«قلب جنين».. حكاية إنسانية أدهشت العالم


«قلب جنين» فيلم وثائقي بإخراج اسرائيلي ـ الماني مشترك، يحاول تخطي الصراع السياسي الفلسطيني ـ الإسرائيلي ليقدم قصة انسانية فلسطينية ادهشت العالم، ويستعرض الفيلم للمخرجين الإسرائيلي ليئور جيللر، والألماني ماركوس فيتر الذي بدأ عرضه أول من أمس، في المركز الثقافي الألماني الفرنسي في رام الله بالضفة الغربية قصة الطفل احمد الخطيب «تسع سنوات» الذي استشهد برصاص الجيش الإسرائيلي عام 2005، لكن وفاته كانت سبباً لاستمرار حياة خمسة اسرائيليين، بعد ان قرر ولده اسماعيل الخطيب التبرع بأعضاء ولده الذي كان يرقد في مستشفى رمبام بحيفا الى مرضى اختارهم المستشفى لتمنحهم اعضاء الطفل الفلسطيني حياة افضل. وكانت قصة الطفل قد الهمت الكثير من الفنانين  تقديم اعمال تتناول هذه القصة الإنسانية، ومن بينها عرض مسرحي ايمائي لفرقة مسرحية يونانية قدمت عرضها في جولة عالمية، آخرها كان في مدينة نيويورك الأميركية.


يبدأ الفيلم، الذي منعت اسرائيل عرضه، ومدته ساعة ونصف الساعة، بعرض لعملية نقل جثمان أحمد الذي توفي متأثرا بجراحه من ثلاجة في المستشفى في سيارة اسعاف اسرائيلية حتى مدخل مدينة جنين، حيث يُنقل الى سيارة اسعاف فلسطينية وصولاً الى دفنه مروراً بوداعه من قبل الأهل واصدقاء الطفولة، ويقدم الفيلم عرضاً موجزاً لعملية اصابة الطفل القاتلة من خلال حديث لجندي اسرائيلي يقول انه كانت لديهم اوامر بإطلاق النار على كل من يتحرك ويحمل سلاحاً، وان هذا الطفل كان يحمل مسدساً بلاستيكياً فأطلق عليه النار وقتله، ويستحضر المخرجان العديد من لقطات نشرات الأخبار التي تورد قصة مقتل الطفل الفلسطيني، اضافة الى صور مؤثرة للأم وهي تتحدث عن طفلها وعن احلامه وهواياته ومنها العزف على القيثار.

 
ويعمل مخرجا الفيلم على متابعة تسلسل الأحداث للدخول في عالم الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وكيف جاء قرار والده ليمثل لفته انسانية ادهشت العالم، ويظهر في الفيلم طبيب اسرائيلي يعمل في قسم الأطفال في العناية المركزة لتبدأ من هنا حكاية قرار والد الطفل التبرع بأعضاء ولده الذي «لا يمكن مساعدته على الشفاء، ولكنه بإمكانه مساعدة اطفال آخرين على الشفاء»، ويسهب الفيلم في عرض الحوار بين الأب والطبيب والذي يطلب موافقة الأم أيضاً على قرار التبرع لأنه يجب موافقة الوالدين، كما يطلب منه ان يسأل الوجهاء في بلده ورجال الدين، وهنا يظهر في الفيلم مفتي جنين الذي يقول ان نقل الأعضاء جائز، وكذلك زكريا الزبيدي قائد كتائب شهداء الأقصى الذي يشجعه على ذلك بالقول «ما في عنا مشكلة مع اليهود كيهود بل مع الصهاينة والاحتلال وما في مشكلة اذا بتنقذ ارواح ناس آخرين».

 

ويظهر في الفيلم ثلاثة اشخاص حصلوا على اعضاء من جسد الطفل، فيما لم يظهر الاثنان الآخران وهما طفل وامرأة بناء على رغبتهما، ومن بين الثلاثة ابنة مستوطن يهودي تعيش في شعفاط في القدس تعاني  فشلاً كلوياً، ويقدم المخرجان مشاهد مؤثرة لعائلات الأطفال سماح وهي ابنة لعائلة من قرية البقيعة شمال اسرائيل وحصلت على القلب، ومحمد من بدو النقب جنوب اسرائيل وحصل على الكلية، فيما ظهر والد الطفلة اليهودية وهو يقول انه لا يعتقد انه يريد مقابلة عائلة المتبرع، وانه كان يفضل ان يكون يهودياً دون ابداء الأسباب.

 
ويواصل المخرجان ابراز التناقض بين تقديم فلسطيني لكلية ابنه لابنة مستوطن يهودي، وبين حديث المستوطن الذي يقول ان العرب يريدون قتلهم فقط وانه لا يمكن لهم ان يخرجوا سالمين اذا دخلوا قرية فلسطينية ولا يمكن اقامة علاقات صداقة مع عائلة الطفل المتبرع. ويبدأ المخرجان بنقل الجمهور في مشاهد تراجيدية للقاء والد الطفل مع الطفلة سماح التي قدم لها قلب ولده والطفل محمد الذي حصل على كليته مع تصريحات للأب بشعوره بأنه يرى فيهما ولده، ويتواصل في هذه اللحظة انتظار المشاهدين للقاء الأب مع عائلة المستوطن اليهودي الذي قال في اكثر من مقابلة انه لا يتوقع ان تكون هناك علاقة بين عائلته وعائلة الطفل المتبرع.

 

وبعد مكالمة هاتفية بين خال الأب الذي يعيش في اسرائيل، والمستوطن اليهودي يتم تحديد موعد للقاء الذي يبدي فيه المستوطن الكثير من الامتنان والشكر للوالد على المساعدة التي قدمها لابنته التي تجيء لتسلم عليه وحينها يقبلها والد الطفل ويسأل عن صحتها. وهنا يدور حديث مقتضب بين والد الطفل الفلسطيني ووالد الطفلة اليهودية بعد اعتذاره عن التصريحات التي ادلى بها في وقت سابق، ويتلخص في السؤال عن الأوضاع في جنين وعن العمل، وعندما يعلم ان العمل محدود او معدوم في جنين يسأله لماذا لا يهاجر الى تركيا او لندن ربما يجد عملاً هناك؟ ويكون رد الفلسطيني انه راسخ في وطنه ويطلب من خاله ان يترجم له الى العبرية «بما انهم منزعجون منا فلماذا لا يغادرون هم؟»، وقال المخرج الألماني في حديث للجمهور بعد العرض ان الفيلم منع من المشاركة في مهرجان الأفلام في تل ابيب لأسباب فنية كما قيل، له لكنه قال «هناك من يتهم الفيلم بأنه منحاز للفلسطينيين من خلال اظهار مقتل الطفل والحواجز والعقاب الجماعي، وما جرى من تدمير في مخيم جنين»

 

وقال فيتر «اننا سنعمل على مشاركة الفيلم في مهرجانات اخرى في اسرائيل وان منعنا من المشاركة فإننا سنجد الطريقة التي نعرضه من خلال دور السينما ومراكز عرض اخرى، اضافة الى اننا نسعى الى عرضه في المستقبل على قناتي تلفزيون في المانيا يتابعهما مليون مشاهد»، . وأضاف «هذا العرض الثالث للفيلم امام جمهور محدود نحاول خلاله استطلاع ردود الأفعال عليه، علما انه انتهى العمل به قبل ثلاثة اسابيع، وهو بحاجة الى مزيد من العمل». ويقول والد الطفل احمد الذي عمل بعد وفاة ولده في ادارة مركز للأطفال يضم 180 طفلاً في مخيم جنين بدعم من الحكومة الإيطالية يتعلم فيه الأولاد الموسيقى والغناء «من دون السلام سيبقى القتل.. سيسقط اطفال فلسطينيون.. السلام ليس صعباً».