خالد يوســف: لم أتجاوز السقــف

خالد يوسف : وَسم العمل السينمائي بعبارات أخلاقية تضليل نقدي.(تصوير : مصطفى قاسمي )


أكد المخرج المصري خالد يوسف أن صحة المخرج الأشهر عربياً يوسف شاهين أضحت مستقرة، وخرج تماماً من غيبوبته، وغادر غرفة العناية المركزة أيضاً، مضيفاً :«لو لم أكن مطمئناً إلى صحة أبي ومعلمي، لما تمكنت من مفارقته لحضور افتتاح عروض «الريس عمر حرب» في الإمارات».

 

وأضاف يوسف الذي يعدّ الوحيد الذي شارك شاهين في إخراج أحد أفلامه وهو «هي فوضى»، الذي شارك في دورة مهرجان دبي السينمائي الأخيرة «لأستاذي رغبة شديدة في الحياة وإرادة قوية تعينه على تجاوز أزماته الصحية».

 

إلى ذلك نفى المخرج المصري أن يكون قد تجاوز سقف المسموح به من مشاهد عاطفية لدى المشاهد العربي في فيلمه الأخير «الريس عمر حرب»، المعروض حاليا في دور السينما الإماراتية، مضيفاً في حواره  مع «الإمارات اليوم»: «قد أكون تجاوزت السائد في السنوات العشر الأخيرة، لكني لم أتجاوز سقف جيل الرواد في السينما المصرية»، مؤكداً : ان «زيادة جرعة الثقافة الحسية على ما أسسه دعاة الانغلاق في السينما، هي وسيلة مثالية لمقاومة تيارهم المتخلف». مستدركاً : «أقصد دعاة تحجيب العقل، وتيار الجفاف الفكري، هذا الذي لن نستطيع أن نتملص منه، إلا من خلال الاصطدام به، كي نتمكن من فهم الواقع ومناقشة قضاياه، ومن ثم معالجتها».


يوسف الذي بدا مدافعاً عن مشروعية تثقيف المشاهد جنسياً من خلال أعمال سينمائية، اعتبر شخصية «الريس عمر حرب»، التي تم اختيارها عنواناً للفيلم، معادلاً موضوعياً لشيطان منتصر ومهيمن واقعياً في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ضارباً المثال بالهيمنة الأميركية على مقدرات الشعوب وانتشار الجريمة والفقر والبطالة .

 

نزر يسير
وأضاف مخرج «ويجا» و «خيانة مشروعة» و «هي فوضى» و«حين ميسرة»: «المشاهد الجنسية في «الريس عمر حرب» جميعها مبررة ويدفع إليها تطور السياق الدرامي للأحداث، وتهدف جميعها إلى إقناع المشاهد بكل ما يدور في جو قذر يمثل البيئة المكانية للأحداث، وهو كازينو ليلي نشاطه الأساسي إدارة صالات القمار».


وأضاف يوسف : «ما تحتويه أفلامي ليس سوى نزر يسير مما كان يعرضه كمال الشيخ وصلاح أبو سيف وهنري بركات وسعيد مرزوق وجيلهم، وهؤلاء من تثقفت ونشأت على إبداعهم الذي لا أظنه مروّجاً للدعارة بقدر ما هو جيل لا يحمل علامات استفهام جنسية ساذجة».

 

وفيما يتعلق بالمغري إخراجياً لمعالجة فيلم يدور بالكامل في «كازينو قمار»، وقيمة ما سيجنيه المشاهد من معالجة قضية فئة قليلة مهمّشة اجتماعياً وشاذة سلوكياً كتلك التي يتطرق إليها في عمله الأخير، قال يوسف «من المؤكد أنني لست مهموماً بمعالجة قضايا المخمورين أو المقامرين، بل إن نظرة عميقة إلى ما وراء الأحداث المباشرة واستشفاف الإسقاطات، سيتبين معها أن المحتوى الدرامي يتعلق بجوهر الصراع الأزلي بين الخير والشر في النفس البشرية، وهي قضية تعنينا جميعاً لأن مصيرنا يتعلق بهوية المنتصر في هذا السجال الذي يقود البشرية إلى تخلف في حال انتصار الأخير أو نقيضه إذا ما انتصر الخير، لذلك فإن «الريس عمر حرب» يناقش  سؤالا مشروعا: من يدير الكون؟، فيما تأتي الإجابة في العمل شديدة التطابق مع الواقع المعيش، وهي قوى الشر التي ما زالت المهيمنة على خيوط اللعبة في الكون».

 
خالد يوسف يشرح لغادة عبدالرازق تنفيذ أحد مشاهد العمل. 
 

قاعدة
وحول التكرار الملحوظ لعمله مع ممثلين معينين في أفلامه الأخيرة، مثل هاني سلامة وسمية الخشاب وخالد صالح وغادة عبد الرازق، قال يوسف «إن القاعدة التي ألتزمها في هذا المجال، هي ما توحي أحياناً بتكرار بعض الأسماء عن عمد في أفلامي، لأنني ببساطة في مراحل العمل الأخيرة لأي فيلم، أبدأ في التفكير في الفيلم المقبل، وأرشح من يعمل معي، إذا كانت هناك أدوار تناسبه للاشتراك في الفيلم الجديد».

 

ورغم أن معظم أفلامه يتم تغيير اسمها في مراحل الإنتاج لأسباب مختلفة، أهمها الرقابة، التي ألزمته بتغيير «خيانة شرعية» إلى «خيانة مشروعة»، لعدم إثارة جدل فقهي و «هي فوضى»، إلى «هي فوضى؟»، للابتعاد عن الإقرار بشيوع حال من الفوضى الاجتماعية أو السياسية، وكذلك «الريس» إلى «الريس عمر حرب»، بسبب إيحاءات الاسم الأول سياسياً. رغم ذلك فإن يوسف أكد أن فيلمه المقبل يحمل اسم «دكان شحاتة» الذي يعود إلى الكاتب ناصر عبدالرحمن، ولم يستقر بشكل نهائي على طاقمه التمثيلي، باستثناء عمرو سعد وعمرو عبدالجليل، وهو اسم كما يبدو بعيد عن إثارة أي حساسيات رقابية على حد تعبيره .


 

طباعة