شحّ المياه يضع غزة على شفير الكارثة

 
من المتوقع أن يواجه سكان قطاع غزة مع اقتراب فصل الصيف كوارث مائية وبيئية وصحية، بسبب شحّ المياه في القطاع، في ظل نقص الوقود اللازم لتشغيل مولدات الآبار، وسيطرة قوات الاحتلال على المواد المائية في فلسطين، ومنع إدخال المواد الأولية وآلات الصيانة لمحطات المياه، بالإضافة إلى مشكلة طبيعية تزيد من حجم كارثة هي تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية، خاصة أن كمية الأمطار التي سقطت على القطاع كانت قليلة، مما سبب نقص المياه في الآبار الجوفية.
 
وأعرب مواطنو غزة عن قلقهم إزاء الأزمة التي تهدد حياتهم بسبب شح مياه الشرب في مدنهم.  وقال المواطن خليل زعرب «نحن نعاني من مشكلة بخصوص شحّ المياه، وانقطاعها لساعات متواصلة، بالإضافة إلى نسبة الملوحة الكبيرة في المياه، وينتابنا الخوف مع قدوم فصل الصيف، حيث ندرة المياه، وسيطرة إسرائيل على المياه في الآبار الجوفية».
 
وأضاف «ونخشى من تلوث المياه التي يتم تنيقتها، حيث هناك عدد منها معطل لعدم وجود الوقود اللازم، وعدم سماح إسرائيل بإدخال آلات صيانة محطات التنقية». وشدد زعرب لـ« الإمارات اليوم » على ضرورة إيجاد حل من أجل تفادي حدوث أزمة قد يكون ضحيتها الأكبر الأطفال.

وقال «نحن على عتبات كارثة صحية وبيئية في المياه، وإذ تلوثت فإن الأطفال سوف يصابون بالأمراض، فما ذنبهم أن يواجهوا الكوارث ويعانوا من الأمراض، وأن يموتوا وهم يشربون المياه التي كلفها الله أن تحيي كل شيء؟». وقالت الطفلة نور أبو حليمة « إن الله جعل من الماء كل شيء حي، وكفل لنا أن نحيا من شرب الماء، ولكن نحن في غزة نخشى من أن نصاب بالأمراض والكوارث من الماء، وأصبحنا نتحاشى شرب الماء الموجودة في البيت».
 
وأضافت «نذهب إلى محطات تحلية وتنقية المياه لتعبئتها في زجاجات، حتى نتمكن من شربها ونحن غير خائفين». من جهة أخرى، وصف نائب مدير مصلحة مياه بلديات الساحل في غزة د.ماهر النجار، وضع المياه داخل قطاع غزة، بالسيئ جداً ويصل إلى حد الكارثة، لأن عدم توافر الوقود الكافي لتشغيل كهرباء المضخات بشكل مستمر، يؤثر مباشرة في  كميات المياه التي تزود لسكان القطاع.

وقال أدى نقص كمية الوقود إلى توقف عمل مضخات المياه العادمة، والتقارير  تشيرإلى أن انتشار المياه العادمة في الشوارع والمناطق الطبيعية، سيؤدي إلى تسريبها إلى الحوض الجوفي وتلوثها كليا، مما ينذر بأمراض عديدة قد تظهر بين السكان.وأضاف أن الفلسطينيين سيواجهون هذا الصيف أزمة مياه خطرة أكثر من أي دولة أخرى، سواء في منطقة حوض البحر المتوسط أو حتى في أنحاء العالم».

وأوضح نائب مدير مصلحة مياه بلديات الساحل، أن سبب هذه الأزمة الخطرة هو الإجراءات الإسرائيلية الصارمة التي تحد من توصيل المياه بكمية ونوعية مناسبة إلى الجانب الفلسطيني. وأوضح أن معدل حصة الفرد الفلسطيني من المياه لا تتجاوز في أوجها 50 لترا في اليوم، بينما تقل في بعض التجمعات لتصل إلى 30 لترا للفرد يوميا، «بينما يحصل المستوطن الواحد على 200 لتر يوميا وفي بعض الإحصائيات  300 لتر في اليوم، بينما ترتفع هذه الحصة في المستوطنات إلى ما بين 350 إلى400 لتر للفرد في اليوم».