ساركوزي يسعى إلى تغيير النمط الرئاسي

 

ُتوقع أن يتبنى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نموذجاً قيادياً اكثر حذراً وانضباطاً من اجل استعادة زمام المبادرة السياسية التي فقدها بعد ان تكبد حزبه «الاتحاد من اجل حركة شعبية» هزيمة نكراء امام الاشتراكي المعارض، الأسبوع الماضي، في الانتخابات المحلية.


 فبعد ان فقد حزب ساركوزي نفوذه في 38 مدينة فرنسية كبيرة، امام الاشتراكي، لجأ لإعادة تنظيم صفوف فريقه من المستشارين في قصر الإليزيه، وتخلص من الناطق الرسمي باسمه، وألغى مؤتمراته الصحافية الأسبوعية، ومنح سلطات اوسع لمساعديه الكبيرين. ومن المتوقع ان يجري تعديلاً حكومياً مصغراً لاستبدال احد الوزراء الذي استقال ليتولى منصباً عمدوياً.


الا ان هذا التغيير المحدود يشير الى اصرار الرئيس على عدم تغيير برنامج اصلاحه الاقتصادي. وبدلاً عن ذلك يقر ساركوزي -ضمنياً- بأن هزيمته في الانتخابات المحلية، انما جاءت كعقوبة مناظرة للنمط الرئاسي الذي يتبناه، والذي يبدو متقلباً في كل الأحيان وغير منضبط بإفراط.


وعلى هذا الأساس، سيتولى المستشار الدبلوماسي التحدث باسم الرئيس عن الشؤون الخارجية، اما رئيس اركانه، كلود غويانت، فسيصبح المتحدث الرسمي للسياسة الداخلية، حيث تهدف هذه التغييرات لوضع حد للإشارات المتضاربة التي تخرج من الإليزيه.  قبل ايام قليلة لم يعلق الرئيس على المكاسب التي حصلت عليها المعارضة، واحتجت زعامة الاتحاد من اجل حركة شعبية بأن الحزب خاض الانتخابات على مستوى قضايا محلية، وان وسط اليمين عانى بسبب المردود المتدني.


ويبدو ان خيبة الأمل في الهزيمة التي مني بها حزب ساركوزي طفت للسطح الإثنين قبل الماضي، حيث يعتقد رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الحزب جان-بيار رافاران، انه ينبغي على الحكومة «تعديل موقفها بشأن عدد معين من النقاط»، منتقداً عرضها للمقترحات بشأن الإصلاح المستقبلي.

زعيم الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند تحدث ايضاً عن تفسير الحكومة لنتائج الانتخابات، ويقول انه يجد «من الصعوبة ان يرى كيف ان الشعب طلب من الحكومة الاستمرار في الإصلاحات في الوقت الذي يمنح اصواته لليسار».


هذا النصر الذي احرزه الاشتراكي سوف يمنح دفعة للأمام لهذا الحزب الذي عاني الخلاف الداخلي منذ ان فشلت سيغولين رويال في التغلب على ساركوزي خلال اخد سباق رئاسي. الا ان هذه الجهود الجماعية، والزعامة القوية التي ساعدت مرشحي الحزب على الانتصار في الانتخابات البلدية لاتزال تنقصها عناصر النجاح على المستوى الوطني؛ حيث ان المعركة للوصول لزعامة الحزب وما يليها من الترشيحات لسباق الانتخابات الرئاسية عام 2012،


كل ذلك من شانه ان يتسبب بمزيد من الشجار داخل الحزب طالما ان المرشحين الثلاثة خرجوا من هذه الانتخابات بصدقية اكثر قوة من ذي قبل.

استطاع برتراند ديلانونيه ان يفوز في اعادة انتخابه عمدة لباريس بهامش مريح مما يجعله المنافس الأساسي لرويال التي ظلت الشخصية الأكثر شعبية للنشطاء، بيد ان هولاند سيشعر بأن ذلك النصر قد رفع من شأن اوراقه.


ويبدو ان مردود هذه الانتخابات جاء كارثياً على زعيم حزب الوسط «الحركة الديمقراطية» فرنسوا بايرو المرشح الرئاسي السابق، والذي فشل في تولي منصب عمودية مدينة باو التي تمثل قاعدته السياسية.