جيلاني ينال ثقة البرلمان بالإجمـــــــــــاع للمرة الأولى في باكستان

 
للمرة الأولى في تاريخ باكستان نال رئيس الوزراء الجديد يوسف رضا جيلاني، امس، ثقة الجمعية الوطنية «البرلمان» بالإجماع، مؤكداً أن أولوية حكومته هي محاربة الإرهاب، وأبدى في الوقت نفسه استعداده للحوار مع أي جهة بشرط إلقائها السلاح.
 
وفي التفاصيل، قررت احزاب المعارضة وبينها الرابطة الإسلامية الباكستانية التي تدعم الرئيس برويز مشرف التصويت لمصلحة جيلاني الذي طلب من النواب دعمه لتعزيز الديمقراطية والأمن في البلاد. وقالت رئيسة البرلمان فهميدا ميرزا ان «الثقة منحت بإجماع» النواب الـ.342 وبعد إعلان نيل الثقة، بدأ جيلاني القيادي في حزب الشعب الباكستاني المعارض الذي كانت تتزعمه رئيسة الوزراء الراحلة بي نظير بوتو، وضع الخطط الخاصة بحكومته.
 
وقال في كلمته أمام البرلمان ان «اولى اولوياتنا ستكون اعادة النظام والقانون والقضاء على الإرهاب في بلدنا». وأضاف «للأسف اختار بعض الأشخاص العنف لإسماع صوتهم. ادعو هؤلاء الى التخلي عن سبيل العنف والانضمام الينا في مسيرتنا باتجاه الديمقراطية»، مثيراً تصفيقاً حاداً من قبل النواب. وتابــع جيلاني «نحن مستعــدون للحوار مع كـل مــن يتخلون عن القتـال من هم على استعــداد لإبرام السلام»، مؤكداً ان استراتيجيته لمكافحة الإرهاب تشمل اصلاحات سياسية واقتصادية مخصصة للمناطق القبلية الحدودية مع افغانستان.
 
وبعد تحدثه عن الإرهاب انتقل جيلاني الى المشكلات الاقتصادية المهمة التي تواجه باكستان. كما وعد رئيس الوزراء الجديد بأن تسعى حكومته لإعادة القضاة المعزولين لمناصبهم، بيد أنه لم يحدد موعداً لذلك. وقال للنواب ان «الحكومة ستواصل جهودها لإعادتهم ولضمان استقلال القضاء».
 
وأمضى جيلاني خمس سنوات في السجن بعدما وجه اليه نظام الرئيس مشرف تهمة بالفساد. وقد بدأ منذ يوم انتخابه مواجهة مع رئيس الدولة بإصداره امرا بالإفراج عن قضاة اقيلوا من مناصبهم ووضعوا في الإقامة الجبرية بقرار من مشرف منذ نوفمبر .2007 ووعد التحالف الحكومي الذي سيتولى السلطة بإعادة القضاة الى مناصبهم خلال 30 يوماً، مما يمهد للطعن بإعادة انتخاب الرئيس عبر القضاء.
 
وكان جيلاني اكد للرئيس الأميركي جورج بوش، أخيراً، ضرورة تبني مقاربة شاملة في مكافحة الإرهاب تشمل حلولاً سياسية ايضا. وقال في اتصال هاتفي مع بوش «من الضروري تبني مقاربة شاملة بهذا الصدد خصوصاً من خلال الجمع بين الحلول السياسية والبرامج التنموية» مؤكداً ان «باكستان مصممة على الحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة على الأمد البعيد».
 
ويعكف حالياً جيلاني الذي أدى اليمين الدستورية الثلاثاء الماضي أمام مشرف، عقب انتخاب البرلمان له بأغلبية ساحقة، على تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الرابطة الإسلامية بزعامة رئيس الوزراء السابق نواز شريف وحزبين صغيرين.  وفاز حزب الشعب وحزب نواز شريف بمعظم المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 18 من فبراير الماضي، في حين مثلت النتائج نكسة لمشرف حيث حصل حزب الرابطة الإسلامية الموالي له على المركز الثالث.
 
يذكر أن الدستور الباكستاني يفرض على رئيس الوزراء الحصول على ثقة البرلمان خلال مهلة 60 يوماً من أدائه القسم. 

6 مراكز لمكافحة الإرهاب 
دشنت أول ستة مراكز للتنسيق وتبادل المعلومات بين حلف شمال الأطلسي «الناتو» وباكستان وافغانستان حول مكافحة الإرهاب، أمس، في تورخام القرية الأفغانية الحدودية مع باكستان.

وقال قائد العمليات في وزارة الدفاع الأفغانية شير محمد كريمي «نفتتح اليوم (أمس) مركزاً سيجلس فيه اشقاؤنا في الجيشين الباكستاني والأفغاني لتقاسم المعلومات»، مشيراً الى تنظيم «عمليات منسقة» في الحرب على الإرهاب.
 
من جهته، قال الجنرال ديفيد رودريغيز قائد القيادة الإقليمية الشرقية للقوة الدولية للمساعدة على احلال الأمن في افغانستان (ايساف) ان المركز الأول الذي حمل اسم «مركز تنسيق معبر خيبر»، يشكل «فرصة للتقدم في مهمتنا المشتركة». الا انه اوضح ان هذا المركز «لن يحل محل مراكز القيادة او المراقبة الوطنية او التابعة للتحالف، بل سيكون مركزاً للتنسيق وتبادل المعلومات».

وهذه المراكز الستة التي يقع ثلاثة منها على كل من جانبي الحدود الشرقية بين افغانستان وباكستان، لا علاقة لها باللجنة الثلاثية (ايساف وباكستان وافغانستان) التي تجتمع كل ثلاثة اشهر. وقال مصدر عسكري ان هذه المراكز ستعمل دون توقف بمعدات اتصال متطورة جداً ليتاح للضباط الحاضرين الاتصال بسرعة بقيادتهم