تسرّب كفاءات مواطنة من جامعـة الإمارات

 

أفاد أعضاء هيئة تدريس في جامعة الإمارات بأن «أكثر من 20% من أعضاء الهيئة المواطنين تسربوا من الجامعة بسبب ضعف الرواتب وعدم استقرار السكن المناسب»، مشيرين إلى أنهم لم يحصلوا على الزيادة (70%) التي أقرها رئيس الدولة، مناشدين القيادة السياسية «التدخل لحل مشكلاتهم والحفاظ على الكفاءات والخبرات المواطنة».


وقال نائب رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الإمارات الدكتور عبدالمجيد الخاجة إن «جامعة الإمارات لها الفضل في ابتعاثنا إلى الخارج لاستكمال الدراسات العليا ولولاها ما وصلنا لما نحن عليه اليوم من مستوى علمي وثقافي، ومن واجبنا أن نخدم الوطن لرد جزء من جميله علينا ولكن في الوقت نفسه نرى أن  المدرس المواطن سواء في وزارة التربية أو في جامعة الإمارات لا يحصل على حقوقه من ناحية الرواتب مقارنة بالمؤسسات الأخرى».


زيادة الرواتب
وتابع الخاجة أن «أعضاء هيئة التدريس في جامعة الإمارات لم يحصلوا على 70% زيادة، كما لم يحصلوا على 25% زيادة التي أقرها سابقاً رئيس الدولة، إلا بعد ثلاث سنوات عندما تدخل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي» لافتاً إلى أن «خريج الجامعة يحصل على راتب ضعف راتبنا، الأمر الذي أدى إلى تسرب كفاءات مواطنة ووافدة من الأكاديميين واتجاههم إلى جهات تعليمية أخرى أو وظائف أخرى بعد سنوات خبرة طويلة في الجامعة». 


وأشار الخاجة إلى أن «هذه العوامل لها تأثير سلبي ينعكس على التعليم في الجامعة، ومعظمنا لديه عروض عمل من جهات مختلفة، وولاؤنا للجامعة يتطلب منا البقاء لتعليم الاجيال والمحافظة على التوطين في الجامعة، لذلك لا ننظر للوظيفة من منظور مالي فقط». 


وأوضح أنه «في مرحلة تأسيس الجامعة كان راتب أستاذ الجامعة يوازي راتب وكيل وزارة تقديراً لأهميته ومكانته العلمية والاجتماعية أما الآن فلقد أصبح الفرق كبيراً في الرواتب».


وأشار الخاجة إلى أن بعض أساتذة الجامعة يسكنون في بيوت بالإيجار، مناشداً القيادة السياسية التدخل لحل هذا الخلل وإنصاف أعضاء هيئة التدريس في جامعة الإمارات.


وضع غير طبيعي
أما مساعد العميد للبحث العلمي في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية الدكتور عتيق جكة فقال إن «الوضع الذي يعانيه اعضاء هيئة التدريس غير طبيعي مقارنة بالمزايا المالية في المؤسسات الاخرى»

متابعا «لم نحصل على الامتيازات التي يحصل عليها من هم أقل منا علماً وخبرة» مطالباً الجهات المسؤولة بتحرك سريع لمعالجة هذا الخلل.

وأوضح أن «الجامعة تبذل جهداً  للحصول على امتيازات لأعضاء هيئة التدريس المواطنين» مبدياً تخوفه من دخول هذه المشروعات متاهات تستغرق وقتاً لإصدار قرار بشأن حصول الأعضاء على الامتيازات التي يستحقونها. 


وذكر «أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تدخّل سابقاً لنحصل على زيادة 25%»، مناشداً سموّه بالتدخل مجدداً لحل المشكلة، قائلاً «لا نريد تسرب أعضاء هيئة التدريس المواطنين، بعدما فقدت الجامعة ما يزيد على 20% من أعضاء هيئة التدريس المواطنين».


صدمة الراتب
وتروي الدكتورة في كلية الهندسة هند القمزي حكايتها قائلة «كنت معيدة في الجامعة وسافرت إلى الخارج لاستكمال دراساتي العليا، وعندما عدت صدمني الراتب المتواضع، وتصورت أنه مؤقت» موضحة أن «الراتب لا يتناسب مع عطاء ومكانة الأستاذ الجامعي والزيادة الأخيرة لم تؤثر في الراتب وليس هناك فرق بين الحاصل على بكالوريوس والحاصل على الدكتوراه».


وقالت «أذكر أن طالباً تخرج وكان لديه طموح ان يستكمل دراسته ولكن عندما عرف أن راتبه أعلى من راتبي أضعافاً عدة صدم من هذا الواقع» مؤكدة أن «هذا الوضع لا يشجع الطلاب على استكمال دراساتهم العليا».


3 مجالات
وترى الدكتورة في كلية التربية نجلاء الرواي أن «العمل الذي نؤديه ليس تدريساً فقط، وإنما نقوم بالعمل في ثلاثة مجالات، التدريس وخدمة المجتمع والبحث العلمي، بالإضافة إلى عمل دورات وما تتطلبه من جهد وتجهيز»، متابعة «لدي أخت تخرجت حديثاً تحصل على راتب ضعف راتبي، متسائلة «هل هذه هي قيمتنا في نظر الدولة؟» لافتة إلى غلاء الأسعار الذي يعانون منه.


وتقول الدكتورة نورة الكعبي إن «الدكتور الجامعي لا تقدر جهوده كما ينبغي، وأنا حاصلة على دكتوراه في إدارة المشروعات وعندي عرض بضعف الراتب وأنا حائرة هل أترك التدريس في الجامعة واتجه إلى الصناعة، ونحن جميعاً لدينا عروض من جهات مختلفة ولكن لا ننظر من منظور مالي ولكن في الوقت نفسه نطالب بأن ينظروا إلى رسالتنا ويقدروا دورنا بشكل مناسب».


دعوة إلى الهروب
 ويقول الدكتور في كلية الهندسة حسن درويش إن «الرواتب المنخفضة للكادر التعليمي تدعو أعضاء هيئة التدريس الى الهرب من الجامعة وعدم جذب كفاءات وطنية، وسيذهب كل منا للبحث عن حياة كريمة لأسرته في مجال آخر» لافتاً إلى أنه «على مدى سنوات استطاعت الجامعة أن تجذب نحو 200 عضو مواطن تسرب منهم 20% وهذا يعد استنزافاً للموارد البشرية المواطنة في الدولة»


مؤكداً أن «الأسباب الرئيسة لتسرب أعضاء هيئة التدريس هي ضعف الرواتب، بالإضافة إلى السكن غير المستقر، فكل بيوتنا إيجار».

ونوّه الدكتور في كلية العلوم، خالد أميري، بأن الدولة أقرت في الفترة الأخيرة زيادتين الأولى 25% والثانية 70%.

وفي المرتين تجاهلت الجامعة تلك الزيادة وبعد أن قدمنا رسالة لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، أقرت الجامعة الزيادة وحصلنا على 25%، مضيفاً «أذكر عندما دخلت الجامعة كان هناك نحو 160 معيداً والآن أصبح عددهم أقل بكثير بسبب التسرب من الجامعة، الأمر الذي له أثر سلبي في التوطين بالجامعة». 

وتعذر على «الإمارات اليوم» الحصول على رد من الجهات المسؤولة في جامعة الإمارات.


عبدالمجيد الخاجة: «جامعة الإمارات لها الفضل في ابتعاثنا إلى الخارج لاستكمال الدراسات العليا ولولاها ما وصلنا لما نحن عليه اليوم».