«الارتجال» يجدد «بودي جارد» الزعيم


ثلاث ساعات من الضحك المتواصل.. هو العنوان الذي يعكس لسان حال نحو 730 مشاهدا جاؤوا ليستمتعوا بسهرة كوميدية عبر مسرحية «بودي جارد» التي قاد عرضها الأول في دبي اول من أمس، الفنان عادل إمام بمشاركة عزت أبوعوف، وشيرين سيف النصر، وسعيد عبدالغني، وآخرين. وجاءت قاعة المسرح شبه مكتملة العدد، رغم تأجيل العرض نحو أسبوع لظروف الافتتاح الرسمي لمبنى «ندوة الثقافة والعلوم» التي استضاف مسرحها العرض على اختلاف شرائح المقاعد التي تفاوتت أسعارها ما بين 300 درهم وحتى 3000 درهم، مروراً بأخرى حُددت أسعارها بـ700 و1000 درهم ليثبت المسرح الجديد أنه إضافة مهمة للمرافق الثقافية بالدولة.

 

وباستثناء تأخر العرض لنحو الساعة، لم يتم رصد أي ارتباك تنظيمي رافق أول استضافة لحدث جماهيري في المسرح بعد افتتاحه، وبدت القاعة وكأنها معتادة على استضافة إمام ورفاقه بشكل يومي. ورغم السنوات الثماني التي مضت على عرض «بودي جارد» طافت خلالها عدداً كبيراً من العواصم العربية، إلا أن غياب النص عن ذاكرة الزعيم كان ملحوظاً في كثير من المشاهد، وهو أمر لم يسع إمام إلى مداراته عبر الملقن ذي الصوت الخافت، بل الاستعانة عليه بالممثلين الذين يشاركونه تلك المشاهد، ما عكس لوحة كوميدية لم يجزم المشاهد أمامها ما إذا كانت جزءا من كوميديا الموقف الذي يحترفه إمام أم إنها بالفعل نسيان للنص وليس تناسياً مصطنعاً.

 

وفي الوقت ذاته دعّم إمام عمله بإدخال بعض المشاهد المستحدثة على نص المسرحية الأصلي، في الوقت الذي لم يتخل فيه عن  الارتجال الذي تمحور معظمه حول إسقاطات سياسية لوقائع مستجدة، وهو أمر انعكس بصورة واضحة في ردة فعل الممثلين الاخرين المرتبكة حول بعض تعليقاته، خصوصا شيرين سيف النصر، وسعيد عبدالغني، وعزت أبوعوف.

 

رغم ذلك رصدت «الإمارات اليوم» انسحاب أسرة إماراتية أثناء العرض، حيث قال المواطن محمد الزرعوني (45 عاماً) الذي جاء بصحبة زوجته وثلاثة من أبنائه لمشاهدة العرض: «منذ أن علمت أن عادل إمام يعتزم عرض (بودي جارد) في دبي وأنا أترقب هذا الحدث، نظراً لتعلق أبنائي الشديد به؛ لدرجة أنني كدت أسافر إلى القاهرة العام الماضي من أجل تلبية رغبتهم في مشاهدة المسرحية، لكنني لم أكن أعلم بأنها غير صالحة للأطفال إلى هذا الحد؛ بسبب احتوائها على إشارات جنسية ومشاهد ساخنة غير مقبولة، لذلك فضلت الانسحاب، مقتنعاً بأن المسرح التجاري مازال قابعاً في إشكاليات السعي لإضحاك الجمهور، بغض النظر عن الرسائل الاجتماعية والأخلاقية السلبية المصاحبة لهذا الإضحاك». ومن المظاهر التي يمكن الوقوف عندها ان الجمهور لم يكن فقط من العرب بل كان هناك حضور من الجالية الهندية والايرانية، في الوقت الذي أكد فيه آخرون استغرابهم من مقدرة إمام الاستثنائية على إضحاك جمهوره في عمل مازال يكرره عبر كل هذه السنوات بتفاعل تام مع النص، دون أن يلمس هذا الجمهور أي مؤشر للرتابة في العرض. يذكر أن الفنان عادل إمام كان لديه إصرار واضح على عرض المسرحية في دبي قبل اختتام عرضها المتوقع خلال الأسابيع المقبلة في القاهرة.  

وصول «الزعيم» 

على خلاف ما أٌعِدَّ له، رفض عادل إمام النزول في جناح خاص في أحد الفنادق الواقعة في شارع الشيخ زايد، وأصر على استضافته في غرفة عادية غير مبهرة، مشدداً على سائر أفراد المسرحية البالغ عددهم 25 شخصاً على اتباع الأمر ذاته، بهدف إتاحة المجال للشركة الراعية للمكسب المادي الذي يمكن أن يهدده ارتفاع تكلفة الاستضافة.

 

نزول «الزعيم» إلى مطار دبي مساء الأربعاء قادماً من باريس مروراً بالقاهرة كان حدثاً استثنائياً استثمره مئات الموجودين بالمكان عبر التقاط صور تذكارية معه، قبل أن يعلن رفضه أيضاً للمبالغة في استئجار سيارة شديدة الفخامة لنقله إلى مقر الفندق، وهو ما عبر عنه مداعباً: « أنا لست زعيماً سياسياً».
 
طباعة