على خصوصية شخصياته وغرابتها، وعلى شيء من مجاورة الحقيقة مع الخيال، القصة والواقع، المصائر المكتوبة وغير المكتوبة.


يقدم فيلم الأخوان بلوم قصتهما بوصفهما أكبر مخادعين في العالم، الأول اسمه ستيفان (مارك رافلو) والثاني بلوم (أدريان برودي)، وليس للمشاهد إلا أن يبدأ معهما من طفولتهما التي تضيء الطريق التي سيمضيان فيها، ويمكن الاستعانة هنا بعنوان فيلم لأوليفر ستون «قتلة بالفطرة»، لتوصيف الأخوين بلوم بالمخادعين بالفطرة، الأمر الذي نلمسه منذ الطفولة، ولتكون حيلهما الكارثية على شيء من اللعب الذي لا يفارقهما حتى نهاية الفيلم.

 
قصة الفيلم الرئيسة تكمن في عملية النصب والاحتيال التي ينويان القيام بها مع بينلوب ستامب (راشيل وايز) في نيوجيرسي، والتي تكون امرأة فاحشة الثراء تعيش وحيدة في أفخم قصر بنيوجيرسي، كما أنها تستعين على وحدتها بتعلم كل شيء وببراعة مطلقة وعبر وسيلة وحيدة هي الكتب، فهي على إتقان مدهش للبهلوانيات ولعب كرة الطاولة وغير ذلك، وفي المقابل تمضي قصة خداع الأخوين لها على قدر كبير من الطرافة، كما هي حال الفيلم في مستويات عدة، وليبدو جلياً أن ستيفان هو الأخ المهيمن، بينما يخفق بلوم دائماً بالنجاة من قبضته، كما لو أن ستيفان هو كاتب شخصية بلوم، وبالتالي هو من يقرر مصيرها الذي لا فكاك عنه، كما أن تقسيم الفيلم إلى فصول يحمل الكثير من غواية الرواية، بحيث يأتي الفيلم تقليباً في صفحاتها.

 

لن أروي قصة الخداع العجيبة التي يقوم بها الأخوان مع ستامب، لكن تجدر الإشار ة إلى أنها تتيح للفيلم تقديم ثلاثة مستويات سردية، بمعنى أننا في صدد فيلم، وفي هذا الفيلم قصص ملفقة مخادعة القصد منها خداع ستامب، وبالتالي خداع المشاهد، وصولاً إلى المستوى الثالث المتمثل بالوصول إلى ما عنونه جونسون «غير المكتوب»، حيث يختلط اللعب مع الحقيقة، ويقرر ستيفان المضي في طريقه حتى النهاية المأساوية التي يصل إليها الفيلم في النهاية. فيلم «الأخوين بلوم» فانتازيا كوميدية، لها أن تعرج على الحب كونه ينشب بين بينلوب ستامب وبلوم، وللفيلم أن يمتلك رشاقة سردية مميزة، يمكن لطيف كونتين تارنتينو أن يحوم فيها لكن دون دماء وقتلة، ففي الفيلم احتفالية بالنصاب الطريف، بطرافة ما يفعله، وصراعاته التي تحسم دائماً لما يجري في العروق، كما هو الحال مع بلوم الذي يقع في حب بينلوب، لكنه يواصل تأدية كل المطلوب منه، وبالتالي فإن كل ما يجري أمامنا خدعة صاغها ستيفان الذي له أن يكون مؤلف الفيلم الذي بدوره من صنيع مؤلف ومخرج الفيلم الحقيقي، ولعل هذا اللعب كان رهان جونسون الأساسي، والذي من خلاله حوّل قصة قد تبدو عادية جداً إلى شيء يمتلك قدراً من الخصوصية. يبقى السؤال مشروعاً، ما الذي حمله هذا الفيلم، ليكون فيلم افتتاح المهرجان؟ ربما الإجابة تكمن في تلبية مخرجه رايان جونسون والممثل أدريان برودي (صاحب أوسكار أفضل ممثل في دور رئيس عن «عازف البيانو») دعوة الحضور! 
 
طباعة