جراحات التجميل.. جــاء دور الرجال

رغم أن النساء لا زلن يشغلن النسبة الكبرى في الإقبال على عمليات التجميل، التي بدأت تحتل مكانة مهمة من اهتمامات الأفراد سواء بسبب الإقبال المفرط عليها من قبل المشاهير، أو بسبب الترويج الكثيف لها عبر برامج تلفزيون الواقع المعتمدة على تغيير الشكل الكامل، إلا أن النسبة بدأت بالارتفاع أيضاً بين جموع الرجال، الذين أصبحت عمليات التجميل أحد الاختيارات المنطقية بالنسبة لهم والتي يمكن اللجوء إليها في حال عدم الرضا عن الشكل.

وبحسب الجمعية الأميركية لجراحي التجميل فإنه رغم احتلال النساء نسبة 87% من معدل الخضوع لجراحات التجميل، إلا أن هناك 1.2 مليون جراحة تم إجراؤها على رجال عام 2004، الأمر الذي يعني ارتفاع نسبة إقبال الرجال على عمليات التجميل بنسبة 16% منذ عام 2000،

بينما سجل التقرير أن العمليات الخمس الأكثر رواجاً لدى الرجال، هي عمليات تعديل الأنف، وزراعة الشعر، وجراحة رفع الجفن، وشفط الدهون، وتصغير الصدر، وهو ما سجلته مؤسسة أميركية أخرى، وهي الجمعية الأميركية للجراحات التجميلية.

ويبرر الجراح التجميلي والتقويمي المقيم في دبي، الدكتور لويس توليدو، أن الرجال المقدمين على الجراحات التجميلية «ليسوا بكسالى ولكنهم ببساطة لم يحصلوا على النتائج المرغوبة من التمارين والحمية الغذائية»،

مبيناً أن الطلبات الاعتيادية التي يتلقاها من زبائنه من الرجال تشمل عمليات نحت الدهون في منطقة الظهر والأرداف والبطن التي تعرف بعمليات «الإطار الإضافي»، إضافة إلى عمليات شفط دهون الرقبة بهدف إظهار الفك بشكل أكثر رجولة، مشيراً إلى أن إقدام الرجال على عمليات التجميل في الإمارات ارتفعت بنسبة 100% بمعدل 5000 رجل منذ عام .2005

ويضيف دكتور توليدو أن «هناك حدوداً لما يمكن أن يحققه الرجال من خلال التمرين بالاعتماد على طبيعة جسدهم وتركيبة عظامهم. لذا فإن هدف الجراحة التجميلية هو دعم وإتمام كل هذا العمل الشاق الذي تضمن الحمية الغذائية والتمرين»، وعلى الرغم من أن الطلب على هذه العمليات لا يقتصر على الرجال،

يوضح الدكتور توليدو أن هذا التوجه يظهر أن الرجل العصري يرغب في تحسين مظهره، حيث «يهتم الرجال بشكل أكبر بمظهرهم، كما أن لديهم دخلاً أكبر للإنفاق، خصوصاً الشبان وقد أصبح اختيار هذه العمليات لا يشكل مصدراً لنظرات الاستغراب أو الاستهجان، وقد بدأ حتى المواطنين في تغيير آرائهم بخصوص هذه العمليات فعلى سبيل المثال نحو نصف من قاموا بهذه الجراحة كانوا من المواطنين».

وقد قام الدكتور توليدو بابتكار طرق جديدة في شفط الدهون لتحقيق مظهر أكثر لياقة لمرضاه من الرجال، وتتضمن عملية شفط الدهون فتح شق صغير في الجلد لإدخال أنبوب صغير مجوف يدعى «الرأس»

ويسمى أحد هذه الأنابيب على اسم الدكتور توليدو، حيث يغطى أنبوب «رأس توليدو» بمادة الزيركونيوم للسماح باحتكاك اقل وإزالة أسلس للدهون من المناطق المختارة من الجسم لخلق الشكل المطلوب، كما ينصح الدكتور توليدو مرضاه بالبحث دائماً عن جراح مؤهل ومرخص وعضو في جمعية جراحة تجميلية ليشعر المريض بالثقة بالطبيب وبخبرته التي تؤهله لمهام الجراحة التجميلية والتقويمية.

بلا مبالغة

لا يرى صلاح محمد (32 عاماً) من دبي، مشكلة في خضوع الرجال عامة وهو خاصة للجراحات التجميلية، «في حال وجود المال اللازم لذلك وشرط ألا تكون الجراحات مبالغاً فيها، فهناك من هذه الأنواع ما يكون واضحاً جداً للعيان خصوصاً للرجل الذي لا يمكنه أن يخفف أو يخفي تأثير العملية بالماكياج كما تفعل النساء،

إضافة إلى العمليات التي يتم فيها تغيير الملامح سواء من إضافة فك أو تصغير للأنف الأمر الذي لا أعتبره منطقياً للرجال، خصوصاً في مجتمعاتنا الخليجية التي لا تزال تتمسك بتقاليدها المحافظة»

معتبراً أن إجراءات تجميلية مثل إزالة الشعر الزائد في منطقة الظهر أو الرقبة بـ«الليزر» أو استخدام تقنيات تكثيف شعر الرأس مثل الـ«ميزو ثيرابي» هي أمور اعتيادية «ويفترض على الرجل أن يهتم بها أو يطلع عليها أو يلجأ إليها عند الحاجة، كما أنني أتوقع لجوئي لعمليات مثل الشد الخفيف للوجه أو الجفن في المستقبل، إلا أنني حتى الآن أتبع الأساليب الطبيعية من حمية غذائية وتمارين رياضية مكثفة للحفاظ على صحتي وشبابي».

مُخالف للدين

ويعتقد هشام علي (30 عاماً) من الشارقة، أن العمليات التجميلية عامة هي أمر مخالف للدين سواء للمرأة أو الرجل، «وعلى مدى هذه السنوات اعتدت هوس النساء بالجمال والعناية بها الأمر الذي وصل إلى الهوس بالجراحات التجميلية،

إلا أنني لا يمكن أن أتصور رجلاً يخضع لهذه الأمور أو أن أتقبل ذلك»، متسائلاً «ما الذي تبقى من رجولة المرء إن أقدم على فعل كهذا»، متهماً وسائل الإعلام وبرامج الواقع الأميركية لتغيير المظهر «والتي يتم عرضها على قنواتنا الفضائية دون تفكير بالعواقب والتي أعتبرها السبب الأول لهذا الهوس بالشكل الخارجي».

ويعتقد الجراح التجميلي من مستشفى جبل علي في دبي، سانجاي باراشار، أن الهدف من الجراحات التجميلية هو تحسين وتجميل المظهر الخارجي، «إلا أن الأمر قد ينتهي نهاية سيئة بوجود علامات وندوب لا تمحى،

ما يعني أهمية البحث الجيد قبل الإقدام على الجراحة»، مشيراً إلى أن عدد إقدام الرجال على زيارته في تزايد كبير جداً، وهي العمليات التي لا تشمل الإجراءات التجميلية غير الجراحية مثل «حقن البوتوكس»

والتي تحمل برأيه جوانب من الخطر أيضاً، موضحاً أنه عادة ما يرفض حالات كثيرة لا يعتقد بمنطقية حاجتها للجراحة، ناصحاً إياهم بالاستشارة النفسية التي قد تكون مفيدة في كثير من الحالات،

يقول: «بعض الأشخاص يزورون عيادتي بطلبات غير منطقية، كالرغبة بالتشبه بأحد المشاهير الأمر الذي يعتبر مستحيلاً، فمحاولة القيام بذلك قد تعني نهاية كارثية، فمن المهم جداً عدم أخذ إجراءات مصيرية كالجراحة التجميلية بطريقة عشوائية، وهي لا تشبه على الإطلاق زيارة لمصفف شعر».

شدّ للحاجة

يعترف (أ.ع)، 34 عاماً من الشارقة، بأنه ينوي الإقدام على جراحة تجميلية لشد الجسم، إذ يرى ان حالته تحتاج إلى ذلك بشكل كبير، «لقد كان وزني سابقاً يزيد على 100 كيلوغرام بكثير، الأمر الذي اضطرني للقيام بعملية تصغير المعدة التي تعتبر بحد ذاتها عملية خطيرة جداً، وهي الطريقة التي لجأت إليها للتخلص من الوزن الزائد بعد استشارة الطبيب،

ومع مرور أكثر من عام ونصف العام على ذلك، خسرت نحو نصف وزني، إلا أن ذلك خلف آثاراً سيئة جداً على جسمي من ترهلات لا يمكن أن أتقبلها، وهي نتيجة الخسارة الكبيرة والسريعة في الوزن التي لا يمكنني التخلص منها بالرياضة والتمارين»، وهو الأمر الذي يعتقد أنه يبرر حاجته للجراحة التجميلية في جميع أنحاء جسمه المختلفة.

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد من الرجال على الجراحة التجميلية، إلا أن الانطباعات النسائية قد تختلف في تفسيره أو تقبله، حيث ترى سلمى صالح من الشارقة، أن الجراحة التجميلية هي حق مشروع للرجل وحرية شخصية لا يفترض أن تكون حكراً على المرأة، «فكما هو الحال في المرأة وعدم رضاها الدائم عن مظهرها وهوسها به، يمكن أن يهتم الرجل أيضاً بمظهره، وهو الأمر المهم بنظري، فاهتمام الرجل بمظهره دليل ثقة بالنفس ورغبة في تحسين الذات وليس العكس».

عمليات الأنف

هي الأسوأ تعتقد فاطمة بطي أن جميع أنواع الجراحات التجميلية مقبولة بالنسبة للرجل، «ما عدا تلك التي يتم فيها تغيير الوجه، خصوصاً منطقة الأنف، فعملية الأنف برأيي هي أكثر العمليات غير الناجحة بالنسبة للرجل»، معتبرة أن الجراحات التجميلية لمنطقة الأنف عادة ما تكون ناجحة على النساء،

«بينما يكون شكل الرجل غير مقبول بتاتاً بأنف جديد شبيه بأنف شهيرات عمليات التجميل الأمر الذي يعطي إيحاء بأنهم ليسوا رجالاً بنظري»، مشيرة إلى أنها يمكن أن تتقبل جراحات لشفط الدهون أو شط البطن أو منطقة الذقن، «إلا أنني لا أحبذ التغيير في الشكل من شد للوجه والذي يتسبب بارتفاع حاجب الرجل ما يعطيه تأثيراً أنثوياً إضافة للأنف الصغير المصطنع والذي لا يعطي أيضاً إيحاء بالشكل الرجولي

طباعة