مؤتمر «المحاكم العليا» يناقش محاسبة القاضي المخطئ - الإمارات اليوم

مؤتمر «المحاكم العليا» يناقش محاسبة القاضي المخطئ

 

أثار المؤتمر الدولي لرؤساء المحاكم العليا في العالم الذي اختتم فعالياته أمس في أبوظبي عددا من قضايا العدالة بين المدارس القانونية المختلفة حول العالم، ومن أبرز ما أثير خلال جلسات المؤتمر مسألة حقوق الإنسان ومحاسبة القاضي إذا أخطأ في الحكم على الفرد موضع الاتهام، ومطالبه القاضي برد الاعتبار إلى المتهم وتعويضه عن جميع الأضرار المادية والمعنوية التي وقعت عليه جراء الأحكام الخاطئة.


وقال عميد كلية القانون في جامعة الإمارات الدكتور جاسم علي الشامسي لـ «الإمارات اليوم» إن مسألة محاكمة أو مقاضاة القاضي تدخل في إطار المسؤولية القانونية التي تقع على القاضي عند ارتكابه خطأ جسيما في حكمه بما يترتب عليه التشهير
 
بالشخص أو التسبب في إعلان إفلاسه على سبيل المثال، وهذا الطرح معمول به في أنظمة قانونية عالمية مثل القضاء الألماني، حيث يسمح القانون للفرد برفع دعوى قضائية ضد الدولة والقضاء نتيجة الأضرار التي وقعت عليه بسبب الحكم»، مضيفا «أن القضاء الإماراتي لا يطبق هذه القاعدة القانونية في المحاكم الاتحادية».


لكن أستاذ القانون العام في أكاديمية شرطة أبوظبي الدكتور محمد بطي الشامسي يختلف مع هذا الرأي ويؤكد أهمية وجود حصانة للقاضي ضد أي محاكمة أو مقاضاة من قبل الأفراد، ويتابع بالقول «طبيعة المراحل التي يمر بها الحكم القضائي في دولة الإمارات، بدءاً من الدرجة الأولى وصولا إلى الاتحادية العليا ومن ثم إذا وقع أي خطأ في الأحكام نتيجة سوء تقدير الأدلة فإنه يمكن استدراكه على مستوى أية درجة أو الطعن فيه أمام لجان التفتيش القضائي».


خصوصية الأفراد وتقدم المستشار عبدالعزيز يعكوبي، مستشار بمحكمة النقض وأمين عام مجلس القضاء في دائرة القضاء في إمارة أبوظبي بورقة عمل تتناول موضوع حماية حرمة الحياة الخاصة في الشريعة الإسلامية والقانون المقارن. 


وعرض مفهوم حرمة الحياة الخاصة والأحكام المقررة لحمايتها في منظور الشريعة الاسلامية والأنظمة القانونية الأخرى. وقال: «الموضوع يشكل مجالا من بين مجالات كثيرة، تتقاطع فيها رؤية الشريعة الإسلامية والأنظمة القانونية الأخرى». وبين أن الرؤيتين الشرعية والقانونية تتقاطعان إلى حد كبير بخصوص مشمولات ومجالات اقرار هذا الحق وتحديد ممارسته.


وأضاف: «إذا كان هذا التقاطع لا يعدم بعض جوانب الاختلاف، سواء بين الشريعة الإسلامية والأنظمة القانونية الأخرى، أو داخل هذه الأنظمة نفسها، فإن الهدف من هذا المؤتمر هو ملامسة هذه الجوانب بهدف توضيح الرؤى وربط جسور الحوار بين مختلف المدارس القانونية،

ولا شك أن القضاء يوجد في منطقة العبور التي تصطدم فيها منظومة القيم، وكلما كانت قدرة القاضي مرتفعة في استيعاب الاختلاف تقلصت مساحة الاصطدام واتسعت دائرة التقارب».


 الشريعة الإسلامية وعرض رئيس المحكمة الاتحادية العليا في الامارات المستشار الدكتور عبدالوهاب عبدول، ورقة عمل بعنوان «مجالات تجاور الشريعة الإسلامية كنظام قانوني مع غيرها من الأنظمة القانونية الكبرى في العالم».


وقال: «إن الاختلاف في أديان الناس ومللهم واعتقاداتهم يؤدي إلى تنوع التشريعات التي تضبط السلوك الاجتماعي للفرد داخل وخارج مجتمعه ودولته.

ولما كان تحقيق الأمن والاستقرار والسلام داخلياً ودولياً من بين أهداف أي تشريع، فإن هذا الهدف لن يتحقق، ما لم يُنظر إلى العلاقة بين الأنظمة القانونية المختلفة على أنها علاقة تجاور، مهما اختلفت في أسسها العامة أو خصائصها أو مصادرها أو وسائل تطبيقها». 

واعتبر «أن الشريعة الإسلامية، بما تحتويه من أسس كلية ومبادئ قانونية عامة مستمدة من الدين الإسلامي، قادرة مثلها مثل غيرها من الأنظمة القانونية، على إيجاد الحلول القانونية التفصيلية لكل متطلبات حركة الحياة اليومية، ما يجعلها نظاماً قانونياً متكاملاً قائماً بذاته، تتجاور مع غيرها من الأنظمة القانونية الكبرى في العالم.
 
وهي تعتمد في ذلك على سعة أسسها العامة وشمول خصائصها  وديناميكية مصادرها
طباعة