ما الذي تريده شارلا؟

 
إذا كانت شارلا مصبح تحب عمل «الخير» حباً جماً، فإني أقترح عليها الرجوع إلى بلدها الأم «أميركا» لأنها ستجد من النساء المعنفات والمنبوذات، ومن المجبورات على الدعارة، والهاربات بسبب العنف الأسري، وضرب الأزواج، ما يجعلها تعمل ليل نهار ودون أن تجد وقتا لالتقاط الأنفاس!!

 
ولكن، وبما أنها اختارت أن تعيش في بلد مثل الإمارات، وحصلت على جواز سفر الدولة؛ فعليها وبكل بساطة أن تحترم قوانين هذه الدولة التي تنتمي اليها «ورقياً» على الأقل، وأن تلتزم بالقوانين المعمول بها، من خلال الحصول أولاً على ترخيص للعمل، وأن تسعى الى المصلحة العامة، لا إلى التشهير بالدولة، والاندفاع وراء مصالح شخصية، مستغلة سوء أوضاع بعض الحالات التي تستوعبهن في الملجأ!!
 
عندما أثرنا قضية «مدينة الأمل» في «الإمارات اليوم» كنا كعادتنا في منتهى التوازن، حيث عرضنا دون أي تدخل شكاوى الفتيات اللاتي عشن معها في الملجأ، ثم خرجن ليعرضن للرأي العام سوء المعاملة والاستغلال الذي تعرضن له، في المقابل قمنا بالاتصال بشارلا، وأخذنا وجهة نظرها كاملة ليتم نشرها في ذات الموضوع، ما يجعل «لجوءها» الى صحف عالمية غير مبرر إطلاقاً، فلم يتم الحظر على رأيها محلياً حتى تلجأ الى الـ«نيويورك تايمز»، وهذا بلا شك يفسر رغبتها الداخلية في التشهير الخارجي، وتشويه صورة المجتمع عند أولئك المترصدين، إضافة الى استخدام الإعلام العالمي وسيلة ضغط لتمرير مشروعها الذي بدا واضحاً أن هناك شبهات «استغلال» و«جني أموال» دون وجه حق، تحوم حوله!!
 
شارلا استغربت كيف استطعنا الحصول على «اعترافات» الضحايا رغم عدم إجادتهن للغة الإنجليزية، وكأننا نعيش في كهف مغلق، متناسية أن الإمارات تضم أكثر من 200 جنسية ويوجد من «المترجمين» من يستطيعون فك «طلاسم» مدينة الأمل التي وصفها الضحايا بأنها «خالية من الأمل»!!
 
وبلهجة مليئة بالحقد والكراهية وجهت انتقاداتها وبعنف في الصحيفة الأميركية، فالإمارات مجتمع مملوء بعادات عربية «رجولية» تسمح للرجال بضرب زوجاتهم وتؤمن لهم الحصانة، والإمارات دولة لم تعترف بمشكلة «الاتجار بالبشر»، ورجال الإمارات وحوش لا يتركون المرأة إلا بعد تكسير ثلاثة ضلوع فيها  دون أن تتحرك الشرطة لمساعدة تلك المرأة!!
 
اتهامات كثيرة وجهتها شارلا مصبح بشكل مسيء مملوء بلهجة حقد، من دون أن نعرف ما  الصفة التي تمتلك شارلا بها الحق لتطلق تلك التصريحات، وتحت أي مسمى تمت مقابلتها أصلاً؟  فهي «رسمياً» وبكل اختصار«ولا شي»، بمعنى سيدة تمتلك  «بيتاً» غير مرخص، يمارس عمل ملجأ دون أي مواصفات ولا أساس، تؤوي، وترحل، وتهرب الفتيات، وتجمع المال من جهات خارجية، وتصرفه، دون رقابة أو مساءلة ، كل ذلك تحت مسمى نساء معذبات ومدينة لـ«الأمل»..
 
فهل كل من يملك بيتاً يحوله الى ملجأ، ويبدأ في حل مشكلات المجتمع، وفض النزاعات بين الأزواج، ومن ثم يجمع التبرعات و يكسب الأموال، ويبدأ في عقد اللقاءات الصحافية، وتأتي الأموال وتخرج دون حسيب أو رقيب.. هل هذا ما تريده شارلا ومن خلفها الـ«نيويورك تايمز»؟!