قطرة ماء


لا تنمية من دون ماء شرب، ومرافق صحية للجميع. هذا شعار اليوم العالمي للمياه 2008 الموافق ليوم 22 من مارس الذي يأتي مذكّراً بحقائق مقلقة إلى حد كبير على صعيد البشرية ومستقبلها، حيث تفيد تقارير منظمات «اليونيسيف» والصحة العالمية بـوفاة طفل كل 15 ثانية؛ بسبب المعاناة من أمراض ناجمة عن الافتقار إلى المياه الصالحة للشرب، كما أن هناك مليار شخص يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب، ومليارين و400 مليون لا يتمتعون في الوقت الحاضر بالمرافق الصحية الضرورية.


لقد أفرز التقدم البشري والنمو السكاني أنماطاً معيشية واستهلاكية متباينة، حيث تضاعف استهلاك المياه بسرعة تفوق مرتين الزيادة في عدد السكان، ومن المتوقع أن تكون نُدرة المياه إحدى الأزمات الرئيسة في هذا القرن، وثمة لغط كثير حول حروب مقبلة منشؤها صراع على منابع المياه أكثر من تلك التي تنطوي على صراعات على مكامن النفط. 


لا شك أن المياه تعد «الذهب الأزرق» وأنها رديف الحياة على هذا الكوكب؛ ولذلك فإن العديد من المنظمات الإنسانية تدعو إلى إيجاد اتفاقية دولية تنص على«أن الحصول على الماء حق أساسي لكل إنسان»، مشيرة في ذات الوقت إلى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا ينص صراحةً على الحق في الماء، وبالتالي فإن هذا الحق ليس ملزماً قانونياً.


على الرغم من كون المياه سر الحياة، فإنها وللأسف أصبحت، على النقيض من ذلك، سبباً في وفاة آلاف الأشخاص كل يوم، إما لكون المياه ملوثة أو لعدم توفرها، وهذا الأمر الذي حدا بالأمم المتحدة إلى إعلان 2008 سنة دولية للصرف الصحي من أجل تعزيز الوعي البيئي وللتأكيد على ضرورة العمل على توفير مرافق صحية للسكان، من أجل توفير ظروف صحية آمنة لهم، حمايةً للبيئة وتعزيزاً للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. 


هي ليست مشكلة عالمية فحسب.. هي قضية عربية وإقليمية ملحة، ولها تداعياتها المحلية المؤرقة، ففي الدولة هناك مشكلة مياه.. ومن الواضح أن هناك مدناً تنقطع عنها المياه، وقرى تعاني شح المياه ونضوب آبارها الجوفية.. وتغيب عنها أيضاً استراتيجيات ملزمة من أجل إدارة رشيدة للمياه والمحافظة عليها بشكل مستدام، وليس المطلوب فقط بناء استراتيجيات وطنية تتصدى لهذه القضية الحيوية، بل تتعداها إلى مجابهة سلوكيات لا تخلو من أنانية مفرطة، فالهدر والإسراف وسوء الاستغلال يزيد من تفاقم المشكلة، ويؤكد ضرورة إيجاد وعي استهلاكي وتخطيط نوعي لإيجاد إدارة سليمة للمياه ومعالجتها، من أجل المحافظة على استدامة التنمية في مدننا التي لن تكون إلاّ قفاراً دون هذا الماء الضنين.