فخار غزة .. طين لم يدفنه الحصار


صناعة الفخار في قطاع غزة طين لم يدفنه الحصار، ففي الوقت الذي حصد فيه الحصار الإسرائيلي كل شيء من القطاع، ومنع إدخال المستلزمات الضرورية، فإن صناعة الفخار تبقى من الصناعات المزدهرة، فالطين موجود بوفرة في أراضي غزة، ويتم تصنيع أشكال مختلفة منه عن طريق آلات متواضعة، حيث يتم صنع الأواني المنزلية للطهو، وأباريق الشرب، ويتم تصنيع قوارير زراعة الزهورأيضا، إضافة إلى تصنيع التحف والهدايا من الفخار أيضا.

 

وفي وسط مدينة غزة توجد منطقة تسمّى بمنطقة بالفواخير، حيث أصالة التراث الفلسطيني، وتشتهر هذه المنطقة بوجود محال صغيرة لصناعة الفخار وبيعه بأسعار بسيطة ومناسبة، وينتشر في تلك المنطقة في مساحات واسعة من الأراضي المكشوفة، الفخار الذي يتم تصنيعه على أشكال مختلفة، فتجد الآلاف من القوارير والأواني الفخارية، وغيرها من المجسمات الفخارية.

 

وفي مصنع يعود إلى عائلة عطا الله، كان الحاج محمود عطا الله (60 عاما) يجلس على دولاب يعمل على الكهرباء وبوساطة الساق، ويقوم بتشكيل أشكال مختلفة من الفخار بيديه، وقال عطا الله لـ«الإمارات اليوم» :«إن الطين متوافر بكثرة في أراضي قطاع غزة، وخاصة المناطق الجنوبية والشمالية للقطاع،ولم يصبه الحصار الذي قتل كل شيء بأي أذى، حيث إنه هبة ربانية لا يمكن وقفها».

 

وأضاف: «نقوم بتوفير الطين من أماكن وجوده، ونضعه في حوض كبير خاص موجود في المصنع، ويضاف إليه الماء من أجل تذويبه، وفي حالة الحصول على الطين الأبيض «التراب»، يضاف مع الماء كميات من الملح بنسبة نراعي فيها تماسكه»، وأوضح أن «المرحلة الأولى لتشكيل الفخار بعد الحصول على الطين وتذوبيه، هي مرحلة الدولاب، حيث إنها تعد الجزء الرئيس في تصنيع الفخار، ولا يمكن الاستغناء عنها. وقال: « هناك دولاب يعمل على الكهرباء، ودولاب يعمل بقدم الصانع، حيث نضع الطين على الدولاب ونقوم بتشكيله بوساطة اليدين وتحويله من قطعة إلى أشكال متعددة ومتنوعة من الأواني والأدوات الفخارية».

 

وأشار إلى أن «صناعة الفخار تحتاج إلى مهارة الصانع وخبرته التي تلعب دورا، مهما في جعل هذا الطين إبريقًا أو جرة أو زيرًا أو زبدية، أو أي نوع من الأواني الأخرى». لافتا إلى أنه يعمل في مجال صناعة الفخار منذ 30 عاما، وهي مهنة ورثها عن أجداده.

 

وقال عطا الله «بعد عملية تشكيل الفخار على الدولاب، يتم وضع الأشكال الفخارية في جوّ مناسب حتى يجف الشكل المطلوب، ويترك نحو خمسة أيام في فصل الصيف و10 أيام في فصل الشتاء»، وأوضح أنه «بعد عملية تجفيفه تأتي المرحلة النهائية في صناعة الفخار، وهي عملية تسخينه وحرقه داخل أفران خاصة على شكل أكواخ، حيث يتم تسخينه بدرجة حرارة مناسبة، ومن ثم يتم تصاعدها إلى أن تصل إلى مرحلة احتراقه، حتى يصل إلى مرحلة الاستواء، وتترك لمدة يوم حتى تبرد، ومن ثم تصبح جاهزة للبيع». 

 

صانع الفخار أحمد صبح أوضح أن «أسعار الفخار مناسبة وبسيطة مقارنة بموجة الغلاء والوضع الاقــتصادي الذي يمرّ به سكان القطاع، حيث يبلغ ثمن زبدية الطعام الفخارية درهمين تقريبا، وثمن قوارير الشرب لا يتعدى درهمين ايضا.


وأضاف صبح أن «المزهرية التي تستخدم للزينة والزهور، والتي لا يتعدى طولها 70 سم، يبلغ ثمنها بين 4 و 10 دراهم حسب الحجم».

 

وأشار صبح إلى وجود أشكال مختـلفة وكبيرة الحجم يتم تصنــيعها من الفخار، حيث عرض لنا أحد العاملين لمنظر تحفة صنعت من الفخار، ومنظر آخر لإبريق قهوة كبير الحجم  من الفخار أيضا.


وقال صبح «إن مدة صناعة الأشكال الكبيرة من الفخار ما يقارب 20 يوما، ويتم تلوينها بألوان مختلــفة وجــذابة وإخراجها بشكل فني، ويبلغ ثمنها من 1500 إلى 2000 درهم، وهــذه تستخدم كتحف ومناظر طبيعية».

 

وبدوره أشار صانع الفخار محمود عطا الله إلى وجود صناعات حرفية أخرى تنبثق عن صناعة الفخار، مثل صناعة التحف والمناظر الطبيعية، «يتم بيع أشــكال الفخار لبعض الحرفيين ويقومون بإضافة بعض الكماليات لها، مثل وضع صــدف البحر (الزلف) والمتوافر بكثرة على شاطئ بحر غزة، وتخرج بصورة فنية جميلة، ولا يتعدى ثمنها 50 درهما»، وعرض عطا الله تحفة مصنوعة من الفخار حيث زُيّنت بزهور وطيور بلاستيكية، وتســـتخدم تحفا لزينة المنازل، وهدايا للأطفال، مشيرا إلى «أن ثمنها يبلغ بين 20 و 30 درهما».