أميركا تصعّد هجماتها الصاروخية في باكستان


صعّدت الولايات المتحدة هجماتها الصاروخية على مسلحي حركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة» الذين ينشطون في المناطق القبلية الباكستانية خشية ان يتقلص التأييد الذي تلقاه من إسلام آباد، فيما يتعين على واشنطن ان تعطي الحكومة الباكستانية الجديدة وقتا لاعداد استراتيجيتها بشأن الارهاب، حيث انتقد البعض الزيارة التي قام بها أخيرا مبعوثان أميركيان لاستطلاع اراء الزعماء الباكستانيين. جاء ذلك في وقت أثارت اسلام اباد مجددا فكرة اجراء تحقيق دولي في اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بي نظير بوتو.


وفي التفاصيل، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» امس عن مسؤولين أميركيين لم تحدد هويتهم ان واشنطن تريد ان تلحق بشبكة «القاعدة» الآن ما في وسعها من الأذى، لأن الرئيس الباكستاني برويز مشرف قد لا يكون بمقدوره تقديم كثير من العون في الاشهر المقبلة.


كما نقلت الصحيفة عن المسؤولين الأميركيين إضافة إلى مسؤولين باكستانيين، ان نحو 45 مسلحا من العرب والافغان والاجانب الاخرين قتلوا في الهجمات التي وقعت كلها بالقرب من الحدود الأفغانية.


ولم تؤكد السلطات الأميركية او الباكستانية رسميا وقوع الهجمات الصاروخية الاميركية على اراض باكستانية وهي ما يعتبر انتهاكا للسيادة الباكستانية.


غير أن «واشنطن بوست» أكدت أنه خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة، هاجمت طائرات أميركية من دون طيار من طراز «بريديتور» على الاقل ثلاثة مواقع يستخدمها عناصر «القاعدة». وذكرت الصحيفة أن الضربات تمت بموجب «اتفاق ضمني» مع مشرف ورئيس الاركان الباكستاني الجنرال اشفاق كياني يسمح للاميركيين بمهاجمة مسلحين اجانب في باكستان مع تفادي استهداف عناصر «طالبان» المحليين.


وقال الصحيفة ان هدف الضربات الاميركية في جانب منه هو الحصول على معلومات عن كبار قادة «القاعدة» ومنهم اسامة بن لادن باجبارهم على التحرك بطريقة يمكن لمحللي الاستخبارات الأميركية رصدها. ونسبت «واشنطن بوست» الى مسؤول في الحكومة الأميركية لم تسمه قوله ان الحملة لا تستهدف على وجه الخصوص اعتقال اسامة بن لادن قبل ان يترك الرئيس الاميركي جورج بوش منصبه في يناير المقبل.


إلى ذلك قالت صحيفة دون الباكستانية أمس انه يتعين على الولايات المتحدة ان تعطي حكومة إسلام اباد الجديدة وقتا لاعداد استراتيجيتها بشأن الارهاب، وذلك بعد وصول نائب وزيرة الخارجية الاميركية جون نغروبونتي ومساعد وزيرة الخارجية ريتشارد باوتشر الثلاثاء الماضي قبل وقت قصير من اداء رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني اليمين ليقود حكومة تتجه الى اعادة التفكير في سياستها بشأن الارهاب.


وقالت الصحيفة ان زيارة المسؤولين الاميركيين تمت «بسرعة غير لائقة»، و«لا تتفق مع اللياقة الدبلوماسية»، نظرا لأن الناخبين رفضوا التطرف، ولم يشر احد الى تغير مفاجئ في السياسة ازاء الارهاب. وأضافت «دون» في مقال افتتاحي «هذا هو الوقت الذي يجب ان تمنح فيه واشنطن للحكومة الجديدة الوقت لكي تستقر».


واكد جيلاني خلال محادثاته مع المسؤولين الاميركيين تصميم باكستان على التعامل مع الارهاب. لكن جيلاني دعا ايضا الى «اسلوب شامل» بشأن الارهاب يشمل انتهاج وسائل سياسية وتقديم مساعدات اقتصادية للمناطق القبلية على الحدود الافغانية، حيث وجد المسلحين ملاذا ويعتقد بأن اسامة بن لادن اختار المنطقة مقرا له هناك، وقال ايضا ان البرلمان سيتخذ القرارات الآن.


من جهة أخرى، أعلنت متحدثة باسم الامم المتحدة ان حكومة جيلاني طرحت من جديد فكرة اجراء تحقيق دولي في اغتيال بوتو، ويمكن ان تقدم طلبا رسميا في هذا الشأن الى المنظمة الدولية قريبا.


وقالت ميشال مونتاس الناطقة باسم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون «ان جيلاني بحث في هذه المسألة أول من أمس في اتصال هاتفي مع الامين العام للمنظمة الدولية». واضافت انهما «تحدثا عن تحقيق ورئيس الوزراء طرح المسألة»، موضحة ان جيلاني «عبر عن امله» في اجراء تحقيق دولي في هذه القضية.


ولا تستطيع الامم المتحدة اتخاذ اي مبادرة في هذا الشأن دون طلب خطي من الحكومة الباكستانية.


وأكدت مونتاس ان الامم المتحدة لم تتسلم اي طلب رسمي خطي في نيويورك. وفي حال قدم طلب من هذا النوع، يعود قرار السماح باجراء تحقيق دولي الى مجلس الامن الدولي وليس الى بان كي مون.


مقتل 6 باكستانيين بينهم جنديان 
قتل ستة باكستانيين بينهم جنديان عندما هاجم مسلحون أمس سيارة إسعاف في المنطقة القبلية الباكستانية على الحدود مع أفغانستان.


وقال سكان في المنطقة إن سيارة الإسعاف كانت تقل أناسا في طريقهم لحضور اجتماع لمسؤولين في مجال الصحة حين تعرضت لهجوم بقذائف صاروخية في منطقة كورام القبلية.


من جهته قال أكبر مسؤول سياسي في المنطقة ظهير الإسلام «قتل ستة بينهم جنديان في قوات أمنية كانوا يستقلون سيارة الإسعاف وأصيب اثنان في الهجوم». وفي وقت سابق قال طبيب في المستشفى الذي هوجمت سيارته ببلدة باراتشينار الرئيسة في المنطقة «إن هناك أنباء عن مقتل سبعة بينهم ممرضان».