هبة وياسمين: حكي بنات عالهوا

توأم فني، وصديقتان حميمتان، وبينهما «هارموني» عالٍ جداً، وانسجام يشد انتباه المستمعين، فعلاقة التفاهم بين مذيعتي برنامج (حكي بنات) الذي يقدم عبر أثير إذاعة العربية 99، ياسمين رباح وهبة صالح، التي يستشعرها المستمع بينهما ليست سوى حقيقة تعيشها المذيعتان، داخل استوديو الإذاعة وخارجه، وأصبحت جزءاً من سلوكهما اليومي، فهما الصديقتان خلف الميكروفون وفي أي مكان، حتى أن حديثهما يكاد لا ينتهي وأصبح محط تعليق زملائهما في الإذاعة. اللهجة الفلسطينية هي أول ما جمعهما، وجعلهما تقرران المضي نحو العمل في برنامج مشترك، واسم البرنامج، حسب تأكيدهما، ليس حكراً على اهتمامات البنات، بل يتجاوزها لتسليط الضوء على الأمور الحياتية التي تعني الأفراد من كل الثقافات والأعمار، حسب وصفهما، وفي حوار أجرته معهما (الإمارات اليوم)، كان من السهل رصد أفكارهما القريبة جداً من بعضها، حيث الجواب يكون على لسان الواحدة منهما لتكمله الأخرى بكل يسر.

اللهجة الفلسطينية

تقول ياسمين، التي قدمت سابقاً برنامج (جو جديد) مع الإذاعي «أبو فيصل» إن «علاقة الصداقة بيني وبين هبة كانت قبل البدء في التفكير بتقديم برنامج مشترك»، وأضافت «هي الصديقة التي كانت تنصت لي دائماً وأنصت لها دون أي حواجز»، وأكدت كلامها هبة التي قالت «كنا نلتقي دائماً حيث كنت اقدم برنامج (سلي صيامك)، وهو أول برنامج أقدمه في العربية، بعد انتقالي من إذاعة الشارقة»، كاشفة أن فكرة البرنامج المشترك مع ياسمين «جاءت مصادفة، حيث كنا نحتسي القهوة كعادتنا، ولمعت في ذهننا فكرة ان نقدم برنامجاً اجتماعياً».

وعن العقبات التي واجهتهما في إقناع الادارة ببرنامجهما قالت هبة «وضعت وياسمين الخطوط الرئيسة للبرنامج، وأسميناه (حكي بنات) ليس من باب الاختصاص بعالم البنات بل بكل شيء له علاقة بالحياة بشكل عام»، وأكملت ياسمين «العقبة الوحيدة التي كانت كفيلة بإلغاء فكرة الثنائي هي أنني وهبة نحكي اللهجة الفلسطينية التي قد تكون صعبة على أسماع بعض المستمعين»، مشيرة الى أن هذه العقبة «استطعنا تجاوزها بعد أن منحتنا مديرتنا المباشرة نسرين فرصة لإثبات وجهة نظرنا لمدة شهر»، لتعقّب هبة على كلامها «وكان هذا التحدي الأكبر، الى جانب التوقيت الذي اخترناه من 10 صباحاً الى الواحدة ظهراً، والذي يعتبر في عرف الإذاعات بشكل عام توقيت ميّت»، وأضافت «لكننا وفي ظرف أقل من أسبوع حققنا جماهيرية واسعة، شملت انحاء كثيرة من إمارات الدولة، كما أن خصوصية البرنامج وصلت للناس بشكل سريع، حتى ان المتابع لنا يلاحظ عدد الشباب الذين يشاركوننا آراءهم»، لتقول ياسمين بدورها «اسم البرنامج مثير للجنسين، حيث الفتاة تحب أن يسلط الضوء عليها والشباب لهم فضول تجاه ما تحكيه البنات بشكل عام».

مسؤولية الهواء

إذاعة «العربية» هي التجربة الأولى التي خاضتها ياسمين بعد تخرجها في جامعة عجمان، تخصص إعلام وعلاقات عامة، «فقد جئت كمتدربة وعينت فوراً بعد مدة التدريب»، واضافت «لكنني لم اتوقع ان انتقل الى الهواء مباشرة مع المستمعين، فلا أنكر أنني خفت في بداية الأمر»، مشيرة الى أن برنامجها الأول (جو جديد) الذي قدمته مع الاذاعي أبو فيصل «عزز من ثقتي بنفسي»، وأضافت «وبمجرد أول تحية أطلقتها للمستمعين شعرت براحة كبيرة واندمجت مع الوضع الذي كان فيه الكثير من الرهبة بالنسبة لي»، مؤكدة أن «الهواء مسؤولية كبيرة، والخطأ غير مسموح، لأننا في النهاية ننقل صورة المؤسسة التي نعمل فيها وننقل صورتنا الشخصية التي نأمل ان تكون على خير وجه»، وبدورها قالت هبة «أثير العربية لم يكن التجربة الأولى لي، ولكن طبيعة البرنامج هي التي وضعتني في تحدٍ»، موضحة «فقد كنت أقدم في إذاعة الشارقة الأخبار ودربت صوتي على هذا الاساس، ولكني في العربية أقدم البرامج المنوعة والاجتماعية، وحقيقة الأمر انني وجدت نفسي أكثر في هذه النوعية من البرامج».

الجمهور ذكي

الانسجام بين الثنائي هبة وياسمين كان حديث المستمعين في الأسابيع الأولى من بدء البرنامج، الذي اصبح عمره حالياً ثلاثة شهور، وعن هذا تقول هبة «نحن نواجه جمهوراً ذكياً لا يستهان به، واذا شعر ولو للحظة أني وياسمين غير منسجمتين فسيكون الناقد الأول لنا عبر رسائله النصية»، وأضافت «لأني اعتبر الجمهور هو الناقد الأول لي الذي يحق له أن يعاتبني ويصحح أخطائي إذا اخطأت»، معلقة «إن أول تعليقات المستمعين كانت حول لهجتنا الفلسطينية، خصوصاً أنها لهجة غير معتادة بالنسبة لهم، ولكن وبعد مرور الوقت ألف المستمعون هذه اللهجة، وأصبحت تعليقاتهم جميلة جداً»، وفي المقابل قالت ياسمين «المستمع بإحساسه يستطيع أن يميز بين الصدق والتمثيل»، مشيرة الى أن المستمع بالنسبة لها «هو الحكم على تميّزها أو تقصيرها»، مؤكدة «أن الثنائي في أي مجال في العمل يفقد سيطرته واندماجه مع الآخر بمرور الوقت» مضيفة وبفخر «أما بالنسبة لنا فالثنائية جعلت منّا علمين في دنيا الإذاعة في الإمارات».

الفضل لأهله

تدين هبة لزوجها لتشجيعه المستمر لها «فلولا دعمه لي، ونقده البناء، الذي من شأنه أن يحسّن من أدائي، لما أحببت الإذاعة وتواصلت مع المستمعين بهذا الحب» مؤكدة «على الرغم من وجود ابنتي ( بشرى) التي لم تصل السنتين بعد إلا أن زوجي وبتفهمه لطبيعة عملي يعينني على تربيتها، كثنائي يسعى الى ان يكون له دور في خدمة المجتمع»، وتعتبر هبة انها تدين بنجاحها الى مديرتها المباشرة نسرين «التي لولا معاملتها الراقية وإحساسها العالي لما كنت عشقت الاذاعة، وحاولت كل جهدي ان أحسّن من ادائي لأنال إعجابها وإعجاب المستمعين».

واتفقت ياسمين وهبة ( كعادتهما) على أن «الصوت شيء مهم في تقبّل المستمع للمذيع، ولكن دعم هذا الصوت بأخلاق ومعاملة حسنة يجعل من الإذاعي محترفاً»، واضافت ياسمين انه «لا يوجد أسوأ من استغلال الصوت الجميل في أمور تافهة لا تقدم للمستمع شيئاً مفيداً، لكن تدعيم الصوت بمادة ومقولة ذات جدوى يجعل المستمع يستشعر مدى القرب بينه وبين هذا الصوت»، مشيرة الى أن «العلاقة بين الصوت والمستمع علاقة مبنية على خيالات من شأنها بث الراحة النفسية لدى الطرفين»، مؤكدة «ونحن نستشعر ذلك من خلال رسائل المستمعين الذين يسألون عن أحوالنا باستمرار»، ووافقتها الرأي هبة التي أكدت «في اليوم الذي تقل فيه الرسائل عن الأيام العادية أشعر بالحزن لأنني اكون قد قصرت بحق المستمع، وألوم نفسي كثيراً»، مضيفة أن من الصفات التي يجب ان يتحلى بها الإذاعي «العفوية والابتعاد عن التصنع الذي يؤذي أكثر مما ينفع، واحترام مشاعر المستمع وثقافته ودينه وعاداته وتقاليده».

لعبة القدر

أحبت هبة صالح أن تشاركنا حكايتها مع الإذاعة، فقالت «كانت لي صديقة تتمنى أن تصبح مذيعة، وكنت أشجعها دائماً، وعندما أعلنت إذاعة الشارقة عن حاجتها الى كادر من المذيعين، تقدمت صديقتي للاختبار، وفاجأتني بأنها أخذت لي موعداً ايضاً»، مشيرة الى أن القدر لعب لعبته معها حين «تم قبولي أنا ولم يتم قبول صديقتي»!!، رغم كون هبة خريجة محاسبة من إحدى الجامعات الأردنية.