قصص من العراق


أيسر علي «تاجر 30 سنة - الموصل»: على الأميركيين إصلاح ما أفسدوا
أصبح الوضع غير آمن تماماً، فالواحد منا لا يستطيع أن يذهب إلى أي مكان دون الحاجة إلى احتياطات. كما ان الإنسان أصبح يشك في كل شخص يمر أمامه، ناهيك عن إطلاق النار العشوائي الذي نعيشه بشكل شبه يومي. كما لم تعد العائلات في الموصل قادرة على قضاء سهرات فوق أسطح منازلها، بسبب الوضع الأمني، مثل ما كان عليه الحال قبل الحرب.

 

ولم تستثن الطلقات النارية شيئاً، حتى خزان الماء فوق السطح لم يسلم من الرصاص وأصبح غير صالح للاستخدام. 


لا أرى مبرراً في وجود القوات الأميركية في العراق، وأتمنى أن يغادروا بسرعة. وهذا هو الأمر الذي لن يحدث للأسف. لقد تسبب الأميركيون في مشكلات كبيرة بسبب غزوهم لبلادنا، وسيتسببون في مشكلات أكبر إذا غادروا، ومن ثم يجب عليهم البقاء حتى يعيدوا الأمور إلى سابق عهدها.

 

لقد زرعوا الكراهية في نفوس الناس، وإذا انسحبوا فسوف نرى العديد من المجازر. أنا متفائل بالفطرة لكني لا أرى شيئاً يدعو للتفاؤل.

 


عادل المشهداني «حارس مخازن 63 سنة -الرمادي»: أطلقوا سراح ابني
أحد أبنائي مسجون منذ سنتين، وقد كان قبل حبسه في العام الأخير من دراسته، كما أنه لم يرتكب خطأ يستحق كل ذلك. أريد أن يشمل العفو الشامل المعتقلين في السجون التي تديرها القوات الأميركية. لقد امرضني الحزن على ولدي، وأصبت بمشكلات في القلب، وضعف في البصر.

 

وبما أن ولدي يوجد في سجن أميركي بالبصرة، ونظراً لعجزي على السفر، فإن زوجتي تقوم بزيارته بين فترة وأخرى، علماً بأن نفقات السفر تكلفنا الكثير. وفي ما يخص الوضع الأمني، استطيع أن أقول إنه قد تحسن بشكل كبير، وشيوخ القبائل يقومون بدور مهم في هذه المسألة.

 

والشرطة تقوم بدورها كما ينبغي، وتتصدى لكل التجاوزات. بالإضافة إلى ذلك، تسير عملية إعادة الإعمار بشكل جيد، بما في ذلك تعبيد الطرق، وبناء مدارس جديدة، رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجه القائمين على المشروعات.

 


آمال الزعبي «أستاذة وأم لستة أطفال - بغداد»: إنها مأساة حقيقية
قبل أيام تفاجأت عندما كنت في المستشفى بتعذر إعطاء الإسعافات الأولية للمرضى بسبب نقص المواد الطبية. وعندما سألت المسؤولين، قالوا ان أشخاصاً يعملون في المستشفى يسرقون الأدوية والمواد الطبية ثم يبيعونها في السوق السوداء، إنها مأساة حقيقية. إننا نعيش في حالة مستمرة من الذعر، ليس في مقار أعمالنا فحسب، بل في أي مكان. 

 

رغم الفقر الذي يعاني منه الكثيرون في مجتمعنا، إلا أن الأغلبية يفضلون الأمن على المال. وبالنسبة لي فإن مجال حركتي محدود، حيث يجب العودة إلى البيت قبل حلول الظلام. قتل أخي برصاصة طائشة عندما كان عائداً إلى منزله، وتعرض أبناء أخي الآخر لطلقات نارية أصابتهم بجروح بليغة.

 

عبدالعزيز وناس: نقص الدواء شيء فظيع
لقد تفاقمت الأزمة الأمنية العام الماضي إلى أقصى الحدود، ما يجبرنا أن نبقى في غرفنا داخل المستشفى، وقد لا نفتح باب المستشفى ليلاً حتى للحالات الطارئة. وبالرغم من ذلك، فالحياة لم تكن سهلة في العراق قبل الحرب، بالنسبة للأطباء والمهندسين. ورغم الغلاء الفاحش إلا أن رواتبنا تحسنت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة. والآن بإمكاننا أن نشتري الأجهزة المنزلية وبعض اللوازم التي لم يكن باستطاعتنا شراؤها في السابق. وفي المقابل هناك نقص كبير في الأدوية والمواد والمعدات الطبية واللوازم، حيث لا يتم اصلاح الأجهزة المعطلة، أو توفير أجهزة جديدة، إلا في الحالات النادرة. كما أن شح الأدوية يعتبر أسوأ مما كان عليه خلال فترة الحصار.

 

إضافة إلى ذلك تعاني المنظومة الصحية من نقص فادح في الكادر الطبي، حيث غادر آلاف الأطباء والمختصين البلاد بسبب التهديدات وتردي الوضع الأمني، كما قتل الكثير من الذين اختاروا أو أجبروا على البقاء. كنت أقول في بداية الغزو إن هذه الحرب هي حرب «تحرير»، والبعض كان يقول إن ما حدث هو «غزو» واستنزاف لثروات البلاد، والآن أعتقد أن الأمور لم تعد واضحة لكثير من العراقيين.