مسرحيــون عرب يَرْثون «الخشـــــــبة»


اجمع مسرحيون عرب على وجود تراجع حقيقي للمسرح وحركته في الوطن العربي، معللين اسباب هذا التراجع بتأثير الظروف العالمية، والاقليمية والقطرية ليس فقط على المسرح بل عموم الاشكال الثقافية، الى جانب عدم اهتمام الشارع العربي بالذهاب الى الفعاليات والملتقيات الثقافية، ومنها المسرح، والاكتفاء بمشاهدة الفضائيات التي استأثرت بالرصيد الاكبر من الجمهور، ورغم المشكلات والازمات الكثيرة كما وصفوها وفسروها واقترحوا حلولا لها، الا انهم اجمعوا على وجود ازمة خانقة يعانيها المسرح، والمشتغلون فيه.

 

ويؤكد رئيس جمعية المسرحيين اسماعيل عبدالله «ان المسرح العربي في ازمة، ويجب ألا يتحمل المسرحيون العرب هذه الاسباب، الا انهم طرف في هذا الموضوع»، فيما اعتبر المسرحي الاماراتي «الظروف المحيطة بهم طرفا اخر، فالتسارع الذي يعيشه المجتمع تسبب في عدم مواكبة المسرح لتسارعاته، في الوقت الذي وجد فيه المسرح نفسه في محيط خطر الفضائيات الذي يمثل نوعا من الثقافة الاستهلاكية».

 

الا ان عبدالله عبر عن تفاؤله بمستقبل المسرح، مؤكداً ان الحركة المسرحية «تملك اسلحة تخوض بها المعركة للانتصار لصالح المسرح، فمن الاسباب التي ادت الى تراجع الحركة المسرحية في الوطن العربي عدم وجود دعم حكومي، وعلينا ان نواجه هذه الحقيقة وتجاوز هذا الخطأ». اما الممثل والمخرج المسرحي عبدالله صالح فأشار الى ان «بعض التظاهرات المسرحية العربية تحولت الى دولية، حيث نفتقد في هذه المرحلة تظاهرة مهرجان مسرح دمشق، فالجميع ينشد العالمية، ولم نقدم شيئا محليا، وهناك اهتمام في بعض الدول العربية بالمسرح، فيما دول اخرى يعاني فيها المسرح، وغالبا ما يكون موسميا».

 

أين يقف مسرحنا؟
ولفت المسرحي الاماراتي صالح الى الدور الذي يمكن ان تلعبه هيئة المسرح العربية في «تحقيق ولو جزء بسيط من عودة الروح الى المسرح العربي، اما محليا فنحن نتمنى ان تنافس عروضنا المسرحية المحلية على مستوى عربي؛ لكي نعرف اين يقف مسرحنا واين وصل مستواه الفني». من جهته رأى المسرحي التونسي محمد كوكة ان ازمة المسرح هي في الكتابة له، مشيرا الى ان «الازمة يعكسها وجود نص وكتابة مسرحية في زمن ليس مواتيا، ولم تستطع فكرة جديدة في المسرح العربي ان تعيد الجمهور له، فنحن بحاجة الى نصوص مسرحية تناقش وتطرح هموم الناس ومنها قضايا الحريات والمشكلات الحيوية الاخرى، وهذا في جل الحالات غير متوافر».

 

اما المسرحي التونسي الدكتور هشام رستم فذهب الى ابعد من ذلك حين انكر وجود حركة مسرحية عربية محترفة، او ذات تاريخ، «فالازمة التي يعانيها المسرح العربي هي دائمة ومستمرة، بل وتاريخية»، كما رأى ان المشكلة الاخرى هي في «محلية المسرح العربي، اذ بقي يراوح مكانه، ومحصورا في مشكلاته المحلية، وهو ليس مفتوحا على المسرح المعاصر وقضاياه الحديثة، كما ان الازمة الرئيسية في عدم قدرته على ان يواكب عصره، وعليه الاهتمام بالجمهور، وهو ليس مكرسا كحالة ثقافية عربية».


ظروف سياسية
وعزا المسرحي الكويتي فؤاد الشطي ازمة وتراجع المسرح العربي الى الظروف السياسية؛ مشيرا الى ان «الواقع العربي السياسي ينعكس بايجابياته وسلبياته على واقع حال الامم والشعوب العربية على جميع الاصعدة، والواقع الثقافي ليس استثناءً، فالحالة الثقافية هي انعكاس للواقع السياسي، لذا يأتي تفاوت الحركة الثقافية العربية باختلاف الواقع السياسي المحيط بهذه الحركة على مستوى المؤسسات الثقافية العربية، كما ان العديد من الحالات الثقافية المزدهرة هي بحكم اسقاطات واقعها السياسي على واقعها المعاش سلبا وايجابا»،ولفت الشطي الى ان المشهد الثقافي العربي مرتبك نتيجة الواقع السياسي. 

 

المسرحي التونسي المنصف السويسي قال ان «واقع المسرح العربي يُرثى له، ويتميز بالبؤس رغم بعض الاستثناءات فيه، وهي عبارة عن نوع من المقاومة والتحدي، فهل يكسب المقاومون الرهان؟ صاحب السمو حاكم الشارقة يسهم الآن في تقديم الدعم من خلال هيئة المسرح العربي، واعتقد ان هذا الدعم المدروس سيسهم في نهضة مسرحية حقيقية».


اما المسرحي العراقي الدكتور فاضل الجاف فأكد ان المسرح العربي يعاني من مشكلات كثيرة، اهمها «عدم فرض المسرح نفسه كحالة شعبية»، وان المسرح شيء ضروري في اثبات هذه القدرة، واعتقد ان «اخطر مشكلة في المسرح العربي هي ابتعاده عن الحرفية واعتماده على الهواة، الأمر الذي أدى في المسرح العربي الى عدم النضج بشكل شمولي، ففي أي انتاج عربي نرى بعض العناصر المحترمة، وكثيرا من العناصر الهاوية، وعلينا ان نستفيد من تجارب المسرح الغربي المحترف، المشكلة الاخرى هي عملية تسويق المسرح وايصاله الى المتفرج، فالمسرح العربي يعتمد فقط على الابداع وهذا لا يكفي».


بدوره المسرحي السوداني يحيى الحاج اكد ان «المسرح العربي يمر بازمة حقيقية، تتجاوز ما نشير اليه كثيرا حول ضعف النص الادبي، وربما هناك معوقات تؤثر على المعالجات الاخراجية، وقراءة النص على الخشبة بوعي غير كاف، وارى ان المسرح العربي عليه ان يعتني اولا بثقافة الممثل والمخرج بما يحقق تناغما ووعيا يساعدان في رفع الذائقة المسرحية لدى المتلقي».

لكن المخرج الموريتاني عبدالعزيز الشنقيطي ذهب باتجاه مغاير حين قال «ان مشكلة المسرح العربي في اتجاهين اولهما الجمهور وثانيهما الدعم الحكومي، وانتشار الفضائيات، فخَلْقُ جمهور مسرحي في الوطن العربي شيء صعب، اعتقد ان الحل بالنسبة لنا نحن العرب العودة الى التراث وخلق نصوص يمكن للجمهور ان يتفاعل معها، نحن بحاجة الى إعادة احياء التراث العربي، وبهذه الحالة يمكن تجاوز المشكلة الى جانب دعم المسرحيين والمسرح».