الاستخبارات الأميركية تطلع على بيانات ملايين الأشخاص


ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، أمس، ان مراكز الاستخبارات التي تديرها الولايات التحدة تطلع على البيانات الشخصية لملايين الاميركيين، فيما كشفت عن مذكرة حكومية سرية، تعطي المشرفين على عمليات الاستجواب في الجيش الاميركي صلاحيات واسعة لاستخدام وسائل قصوى في استجواب معتقلين اعضاء في تنظيم القاعدة.

وتفصيلا، جاء في تقرير الصحيفة استنادا الى وثيقة حصلت عليها ان الموارد التي تستخدمها عشرات من مراكز الاستخبارات في شمال شرق الولايات المتحدة تعتمد بدرجة كبيرة على حرية الوصول الى بيانات تجارية وحكومية أكثر مما كان معلنا من قبل.

ونقلت  «واشنطن بوست» عن مسؤول مطلع على الامر ان مسحا أجري العام الماضي كشف ان هذه المراكز مشتركة في خدمات خاصة تحتفظ بسجلات عن أماكن الاميركيين وممتلكاتهم ومعارفهم وأقاربهم وتراخيص السلاح التي استصدروها ومعلومات أخرى كثيرة.

وذكرت الصحيفة ان ولاية بنسلفانيا على سبيل المثال تشتري تقارير البطاقات الائتمانية، بينما تطلع ولاية رود ايلاند على بيانات استئجار السيارات، أما ماريلاند فتستخدم شركة بيانات اسمها (انترسكت) تقول انها تحتفظ بنحو 12 مليار سجل عن نحو 98% من الاميركيين.

وقالت الصحيفة إن عشرات من المنظمات الاستخبارية التي تعرف باسم «مراكز الاندماج» تشكلت بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001 لرصد المخاطر المحتملة وتحسين تبادل المعلومات بين الولايات الاميركية والسلطات الاتحادية.

إلى ذلك، كشفت «واشنطن بوست» عن مذكرة صادرة عن وزارة الخارجية عام 2003 نزع عنها الطابع السري أخيرا، تعطي المشرفين على عمليات الاستجواب في الجيش صلاحيات واسعة لاستخدام وسائل قصوى في استجواب معتقلين اعضاء في تنظيم القاعدة.

والمذكرة التي ارسلتها وزارة الدفاع «البنتاغون» عندما كانت يجهد لوضع قواعد للمشرفين على الاستجواب، قالت إن الصلاحية المناطة بالرئيس في زمن الحرب تعفيهم من القوانين الاميركية والدولية التي تحظر المعاملة القاسية.

وقد سحبت المذكرة بعد تسعة اشهر على صياغتها، لكنها ساعدت في وضع الاطار القانوني لاستخدام تقنيات مثل الايهام بالغرق والتجاوزات التي حصلت في سجن ابو غريب في العراق على ما أفاد خبراء.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن المذكرة «اذا اقدم احد عملاء الحكومة على ايذاء مقاتل عدو خلال استجواب بطريقة يمكن ان تعتبر انتهاكا لحقوقه، فإنه يقوم بذلك بغية الحؤول دون وقوع هجمات اخرى على الولايات المتحدة ينفذها تنظيم القاعدة الارهابي».

وأضافت المذكرة وفق الصحيفة «في هذه الحالة نعتبر ان بإمكاننا القول إن الجانب التنفيذي للسلطة الدستورية لحماية الامة من هجمات، تبرر تحركاته هذه».

وصيغت المذكرة في وقت كانت وزارة الدفاع تحاول وضع لائحة بوسائل الاستجواب المسموح بها لاستخدامها مع معتقلين في اطار «الحرب الاميركية على الارهاب» في معتقل غوانتانامو في كوبا.

وقالت «واشنطن بوست» إن مجموعة عمل في «البنتاغون» وافقت في أبريل 2003 على الاستمرار في استخدام «تقنيات قاسية للغاية» مستندة بشكل كبير الى المذكرة.

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» ان من المتوقع ان تغلق وزارة الدفاع  مكتبا للاستخبارات تعرض لانتقادات من اعضاء الكونغرس وجماعات الحقوق المدنية الذين يقولون إنه جزء من مسعى «البنتاغون» للقيام بأنشطة للتجسس الداخلي.

وقالت الصحيفة إن مكتب النشاط الميداني لمكافحة الاستخبارات اأنشأه وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد بعد هجمات 11 سبتمبر في اطار مسعى لمكافحة عمليات اجهزة الاستخبارات الاجنبية والجماعات الارهابية داخل الولايات المتحدة وفي الخارج.
 
وأضافت «نيويورك تايمز» أن اغلاق المكتب سيكون في اطار مسعى أوسع تحت قيادة وزير الدفاع الحالي روبرت غيتس لمراجعة واصلاح، وفي بعض الحالات إزالة بنيان للاستخبارات بناه رامسفيلد.