غادة عبدالرازق: نحتاج المزيد مـن الجرأة


حققت غادة عبدالرازق شهرتها الحقيقية من خلال التلفزيون؛ الذي لعبت فيه أشهر أدوارها؛ وجسدت فيه ببراعة دور الفتاة المصرية التي تتسم بالجمال والدهاء والغموض جنبا إلى جنب، اعتمادا على كونها تمتلك روح بنت البلد الحقيقية.


لكن غادة فاجأت الجميع بقرارها التوقف عن الأعمال التلفزيونية بعد عودة قوية إلى شاشة السينما، من خلال أدوار متميزة في «عن العشق والهوى»،  ثم «45 يوم»، ولكن يظل آخر أدوارها في «حين ميسرة»، للمخرج خالد يوسف، الدور الصدمة الذي أثار ردود أفعال متعددة، ليكون 2008 عام مولدها مجددا كنجمة سينمائية، حيث تشارك في بطولة أربعة أفلام دفعة واحدة.


سألنا غادة عبدالرازق في بداية حوارنا عن دورها في «حين ميسرة» فقالت:  يمكن أن نطلق عليه دورا جريئا وجديدا، وقبولي اداء هذا الدور جاء عن طريق المصادفة البحتة، أثناء جلسة عمل مع المخرج خالد يوسف، للاتفاق على تفاصيل فيلم «الريس عمرحرب»، الذي بدأنا تصويره بعد «حين ميسرة»، وأثناء الجلسة عرض عليّ يوسف أن أكون ضيفة شرف في فيلمه الجديد وقال لي إن هناك شخصيتين وعلي أن أختار بينهما، وبعد أن قرأت السيناريو وجدت أن الأولى جيدة جدا، لكنني قدمتها من قبل، ووجدت أن الدور الثاني أكثر جرأة واختلافا عما قدمته وهو دور امرأة مثلية.


ألم تخشي من هذه الجرأة، ورد فعل الجمهور؟
 في البداية كنت مرعوبة من هذا الدور لأنه «علاقة مثلية»، كما أن مخرجه خالد يوسف، ولكن جاءت لي الشجاعة وقلت «يارب لو كان العمل لا يوجد به خير لي فأبعدني عنه»، ولكن حدث العكس، ولاحقا احبه الناس؛ لأن المخرج قدم مشاهدي الاربعة بشكل جميل، فلم أكن اتخيل أنه سيكون بهذا الشكل، وقلت بعدها على رأي المثل «اللي تخاف منه ما يجيش أحس منه»، فطالما أنا ممثلة لابد أن أقدم كل الأدوار، ما دمت لا أقدم شيئا يخدش الحياء، ولا يوجد في المشاهد ما يمكن أن يأخذه أحد عليّ، وفي رأيي أن الفيلم ينتمي للسينما الواقعية، ولو شعرنا بالخوف من مناقشة مثل هذه القضايا، لما أصبح للسينما دور في كشف الواقع والمساعدة على تصحيح الأخطاء، فنحن نحتاج المزيد من الجرأة.


ولكنك بعد عرض الفيلم اختفيت، حتى ان البعض فسر ذلك بأنك خائفة من ردود الأفعال؟ 
لست خائفة من الفيلم، وابتعادي عن حفلات وعروض الفيلم سببه أنه «مينفعش» أظهر وأنا ضيفة شرف في الفيلم، وأحصل على مجهود أناس غيري أسماؤهم موجودة على الأفيش، حتى اني رفضت أن أكون معهم على الأفيش، رغم عرض خالد يوسف لي وأبطال العمل الذين رحبوا جميعا بأن أكون معهم، لكنني رفضت؛ لأنني ضيفة شرف وعيب أن آخذ مجهود غيري لنفسي.


ما موقف ابنتك روتانا من هذا الدور؟
 ابنتي بداخلها فنانة وتمتلك عقلا ناضجا، رغم صغر سنها، وهي أول من هنأني على جرأتي في اختيار الدور، لأن روتانا تحب شغلي جدا، لدرجة أنها تساعدني في تجهيز ملابسي واكسسوارات الشخصيات.


 قبلت الدور مجاملة لخالد يوسف رغم أنك أعلنت من قبل أنك لن تجاملي أحداً؟ 
بالفعل كنت قررت أنني لن أجامل في فني مرة اخرى، ولكن بالتأكيد تظل هناك مجاملات، وهنا يأتي دور الذكاء، فهناك مجاملة للمصلحة المشتركة، وفي «حين ميسرة» كانت المجاملة مصلحة مشتركة، هم استفادوا مني وأنا استفدت منهم، والاهم انها لم تكن على حساب المستوى الفني للعمل.


ماذا تقصدين بهذه الاستفادة؟
كنت في ما مضى أقبل الدور مجاملة لكي لا يغضب مني أحد، وكانت هذه الأدوار تقلل من رصيدي، وهذه المجاملات هي التي بدأت أرفضها.


ماذا عن فيلمك الثاني مع خالد يوسف «الريس عمر حرب»؟
الفيلم تأليف هاني فوزي وبطولة هاني سلامة وخالد صالح وسمية الخشاب، وتدور احداثه داخل صالة قمار بأحد الفنادق الكبرى واقدم فيه شخصية «زينة» التي تعمل داخل صالة القمار وتمر حياتها بالعديد من المنعطفات والاحداث، وأظن  أن العمل مع خالد يوسف سيضعني في  منطقة جديدة في مشواري.


بمناسبة مشوارك الملاحظ انك قمت بإعادة حساباتك في الفترة الماضية؟
هذا حقيقي، فبعد ان قدمت فيلم «90 دقيقة» جلست مع نفسي ووجدت ان التلفزيون أخذني جدا وقررت اعادة حساباتي، وقلت لنفسي لابد أن تبقي في البيت دون عمل لفترة، حتى يكون تفكيري هادئا، ودار حوار بيني وبين زوجي وليد التابعي عن مشواري وما حققته والاخطاء التي وقعت فيها.


وما الذي اكتشفته من أخطاء؟
اكتشفت انني كنت مجاملة لابعد الحدود، وانني كنت متسرعة في اختياراتي، وانني لا استشير احدا، فقررت تصحيح هذه الاخطاء فاصبحت استشير كل من حولي «مرة واثنتين وثلاثا».


معنى ذلك أن اختفاءك في الفترة الماضية كان مقصوداً؟
بكل تأكيد، فقد اختفيت عاما ونصف العام، وهي الفترة التي سبقت مشاركتي في مسلسل «أولاد الليل»، وهذا العمل كان أول ظهور لي بعد الغياب الذي رفضت خلاله عددا من العروض التلفزيونية والسينمائية.


 اختياراتك الآن تتم على أي أساس؟
أولا النص لأنه الاساس والعمود الفقري للعمل، ثانيا المخرج، فالمخرج تكون له رؤية في الحكاية كلها ويأتي بعد ذلك فريق العمل والانتاج، وآخر شيء الاجر.


تعيشين حاليا مع أربع شخصيات سينمائية في وقت واحد في «ليلة البيبي دول» و«الريس عمر» و«خلطة فوزية» و«البلد دي فيها حكومة»، كيف تستطيعين ذلك؟
 أنا بدأت تصوير الأفلام الاربعة في وقت واحد تقريبا، ولكن الجميل أن كل شخصية ليست لها علاقة بالأخرى، لا شكلا ولا موضوعا ولا أداء، فهناك من يقول إن ما أفعله خطأ، ولكنني أراه إنجازا، والخطأ الوحيد الذي أراه أنه مهلك لي ولأعصابي أن أقدم الاربعة في وقت واحد ولكن أنا مبسوطة.


 لنبدأ بفيلم «ليلة البيبي دول» ألا تخشين كراهية الجمهور لدورك كإسرائيلية؟
 مع كل شخصية قدمتها كنت اجد المحيطين بي يقولون «الناس هتكرهك»، ولكن بفضل الله أنا «أقدر أحبب الناس في أدواري»، أو اجعلهم يتعاطفون مع الشخصية، فعندما قدمت شخصية الراقصة في مسلسل «مسألة مبدأ» تعاطف معها الناس، وأيضا تعاطفوا معي عندما قدمت المرأة الشاذة في «حين ميسرة».


  وماذا عن فيلمي «خلطة فوزية» و«البلد دي فيها حكومة»؟
هذا الفيلم عندما قرأته أحببته جدا، وعندما بدأنا العمل وجدت المخرج اشتغل عليه فاصبح أكثر جمالا واقدم فيه شخصية جارة «فوزية» وصديقتها والعلاقة بينهما طوال الفيلم «ناقر ونقير»، وتحدث بينهما كوارث ولكن فجأة تعود بينهما العلاقة من جديد، أما فيلم «البلد دي فيها حكومة» فأقدم فيه شخصية شريرة جدا تعمل موظفة في بنك.


  بين فيلم «لماضة» أول أعمالك على الإطلاق وفيلم «الريس عمر» ماذا تغير في غادة؟
 كنت قبل ذلك متسرعة وعصبية جدا ولكنني الآن أصبحت هادئة وناضجة فنيا، وكل الشائعات أصبحت لا تهمني لأنني أصبحت زوجة اعيش  حياة مستقرة مع زوج متفاهم وابنتي تفهمني واصبحت تشاركني الرأي في عروض الافلام التي اتلقاها.


  مناقشة السلبيات

قالت غادة  عبد الرازق « سأقدم كل الادوار مادمت لا أخدش الحياء، والكلام عن اختفائي بعد عرض « حين ميسرة» عار عن الصحة، لأنني اعتز كثيرا بدوري في هذا العمل الذي ينتمي الى سينما الواقع التي تناقش الكثير من القضايا التي نعيشها يوميا ونتجب الخوض والحديث في تفاصيلها ونتائجها السلبية جدا، وربما لا يعرف الكثير من الناس ان ابنتي الصغيرة كانت أول من هنأني على دوري في الفيلم وجرأتي في اختيار الدور».

طباعة