جمهور «جنينة الأسماك» يعترض على مستواه

   
فوجئ المخرج المصري يسري نصر الله بخروج الجمهور وبينهم عدد كبير من الصحافيين والنقاد من العرض الخاص لفيلمه الجديد «جنينة الأسماك» قبل انتهاء الفيلم تعبيرا عن غضبهم من المستوى الذي ظهر عليه، والذي عاد من خلاله نصر الله للسينما بعد سنوات من الغياب. واستخدم المخرج في الفيلم أسلوبا جديدا أصاب الكثيرين بالحيرة حتى أن معظم التعليقات عقب الفيلم ربطت بينه وبين الكثير من أفلام يوسف شاهين التي يخرج الجمهور منها عادة دون أن يفهم ما يقصده المخرج، لكن كثيرين اعتبرو أفلام شاهين مفهومة جدا مقارنة بفيلم نصر الله.


ولا يركز «جنينة الاسماك» على موضوع محدد أو شخصيات رئيسة، وإن كان يركز على حالة «التوهان» التي يعاني منها الجميع باختلاف طبقاتهم وثقافتهم التي ربط بينها وبين ذاكرة الأسماك التي لا تتجاوز في الحفظ اربع ثوانٍ فقط. ويتناول الفيلم عددا من العلاقات المتشابكة بين مقدمة برنامج إذاعي بعنوان «أسرار الليل» على غرار برامج شهيرة ومخرج البرنامج الذي يحبها من طرف واحد، وطبيب تخدير يتعلق بها، ووالده أستاذ القانون الكبير، وعدد من الشخصيات الثانوية يربطهم جميعا ادعاء مبادئ يخالفونها طيلة الوقت، فالمذيعة تدعي العفة لكنها على علاقة برجل يكبرها بسنوات طويلة، والطبيب يعمل ليلا في عيادة متخصصة في عمليات الإجهاض. 


واستخدم المخرج أسلوب «الراوي» بشكل مبتكر اذ تحولت جميع الشخصيات إلى رواة داخل أحداث الفيلم، فكل شخصية تحكي عن نفسها وعن تطورها داخل الأحداث فور ظهورها قبل أن يعود الممثل أو الممثلة للحديث عن رأيه الشخصي في الدور الذي يقدمه، وكيفية قبوله القيام بهذا الدور بشكل لم تعرفه السينما المصرية من قبل، وربما كان هذا أحد أسباب عدم استساغة الجمهور للفيلم. وعبّر الخارجون بصوت مسموع عن الملل الذي أصابهم من الفيلم، فيما اعتبر لطمة قوية للمخرج الكبير الذي قدم سابقا فيلمي «المدينة»، و«باب الشمس» ولشركة «مصر العالمية» منتجة الفيلم التي يملكها المخرج يوسف شاهين.


ولم يشفع للفيلم كون كاتبه ناصر عبدالرحمن الذي قدم أخيرا «هي فوضى» و«حين ميسرة»، ولا مجموعة الأبطال المشاركة هند صبري وعمرو واكد وجميل راتب وأحمد الفيشاوي وباسم سمرة وسماح أنور الذين بدت شخصياتهم باهتة في سيناريو جديد تماما على الجمهور المصري.


حالة الخروج الجماعي من صالة العرض دفعت بطلة الفيلم هند صبري التي قطعت شهر العسل خصيصا للاحتفاء بالفيلم للهروب خلال العرض حتى لا تواجه انتقادات الحاضرين، بينما رفض عمرو واكد الحديث إلى الصحافيين أو القنوات التلفزيونية بعد العرض.