أزمة غذائية بسبب تراجع المخزون


يبدو أن الدول الآسيوية مقبلة على أزمة غذائية، بسبب نقص إمدادات ومخزون الأرز، وهو الغذاء الأساسي لشعوب هذه المنطقة. وكان ارتفاع الأسعار الأخير للأرز قد أثقل كاهل المستهلكين، ما عزز المخاوف من انفجار شعبي في مناطق مختلفة من القارة.


وكجزء من موجة غلاء المواد الغذائية عالمياً، فإن أسعار الأرز في الأسواق العالمية قفزت بنسبة 50% في الشهرين الأخيرين، كما أنها تتضاعف مرتين تقريباً منذ عام 2003، في وقت ألقى فيه الخبراء الاقتصاديون اللائمة على ارتفاع أسعار الوقود ومواد الأسمدة الطبيعية، بالإضافة إلى نقص المحاصيل بسبب الأوبئة والحشرات والتغيّرات المناخية. وتسود مخاوف من احتمال ارتفاع الأسعار بنسبة 40% في الأشهر المقبلة.

 

وفي كمبوديا، تم فرض حظر على صادرات البلاد من هذه المادة الأساسية، في خطوة لمواجهة ارتفاع سعر الأرز داخلياً. كما أوقف المصدرون والمزارعون الفيتناميون تصدير الأرز وبدأوا بعمليات تخزينه، متوقعين ارتفاع الأسعار. وكانت حكومة الفلبين أبرمت الأسبوع الماضي صفقة شراء 1.5 مليون طن من الأرز من فيتنام، كما بدأت السلطات المختصة بمراقبة الأسعار للحد من التلاعب.


ويقول المزارعون الفلبينيون إن البلاد التي كانت أكبر مصدر للأرز في العالم في بداية سبعينات القرن الماضي، هي الملامة على هذه الأوضاع بعد أن سخّرت مساحات حقول الأرز للمشروعات السكنية وملاعب لممارسة رياضة الغولف وزرع محاصيل مربحة أكثر من الأرز.


مقابل هذا تشجع اليابان مزارعيها على تخفيض إنتاج محصول الأرز، إذ إن أسعار هذه المادة شهدت انخفاضاً في الأشهر الأخيرة، بسبب تراجع استهلاك اليابانيين للأرز وتفضيل الخبز عليه.

 

ومع الارتفاع الكبير في أسعار الأرز في الأسواق العالمية والتذبذب غير المسبوق في تلك الأسعار اتجهت الدول الآسيوية الكبرى المصدرة للأرز باستثناء تايلاند إلى فرض قيود على تصدير هذه السلعة المهمة من أجل وقف ارتفاع أسعارها في الأسواق المحلية.


وكانت حالة القلق قد بدأت بالهند في يناير الماضي عندما قررت الحكومة وقف إصدار أي تصاريح جديدة لتصدير كل أنواع الأرز باستثناء الأرز البسمتي. ورغم أن الهند لا تواجه أي نقص في إمدادات الأرز خلال العام الجاري فإن مخزونها من القمح تراجع بصورة ملحوظة بسبب انخفاض إمدادات القمح في الأسواق العالمية العام الماضي نتيجة ضعف محصول أستراليا التي عانت من الجفاف على مدى عامين. وفي ظل نقص مخزون القمح قررت الهند زيادة مخزونها من الأرز إلى نحو 10 ملايين طن.

 

تراجع مخيف
كانت موجة الصقيع التي ضربت شمال فيتنام في فبراير الماضي واستمرت 45 يوماً قد أدت إلى تدمير نحو 100 ألف هكتار من حقول الأرز حيث قدرت وزارة الزراعة الفيتنامية الخسائر الناجمة عن هذه الموجة بنحو 14 مليون دولار.


يذكر أن فيتنام وقعت بالفعل عقوداً لتصدير نحو أربعة ملايين طن من الأرز خلال العام الجاري.


في الوقت نفسه فإن صادرات فيتنام من الأرز خلال الربع الأول من العام الجاري زادت بنسبة 5.3% عن الفترة نفسها من العام الماضي في حين زادت عائدات التصدير خلال الفترة نفسها بنسبة 43% إلى 366 مليون دولار بفضل ارتفاع الأسعار العالمية. وقد ارتفع سعر الأرز في العالم بمقدار 70 دولاراً للطن خلال الأسبوع الجاري. كما تدرس إندونيسيا وهي رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان فرض حظر على تصدير الأرز في محاولة لتوفير احتياجات السوق المحلية رغم اقتراب موسم الحصاد في البلاد.


وفي مصر تقرر تعليق صادرات الأرز ستة أشهر اعتباراً من بداية أبريل لتلبية احتياجات السكان. ويقدر إنتاج مصر  بنحو 5.4 ملايين طن سنوياً يخصص منها 5.3 ملايين طن للسوق المحلية. وتصدر مصر نحو مليون طن من الأرز سنوياً خصوصاً الى تركيا ولبنان وسورية والأردن. وكان من المفترض ان تصدر مصر ما بين 300 و400 ألف طن من الأرز خلال الأشهر الستة المقبلة.