التفرقة العنصرية تقضّ مضجع أميركا - الإمارات اليوم

التفرقة العنصرية تقضّ مضجع أميركا

  
بعد 40 عاماً من انطلاق تلك الرصاصة الغاشمة التي انهت حياة داعية الحقوق المدنية الاميركي الزنجي، مارتن لوثر كينغ عام 1968، لاتزال مخاوف التفرقة العنصرية، تقض مضاجع الولايات المتحدة الاميركية. وتغيرت الحياة حقيقة منذ ذلك الوقت بالنسبة للكثير من الاميركيين، وتنامت الطبقة الوسطى السوداء، وظهر المرشح الرئاسي باراك أوباما بقوة على الساحة السياسية آملاً بدخول البيت الابيض، وعلى الرغم من كل ذلك، لاتزال التفرقة العنصرية تراوح مكانها، وبالنسبة للطبقات الريفية المسحوقة فإن الامور باتت أسوأ من ذي قبل.


مات كينغ قبل اربعة عقود من الزمن، وفي نهاية فترة اتسمت بنجاحات سجلتها حركة الحقوق المدنية، التي وضعت حداً للتفرقة العنصرية، وكفلت للزنوج الاميركيين حق التصويت. إنه ذلك الصراع الذي كلف كينغ حياته، عندما اصيب برصاصة اطلقها قاتل ابيض عبر الشارع لترديه قتيلاً، في ردهة فندقه بمدينة ممفيس بولاية تينسي.


ومنذ ذلك الوقت تحولت اميركا السوداء الى الأفضل والى الأسوأ، فهناك بعض التطورات الايجابية التي ما كان لكينغ ان يحلم بها، تتمثل في سير أوباما بخطى واثقة في المنافسة المستعرة نحو البيت الابيض، والتي من المحتمل ان يتوجها بتنصيبه أول رئيس أسود لاميركا، كما ان السياسيين السود تبوؤا مراكز مرموقة في المدن والولايات المختلفة، تؤازرهم في ذلك طبقة وسطى سوداء ثرية مهنية تماماً مثل نظيرتها البيضاء. وعلى الرغم من ذلك فإن معظم أميركا السوداء ظلت موبوءة بالكوارث، وبقيت معظم الطبقة السوداء مسحوقة تعاني الفقر والفاقة، وينشط داخلها عالم المخدرات والجريمة المنظمة، وفي معظم المدن لا يتمكن 50% من الذكور السود إكمال تعليمهم العالي، وينتهي الحال بـ 10% منهم في السجون عندما يبلغون منتصف ال30 من اعمارهم، ويعيش هؤلاء في بيئة تسودها التفرقة، وانعدام الأمل، وتحف بها المخاطر.


ويعتقد رئيس مؤتمر قيادة المسيحيين الجنوبيين، تشارلز ستيل - هذا المنبر أسسه كينغ من أجل إحقاق الحقوق المدنية للاميركيين السود - يعتقد أنه «لو كان دكتور كينغ على قيد الحياة الآن، فسيصيبه الاحباط من اميركا» والسبب كما يقول «إن هذا البلد لايزال يعيش في العنصرية لدرجة بعيدة، وربما اكثر من ذي قبل، وهذه العنصرية متأصلة في النظام».


ضاحية ممفيس خير مثال لتلك التفرقة، حيث تم بناء هذه الضاحية منذ اكثر من 100 عام على مساحة 5000 فدان لإسكان الرقيق العاملين في المزارع. وتضاهي في يوم من الايام حي هارلم النيويوركي، كمركز للثقافة وقوة الاقتصاد الاسود، لكنها الان تأثرت كثيراً بانتشار المخدرات والعصابات الاجرامية والبطالة. وتهدم الكثير من منازلها او هجره قاطنوه.


 وتتحسر ثيلما تاوسند ذات الـ 68 عاماً على الماضي، اذ تعلق بالقول «لم تتغير هذه المنطقة نحو الأحسن كما أرى». وهذا هو الجانب المظلم من اميركا السوداء منذ ان توفي كينغ، وتسود الحال نفسها في جميع المدن الاميركية. حتى ضواحي مدينة كينغ، اوبورن ستريت في اتلانتا، ما هي إلا حطام وشبح لمدينة قديمة. ويتجذر هذا الاضمحلال جزئيا من تلك الرصاصة التي قضت على كينغ، حيث أشعل اغتياله العنف العرقي في 125 مدينة، وخلف 46 قتيلاً و2600 جريح و21 ألف معتقل. وتم احراق جميع الضواحي السوداء في ليلة واحدة، ولم ترتفع الكثير منها الى اليوم، وعجلت موجة العنف تلك بهروب البيض ممّا دمّر أسس الضرائب في كثير من المدن الرئيسة. 


وفي الوقت نفسه تسببت قوانين الحقوق المدنية الجديدة في هروب الكثير من الطبقة المتوسطة السوداء، ولم يبق سوى الطبقة المسحوقة التي اصبحت عرضة للمخدرات والفاقة والفقر، وتشير الاحصائيات الى ان الامور تسير الى الأسوأ حيث يذهب للسجون مجموعات من السود اكثر مما كان عليه الحال قبل عقد من الزمن. ويعتقد الكثير من الخبراء ان هناك فرصاً ضئيلة في أن يتحسن الحظ السيئ الذي يصادف الطبقة المسحوقة، ويقول الخبير في الحقوق المدنية بجامعة لورانس بروفيسور جيرالد بودير «ان المستقبل يبدو شاحباً كذلك». 
 

اغتيال مارتن لوثر كينغ 
أين؟
وصل كينغ الى ممفيس بولاية تنيسي لتقديم الدعم والاسناد لإضراب نظمه عمال الصحة، واستطاع ان يقود عدداً من الاحتجاجات، وكان كينغ يسعى لأن تكون تلك الاحتجاجات سلمية على الرغم من ان بعضها كان يشوبه العنف. في 3 أبريل 1968 ويصادف اليوم السابق لمقتله قدم خطبته الشهيرة «لقد رأيت قمة الجبل» في ممفيس، ويعتقد الكثير من الناس ان تلك العبارات التي نطق بها تؤذن بموته، وكما حذر كينغ «لقد رأيت الارض الموعودة، وربما لن أذهب إليها معكم». كيف؟


انطلقت رصاصة واحدة أصابت كينغ في مقتل عندما كان يقف في «بلكونة» فندق لورين في ممفيس. وكانت عباراته الأخيرة «خذ بيدي يا إلهي العظيم».


من فعل ذلك؟
رجل أبيض هرب بعد أن تمت إدانته، يسمى جيمس ايرل راي، وتم اعتقاله في مطار هيثرو بلندن بعد شهرين من مقتل كينغ. وأقر راي بجريمته ليتفادى المحاكمة وامكانية اعدامه، لكنه ادعى في ما بعد انه بريء، وأن كينغ تم اغتياله جزءاً من مؤامرة حاكتها الحكومة والمافيا، وأيد الاعضاء البارزون في عائلة كينغ هذه النظرية كما أيدها زعماء الحقوق المدنية، مثل جيسي جاكسون. توفي راي في السجن عام .1998


الكارثة:
أجج اغتيال كينغ العنف العرقي في كل مكان من أميركا، والذي قضى على عشرات الارواح، وأدى لتدمير آلاف الممتلكات، ونتجت عنه خسائر مالية تقدر بمئات الملايين من الدولارات. وعجلت هذه الاضطرابات بهجرة البيض من قلب المدن، والتي جعلت الكثير منها منهاراً حتى اليوم.
عن «الأوبزرفر»
طباعة