أشطر خلق الله !!


قال الزعيم الصيني الراحل «ماو تسي تونغ» في قصيدة كتبها :«ليس إنساناً حقيقياً من لم يزر سور الصين العظيم».. وأعتقد أن للزعيم الصيني كل الحق في كتابة هذه الكلمات، فالسور الذي بناه الصينيون قبل 2000 عام يحمل في فكرته وشكله وطريقة بنائه، عظمة الشعب الصيني منذ 400 عام قبل الميلاد!!
 
الصينيون القدامى أذهلوا العالم القديم والحديث حين أتموا بناء السور في منطقة جبلية وعرة لمسافة تمتد لأكثر من 5000 كيلومتر، ويقال إنه لو تم رص الحجارة التي بني بها السد بسمك متر وارتفاع خمسة أمتار؛ لاستطاعت أن تلف الكرة الأرضية بأسرها عدة مرات، ويبدو أن عظمة الصينيين ستستمر في الأعوام المقبلة بشكل سيذهل العالم، فهم يعملون بصمت، ويكبرون بصمت، وأعتقد أنه سيأتي اليوم الذي سيديرون فيه اقتصاد العالم بصمت أيضا، خصوصاً أنهم الآن ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم ، وأقوى دولة «بشرية» على وجه الأرض، ولو استطاع الصينيون أن يقنعوا جيشهم الجرار بالتنازل عن وجبة الإفطار لمدة أسبوع لاستطاعوا توفير مبالغ تفوق ميزانيات عدة دول من العالم الثالث!!

أكثر ما يلفت الانتباه في الصين هو إدمان العمل، والنظام، وسرعة التطور، والعمل بروح الفريق الواحد، ولعل هذا النمط هو جزء مما ورثه الصينيون من أجدادهم العظماء حيث شارك في بناء السد 300 ألف صيني، ولعل هذه الروح هي التي حولت مدينة «شنغهاي» إلى واحدة من أجمل مدن العالم وأكثرها رقياً في أقل من 14 عاماً!!

ولهذه الأسباب وغيرها الكثير، كانت زيارة الشيخ محمد بن راشد للصين، التي قضى فيها أربعة أيام على خلاف جميع زياراته السابقة التي لم تكن تتجاوز يومين، كما أنه في الصين فضل زيارة مدينتي بكين وشنغهاي، بينما لم يقم بزيارة أي مدينة أخرى سوى عواصم البلدان التي شملها سموه في زياراته السابقة.
 
سموه لم يخف إعجابه بهذا البلد الاقتصادي «المرعب»، وقال لنا من فوق سور الصين العظيم: «هذا البلد متطور للغاية، ونحن مهتمون بالاستفادة من تجاربهم بشكل كبير، إنهم شعب غير متسرع، فهم يخططون ويدرسون الأمور بشكل دقيق للغاية، ولكن متى ما حصلت على ثقتهم فإنهم لن يبخلوا عليك بشيء أبدا».

يشعر الزائر لهذه الدولة «العظمى» بعظمة التاريخ، كما يشعر في شوارع شنغهاي بعظمة الإرادة البشرية، ويشعر كذلك بعدم وجود المستحيل، خصوصاً  في قاموس الشعب المنظم. 

أكثر من مليار ونصف المليار نسمة يشكلون تعداد الصينيون، ومع ذلك لا وجود لمظاهر الفقر المدقع في المدن وأحيائها،لا وجود لأحياء وشوارع «قذرة»، ولا وجود لـ«شحاتين» يتبعونك ويسحبون يدك، وجزءاً من ملابسك، لن تلاحظ في مدن الصين حالة من الفوضى و«الفهلوة»، وحالة من عدم الاتزان، كما هي الحال في المدن «المليونية» الأخرى، لم نر إلا ما يذهل من عمران ونظافة وتنظيم، وشوارع فسيحة ومريحة، وشعب منهمك في العمل ولا شيء غير العمل!!

باختصار شديد، الصينيون هم، كما قال لنا محمد العبار في حديث ودي: «الصينيون هم أشطر خلق الله».. وبالفعل ستثبت الأيام أنهم كذلك!!  

reyami@emaratalyoum.com