«إنانا» و«الفرّا» في أسبوع الثقافة السوري بأبوظبي

 

أكد وزير الثقافة السوري د. رياض نعسان آغا أن «فضل الإمارات على الثقافة العربية شامل ومتسع، وان استطاعت في الوقت الحالي الخروج من نطاق نشر الثقافة عربيا إلى فرض حضورها القوي على الثقافة العالمية، مستشهدا بأسماء إماراتية تركت بصمات متجددة على المنجز الثقافي العربي مثل سلطان العويس وجمعة الماجد وغيرهما».

 

وأشار آغا في كلمته خلال حفل افتتاح الاسبوع الثقافي السوري الذي انطلقت فعالياته أول من أمس، في ابو ظبي، بحضور وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبدالرحمن العويس ومدير شؤون الثقافة والفنون بالوزارة بلال البدور، «إلى أن الحدث يعكس الوجدان المشترك بين الشعبين، ويعبر عن أخوة تتصاعد وتسمو لتبلغ ذروتها في العلاقة بين قيادتي البلدين، معبرا عن امتنانه وفخره لما حققه البلدان من علاقات تصلح ان تكون نموذجا يحتذى في العلاقات بين الدول، لاسيما في المجال الاقتصادي، حيث أصبحت الثقافة تصنف كسلعة، وحولتها الإمارات إلى خطة للتنمية عندما أطلقت مشروع المعرفة العربي». واوضح آغا ان «الاسبوع الثقافي السوري الذي يقام برعاية وزارة الثقافة في الإمارات، ويستمر لغاية يوم الجمعة المقبل، يتضمن فعاليات عدة تمثل مائدة عامرة من القطوف الدانية لدمشق عاصمة الثقافة العربية، التي طالما وفرتها الشام للعالم العربي، حيث تتنوع الفعاليات بين الفن التشكيلي والأعمال اليدوية وعروض الازياء التراثية والمحاضرات والأمسيات الشعرية والعروض الفنية المتميزة.  

تشكيل وسجاد وكتب

 سبق حفل الافتتاح معرض سجاد يدوي ومعرض للكتاب والفنون تضمن أعمالاً تشكيلية لعدد من الفنانين السوريين من بينهم غسان السـباعي، نذير اسماعيل، حمود شنتوت، خزيمة علوان، عبدالقادر عزوز، سعد يكن، محمد وهيبي، ونزار صابور وغيرهم، وتنوعت الأعمال المعروضة، وان انتمت غالبيتها للمدارس الحديثة وبدا واضحا الخط التجريدي في الكثير منها. كما تضمن المعرض أعمالاً من الخط العربي ركزت على إبراز جماليات الحرف العربي وسلاسته في التشكيل من خلال تكوينات فنية مستمدة من آيات القرآن الكريم لفنانين متعددين منهم نضال آغا، محمد سالم نويلاتي، عادل فندي، أحمد محمد شمطة وآخرون.

 

كما ضم المعرض مجموعة من الصور الفوتوغـرافية السـياحية يشـير صاحـبها أنور عبدالغفور من المديرية العامة للآثار والمتاحـف بسـوريا، إلى ان عددها 40 عملاً، جميعها تستعرض ابرز المناطق السياحية التي تشتهر بها سوريا، لافتاً إلى ان سوريا  عبارة عن عـرس حضـاري متنوع يمتد زمنياً إلى ما يقـرب من 100 الف عام قبل الميلاد، تعاقبت خلالها الكثير من الدول والممالك التي تركت بصماتها لتمنحها ثراءها التاريخي والثقافي والسياحي ايضا.

 

وشكل السجاد اليدوي جانباً مهماً من أقسام المعرض، كما يحتل مساحة مهمة في التراث السوري، وقد تضمن المعرض مجموعة من السجاد المصنوع يدويا من خامات طبيعية، جاءت كل منها كلوحة مبتكرة لمشاهد من المناطق الأثرية في سوريا، وللأزياء التقليدية التي تشتهر بها كل محافظة من محافظاتها.

 

ولم يقتصر المعرض على الاعمال الفنية فقط، فقد تضمن معرضاً للكتب، أوضحت المشرفة عليه سحر عمران انه يضم 400 كتاب تتنوع بين العناوين الأدبية والترجمات والكتب التاريخية وكتب الفن السابع إلى جانب كتب الأطفال، وهي من إصدارات وزارة الثقافة السورية ومجمع اللغة العربية واتحاد الكتاب والأدباء العرب.

 

أشعار الفرا وإبداعات «إنانا»

وكان للشعر وجوده في حفل الافتتاح من خلال قصائد الشاعر عمر الفرا الذي قدم عدداً من القصائد بدأها بأبيات عبر فيها عن العلاقات العميقة التي تربط سوريا والامارات، ثم قصيدة «رجال الله» التي افتخر فيها ببطولة الجنوب اللبناني في مقاومة العدوان الإسرائيلي على لبنان 2006، إضافة إلى قصيدة خاطب فيها الرئيس السوري بشار الأسد، واختتم المجموعة بقصيدة «الوعد» التي تناولت بطولات المقاومة في الجنوب اللبناني أيضا.

 

أما ختام برنامج اليوم الأول من الاسبوع الثقافي السوري، فقد كان مسكاً، حيث قدمت فرقة «إنانا »للمسرح الراقص عرضها «ضيفة خاتون» الذي يقدم لأول مرة خارج سوريا، ويتناول قصة الملكة ضيفة خاتون ابنة الملك العادل وزوجة الملك الظاهر، التي حكمت مملكة حلب لمدة ست سنوات، وذلك في اطار استعراض راق جمع بين خفة الحركة ومهارة الاداء، عبر لوحات استعراضية موحية نجحت في الحفاظ على الطابع التراثي والتاريخي للعمل والموسيقى ومزاوجته في الوقت ذاته بأداء عصري رشيق، كما تكاملت في العرض الذي قام بإخراجه مدير الفرقة الفنان جهاد مفلح، مختلف العناصر الفنية مثل الاضاءة التي لعبت دورا كبيرا في تميز العرض، والملابس ذات الطابع الكرنفالي والتي اضفت على اللوحات الراقصة والمشاهد التمثيلية في العرض ثراء لونياً مدروساً.  ايضا الموسيقى والاغاني لاقت إعجاب وتصفيق الحضور في اكثر من موضع، لتتضافر هذه العوامل في النهاية لتقديم عمل يعكس صورة مشرقة للفن والثقافة السورية. 

تويتر