«عناية مركزة متنقلة» لإنقاذ الحالات الطارئة في الازدحام

 

تجوب «غرف عناية مركزة متنقلة» شوارع إمارة دبي، منذ أيام، لإنقاذ من يصابون بسكتات قلبية أو من تداهمهم جلطات قلب مفاجئة، أو ذبحات صدرية، وغيبوبة سكري، أثناء وجودهم على الطرق وسط الازدحام، هذه الخدمة أطلقها مركز خدمات الاسعاف في دبي، لانقاذ المرضى العالقين وسط الازدحام.

 

وتوفر الخدمة الجديدة وصول سيارة اسعاف للمريض خلال دقائق، عبارة عن غرف عناية مركزة، ويعمل فنيو طب طوارئ في اذابة الجلطات بأحدث المعدات والتقنيات الطبية، ويقدمون له ادوية علاج امراض القلب المتوافرة في صيدلية السيارة.

 

واعتبر اطباء امراض قلب أن وجود هذه الخدمة سيحمي من تهاجمهم الذبحات الصدرية، في الطريق بسبب الازدحام المروري، او في المنزل، من المضاعفات التي يسببها التأخر في الوصول للمستشفيات، مطالبين بتعميم الخدمة في مختلف إمارات الدولة.

 

وكان شخص توفي قبل ايام في طريق الشارقة دبي داخل سياراته، وتبين من الفحص الطبي انه اصيب بجلطة قلبية اثناء قيادة سيارته وسط الازدحام المروري.

 

وتفصيلاً، قال المدير التنفيذي للمركز، خليفة بن دراي، لـ«الامارات اليوم» إن «المركز اطلق اربع سيارات اسعاف وعناية مركزة مجهزة بأحدث المعدات والتقنيات الطبية والادوية اللازمة لعلاج الامراض الطارئة للعمل في شوارع دبي»، لافتاً الى ان «قيمة السيارة الواحدة تصل الى نصف مليون درهم».

 

تشخيص الحالات

وأضاف أن «كل سيارة تضم اجهزة موجات فوق صوتية، وأجهزة اكتشـاف النزيـف الداخلي وتقنيات طبية اخرى، تمكن من تشخيص الحالات المصابة بالجلـطات بدقة، والتعامل معها في دقائق قليلة»، متابعاً أن «السيارات الاربع تطوف احياء ديرة وبر دبي على مدار الساعة، لانقاذ أي حالة طارئة على الطرق أو في المنازل خلال دقائق».

 

ويرى بن دراي أن وجود هذه السيارات سيسهم في انقاذ ارواح عشرات الحالات كان الازدحام المروري يحول دون وصولهم للمستشفيات في الوقت المناسب، قائلاً إن «توفير هذه الخدمة يسهم في انقاذ ضحايا الطرق ممن يسبب لهم الازدحام متاعب صحية، او من يصاب بأعراض طارئة ولا يصل الى المستشفى في الوقت المناسب بسبب الازدحام المروري».

 

وأشار إلى أن «كل سيارة تضم فنيي طب طوارئ متقدم، متخصصين في إذابة الجلطات القلبية وإنقاذ مصابي غيبوبة السكري، وحالات الغرق، وفقدان الوعي، والحالات الحرجة كافة»، منوهاً بأن «10 من فنيي طب الطوارئ المواطنين يعملون في هذه الخدمة».

 

وأشار إلى أن «الطاقم المكلف بالعمل داخل هذه السـيارات مدرب على انقاذ الغرقى والمصابين بحالات الاخـتناق، من خلال اجهزة تمرير انابيب الاوكسجين في القنوات الهوائية الصدرية».

 

صيدلية متنقلة

كما تضم سيارات العناية المركزة المتنقلة، وفق بن داري، صيدلية توفر ادوية وعلاجات أمراض القلب المختلفة، وإذابة الجلطات، ما يمكن من انقاذ المريض من الذبحات الصدرية، وحالات القلب الحرجة.

 

وحث مدير المركز «أي مصاب بحالة مرضية حرجة على سرعة الاتصال بإدارة العمليات في شرطة دبي عبر رقمها 999، لتصل إليه سيارة العناية المركزة خلال دقائق قليلة».

 

وأعلن ان المركز وفر شبكة معلومات الكترونية في سيارات العناية المركـزة ومركز تلقي البلاغات، لتسجيل بيانات المريـض، موضحاً انه «يتم تسجيل بيانات المتصل، خصـوصاً رقم هاتفه، وعنوان منزله، وطبـيعـة مرضه الكترونياً، ما يسهل الانتقال اليه سريعاً، وتوفـير كل العلاجات اللازمة، في حال تعرضه لازمة او جلطة قلبية جديدة».

 

جلطات الطريق

من جانبه، اعتبر استشاري أمراض وجراحات القلب مدير مركز امراض القلب في مستشفى دبي، الدكتور عبيد الجاسم، ان توفير هذه الخدمة ينقذ مرضى جلطات القلب من مخاطر عدة تصل إلى الوفاة.

 

وأشار الى أن كثيراً من مرضى القلب والمصابين بالذبحة الصدرية يصابون بمضاعفات عدة بسبب التأخر في الوصول إلى المستشفيات في الوقت المناسب، لكن دخولهم غرفة العناية المركزة المتنقلة بعد دقائق من اصابته بالجلطة، يحميه من المضاعفات التي قد تصل الى تأثر المخ، والاصابة بقصور في الكلى والرئتين».

 

ولفت الى ان التعرض المسـتمر للازدحـام المـروري يصيب البعض بارتفاع ضغط الدم، وقد يصيب بجلطات قلبية، ومن ثم سوف تنقذ السيارات الجديدة من يتعرض للإصابة «بجلطة الطريق».

 

تعميم المشروع

إلى ذلك، طلب استشاري امراض القلب والباطنة، الدكتور محمد ابراهيم، بتعميم المشروع في مختلف امارات الدولة «لما له من اهمية في انقاذ ضحايا جلطات القلب».

 

وأضاف أن «هذا المشروع  يجعل دبي تسير على درب الدول المتقدمة التي تقدم هذه الخدمة لانقاذ من تداهمهم جلطات القلب والذبحات الصدرية، وغيبوبة السكري».

 

وأوضح أنه «اذا اصيب الشخص بجلطة قلبية فإن كل دقيقة تمضي عليه دون تقديم العلاج تعني ان جزءاً من عضلة القلب تموت، ومن ثم فإن تأخر اسعافه يعني موت جزء كبير من عضلة القلب»، لافتاً الى ان تأخر «اسعاف المريض يعني تضاؤل فرصة اذابة الجلطة».

 

وتابع «وصول سيارة الاسعاف المجهزة بأجهزة العناية المركزة للمريض في وقت قصير يعني إذابة الجلطة سريعاً، ومن ثم انقاذه من الموت أو من مضاعفات الجلطة».


وفيات القلب

ذكر «مؤتمر دبي الدولي لامراض القلب» الذي استضافته دبي قبل فترة ان «نسبة الوفيات في الامارات نتيجة لامراض  القلب بلغت نحو 35 %».

 

وأشار اطباء الدولة المشاركين في المؤتمر الى ان «نسبة الوفيات بأمراض القلب كانت قبل 10 سنوات نحو 20%، الا ان حجم الاصابة يتزايد يوماً بعد الاخر، ما يتطلب اتخاذ اجراءات عاجلة للتصدي لهذه الظاهرة المرضية».
 

مكونات السيارة

قالت فنية طب الطوارئ المتقدم، سعيدة بطي، وهي احدى المواطنات العاملات في سيارات العناية المركزة، ان السيارات مجهزة لاسعاف جميع حالات الغيبوبة، وتجلط الدم.

 وأضافت أن جميع العاملين في السيارات الجديدة خريجو طب طوارئ متقدم، ومؤهلون للتعامل مع جميع حالات الاصابة بالجلطات.

وأشارت الى أن مكونات السيارة هي:

 جهاز للإنعاش بالصدمات

 جهاز لقياس ضغط الدم

 جهاز لتخطيط ورسم أداء القلب

 جهاز لضخ الاوكسجين

 جهاز لتثبيت العنق والرقبة

 صيدلية تحوي مختلف الادوية اللازمة لعلاج الجلطات وعلاج هبوط السكر.

54ألف مصاب

أفادت آخر إحصائية سنوية أعلنتها وزارة الصحة بأن عدد حالات التردد على العيادات المتخصصة للعلاج من أمراض القلب بلغت خلال عام واحد 54 ألفاً و96 حالة، بخلاف 1116 حالة ترددت على عيادات جراحة القلب.

 

وأشارت الإحصائية الى أن 834 حالة توفيت في عام واحد متأثرة بأمراض القلب منها 300 حالة من المواطنين، وتنوعت الإصابات ما بين أمراض قلب روماتيزمية والتي تسببت في وفاة 18 حالة، وأمراض القلب الاسكيمي وأدت لوفاة 283، بينما توفي 480 بسبب احتشاء حاد في عضلة القلب، و53 بسبب تصلب الشرايين. وتراوحت أعمار الحالات المتوفاة بين أربع إلى 60 عاماً، وكان بينها عدد كبير من فئة الشباب تتراوح أعمارهم بين 15 و44 عاماً.
 
طباعة