نزعُ أجهزة الإنعاش عن متوفين سريرياً

 
تلقت «الامارات اليوم» شكويين من أهالي متوفين في مستشفيات الدولة، قالوا فيهما إن أجهزة الإنعاش نُزعت عن مرضاهم  دون الحصول على موافقة مسبقة منهم.

وتساءلوا عما إذا كان ذلك يعني حرمانهم من فرصة أخيرة للعودة الى الحياة، أو أنه مجرد إجراء طبي مُتبع في حالات معينة.

وفي المقابل، أكد مسؤولون في مستشفيات حكومية أن هذا الإجراء غير موجود في مستشفيات الدولة.

 

 وقالوا  إن أجهزة الإنعاش لا تنزع عن المريض المتوفى سريرياً حتى يموت بصورة طبيعية، فيتوقف قلبه نهائياً، وتتعطل وظائف الكبد والكلى. 

وأفادت وزارة الصحة بعدم وجود قانون طبي أو شرعي يجيز رفع أجهزة الإنعاش عن المتوفين سريرياً، سواء كان ذلك بناء على طلب منهم أم من ذويهم أو الأوصياء عليهم.  

وتفصيلاً، قالت المواطنة (أم محمد) لـ«الامارات اليوم» إن لها قريباً توفي في مستشفى حكومي في دبي، بعد  نزع أجهزة الإنعاش عنه، على الرغم من معارضة ذويه هذا الإجراء.


مضيفة أن الطبيب الذي كان يشرف على حال قريبها طالبهم بالموافقة على نزع أجهزة الإنعاش عنه، والتبرع بأعضائه لمرضى محتاجين.


وقالت إن «المريض أدخل إلى المستشفى متأثراً بكسور وجروح بعد تعرضه لحادث سيارة، فضلاً عن استغراقه أسبوعاً كاملاً تقريباً في غيبوبة، أفاق منها قبل قرار طبيبه نزع أجهزة الإنعاش عنه، لكن الطبيب لم يمهله طويلاً، وأصر على اعتباره ميتاً سريرياً، مطالباً بالتبرع بأعضائه لمرضى آخرين».


وقال المواطن عبدالعزيز أحمد إن والدته توفيت في أحد المستشفيات الحكومية بعد نزع الأجهزة عنها بموافقة منه وإجماع من الأطباء المعالجين، على اعتبار أنها تعيش على الأجهزة.


وتابع: «كانت والدتي تعاني من ارتفاع دائم في ضغط الدم والسكري، ما استوجب بقاءها في المستشفى أشهراً عدة. وفي المرة الأخيرة نقلتها إلى المستشفى، وكانت مصابة بحمى شديدة وارتفاع في ضغط السكري دخلت على إثره في غيبوبة».

 
وخلال إقامتها في المستشفى، أصيبت بفشل كلوي وجلطة دماغية، وفق الأطباء الذين أكدوا أن قلبها توقف لمدة دقيقتين ثم عاود النبض بشكل بطيء. وعزوا ذلك الى أجهزة الإنعاش التي تبقيها على قيد الحياة. 


وأكد أحمد أنه وافق على هذا الإجراء بعدما أخذ رأي أحد علماء الشرع. 

إلى ذلك، نفى الاستشاري الأول ورئيس قسم التخدير والعناية المركزية وطب الآلام في مستشفى القاسمي، الدكتور جوزيف شكري، أن يكون وارداً نزع أجهزة الإنعاش عن المرضى في مستشفيات الدولة الحكومية والخاصة.

وقال إن «إجراءات التعامل مع المرضى المتوفين سريرياً، تشترط إبقاء أجهزة الإنعاش حتى يتم إعلان الوفاة  بصورة طبيعية، مع توقف القلب وتعطل وظائف الكبد والكلى».

وبدوره، أكد المدير التنفيذي لمستشفى القاسمي، الدكتور ألان سندفور، وجود مرضى متوفين سريرياً (موت الدماغ) لا تُرفع عنهم أجهزة الإنعاش، وتعرض حالتهم بشكل طبي واضح على عائلاتهم وأقاربهم لاتخاذ الإجراء الطبي اللازم.

وأضاف: «هناك حالات كثيرة لم ترفع أجهزة الإنعاش عنها، مكثت في المستشفى أياماً وشهوراً بحسب طبيعة حالة كل منهم»، نافياً تقدير أو تحديد مدة لإبقاء الأجهزة على المريض.

«الصحة» تنفي
 من جانبه أكد وكيل وزارة الصحة للشؤون الإعلامية، الدكتور عبدالغفار عبدالغفور، عدم وجود قانون طبي أو شرعي يجيز رفع أجهزة الإنعاش عن المتوفين سريرياً.  و

كان المجلس الوطني الاتحادي أقر أخيراً 14 مادة من قانون المسؤولية الطبية، تضمنت عدم جواز إنهاء حياة المريض أياً كان السبب، وإن كان ذلك بناء على طلبه أو طلب الولي أو الوصي عليه.
   
جهاز الإنعاش 
يعد جهاز إنعاش القلب من أهم الأجهزة في المستشفيات والمراكز الطبية، حيث يعتمد عليه في إنقاذ حياة كثير من المرضى. 
ويستخدم جهاز إنعاش القلب أو الصدمات الكهربائية لتصحيح عدم انتظام عمل القلب أو التوقف التام أو المفاجئ لعمل القلب، لدفعه إلى القيام بدوره الطبيعي. 
 مركز خدمات الاسعاف 
يسعى مركز خدمات الاسعاف في دبي الى اختصار الوقت الذي يتطلبه حضور سيارة الاسعاف لمرضى القلب، من خــلال خدمة سيطرحها قريباً، وتوفر جهاز انذار مرتبط بالأقمار الصــناعية للمرضى  في الحالات الطارئة، ويمـكن لمستخــدمه أن يضـغط على مفــتاح صغير، ليســتدعي عربة الاسعــاف بسرعة فائفة، وتظــهر معلــومات كاملة عن ســيرته المرضية. 


وأوضح المدير التنفيذي لمركز خدمات الإسعاف في دبي، خليفة حسن بن دراي، لـ«الامارات اليوم» أن «المركز سيـوفر جــهاز إنذار صغير الحــجم لمرضى القــلب خصوصاً، والحالات الحــرجة عمــوماً، في الإمــارة تمكنهم بضغــطة زر واحدة في حــالة الطــوارئ من استدعاء سيارة الإسعاف»، مشــيراً إلى أن «الجــهاز سيعــمل بنظام الأقمار الاصطناعية، إذ تم إنجــاز 70% من مراحل تجــهيزه».  


قرار طبي  
قال الداعية الاسلامي الدكتور أحمد الكبيـسي إن قرار رفــع أجهزة الإنعاش عن المتــوفين سريرياً هو قرار طبي تماماً، مشــيراً الى أن «علماء الدين  لا يستطيعون التدخل فيه؛ لانه لا يندرج في إطار اختصاصاتهم».
 

موضحاً أنه «إذا أجمع الأطباء على أن المريض ميت سريرياً وأن جهاز الإنعاش يحفظ نفس المتوفى، وأنه لو أزيل يموت المــريض في ثانية، فيجب إزالته. أما إذا كانت هنـاك احتــمالية أن يعيش بجهاز الإنعاش ولو بنسبة واحد في المليون، فلا يجوز نزع الأجهزة عنه».