حضور حـذر لكـتّاب عـرب في «معرض باريس للـكتـاب»


غابت اجنحة الدول العربية الدائمة الحضور عن معرض الكتاب الفرنسي هذا العام، الذي قاطعه العرب والمسلمون بسبب دعوة اسرائيل ضيف شرف، لكن عدداً من الكتاب العرب حضروا وزاروا اجنحة المعرض بحذر، ومن دون رغبة في الإعلان عن ذلك.
 
وبرز هذا التكتم خاصة لدى الكتاب من المشرق العربي، حيث طلب كل من ذهب الى المعرض الى جميع من عرف بعدم اشاعة الأمر. وكان لدى عدد من الكتاب والناشرين الذين قدم بعضهم من لبنان ومصر خوف من ان يعلنوا عن حضورهم ضمن فعاليات المعرض الذي اختتم فعالياته الأربعاء الماضي. ووقّع عدد من الكتّاب كتباً في ترجمات فرنسية لأعمالهم كما هي الحال عند دار «آكت سود» حيث وقّع علاء الأسواني روايته «شيكاغو» الصادرة بالفرنسية قبل اشهر.
 
وبعد ان صرّح الأسواني بأنه ذاهب الى المعرض قبل انطلاقته، عدل عن الادلاء بتصريحات بعد ان تعاظم الجدل حول ذلك، لكنه اكد انه مؤيّد تماماً لما ورد في رسالة الكاتب الإسرائيلي اهارون شابتاي الذي رفض الدعوة الفرنسية.

وكان شابتاي الوحيد الذي رفض الدعوة من بين الكتّاب الإسرائيليين الـ40 المدعوين وبينهم عربي اسرائيلي واحد هو سيد قشوع الذي اثار حضوره ضجة ايضاً كونه يمثل دولة اسرائيل، بينما ارتفعت اصوات في فرنسا تتساءل لماذا لم يحضر كتّاب عرب آخرون من الذين يكتبون بالعبرية. وبعث شابتاي الذي يعتبر صوتاً نادراً في اسرائيل برسالة الى وزارة الثقافة الفرنسية اكد فيها ان «دولة تستمر في الاحتلال وترتكب كل يوم مجازر بحق المدنيين لا تستحق ان تدعى لأي اسبوع ثقافي».

ورأى ان ذلك «ضد الثقافة وعمل بربري متنكر بزي الثقافة ويعبر عن دعم فرنسا لإسرائيل». غير ان عدداً من الناشرين والكتّاب العرب في باريس اعتبروا المقاطعة نوعاً من سلاح فاشل، واكدوا ضرورة البحث عن حلول أخرى، بما فيها الحضور والمشاركة في فعالياته. في المقابل نقل كتّاب لبنانيون وناشروهم التوقيعات المفترضة الى وكالة السياحة اللبنانية، حيث وقع نديم عبود كتابه حول تجربته كمسعف في الصليب الأحمر اللبناني خلال سنوات الحرب، وحيث وقّع ايف دمبكلي كتابه بالفرنسية «المغامرات الكوكبية لتاجر شرقي» وهو نوع من سيرة ذاتية. وقال نديم عبود لوكالة فرانس برس «جئت الى باريس على اساس توزيع الكتاب، وكنت أود توقيعه في معرض الكتاب الفرنسي، لكن حين صدر قرار المقاطعة قررنا المجيء الى مكان لبناني لتوصيل الرسالة».

واضاف عبود حول كتابه بالفرنسية الذي يجمل عنوان «صليب السنوات الحمراء (1985-1993)» ان كتابه «رسالة حب وسلام وتحية تقدير لمسعفي الصليب الأحمر الذين عملوا خلال حرب فرضت علينا مثل الحرب اللبنانية». من ناحيتها، عبرت الناشرة تانيا حجي توما مهنا صاحبة دار «تاميراس»  عن امكانية «الفصل بين السياسة والثقافة، لكن مع الأسف لا نستطيع ذلك، فحين يكون هناك بلد في المنطقة ينتهك حقوق الإنسان، يمتزج الثقافي بالسياسي، في حين ان كل ما هو حول الثقافة يجب ان يتحول الى رسالة سلام».

وكانت نسبة الحضور قد تدنت على نحو واضح في الأيام التي تلت الإعلان الكاذب عن وجود قنبلة، حيث خلت أجنحة المعرض ولساعات طويلة إلا من بعض الزوار. لكن المواقف الأكثر وضوحا وجذرية هذه المرة أتت من جهة المغرب العربي، فقد رأت الكاتبة التونسية فوزية زواري في مقالة نشرتها مجلة «جون افريك» ان مقاطعة المعرض مشروعة، مؤكدة ان «دور الكاتب هو الوقوف الى جانب المستضعفين في الأرض والشعب الفلسطيني مستضعف والدولة الإسرائيلية مازالت تغذي الاستعمار، من هنا فمقاطعة المعرض مشروعة».

اما الكاتب المغربي باللغة الفرنسية طاهر بن جلون، فكان له موقف مغايـر تماما، وقد وصف في لقاء تلفزيوني مقاطعة المعرض من قبل العرب والمسلمين بأنه «جريمة بحق الثقافة». وكان معرض الكتاب افتتح في 13 من مارس بحضور الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز ووزيرة الثقافة الفرنسية كريستيان البانيل، لكن دورة 2008 من معرض الكتاب الفرنسي شهدت تراجعا بقيمة 20% في نسبة المبيعات مقارنة بمبيعات العام الماضي، وان سجلت الكتب الاسرائيلية مبيعات جيدة.
 
كما تدنت نسبة الحضور الى 8%  بالمقارنة مع 2007، وفق ما نقلته صحيفة «لوموند» الصادرة الخميس عن رئيس النقابة الوطنية للكتاب سيرج ايرول، الذي اشار أيضا الى ان هذه الدورة شهدت اكبر نسبة مسروقات من معرض كتاب فرنسي.


وبلغت السرقة اوجها يوم الاعلان المجهول والخاطئ عن وجود قنبلة داخل المعرض ما أدى الى اخلائه على جناح السرعة، واستغل عدد من الزوار الامر لسرقة الكتب في وقت انخفضت فيه القيمة الشرائية للمواطن الفرنسي بنسبة كبيرة. وعزت «لوموند» اسباب تدني نسبة الزوار الى الجدل الواسع الذي سبق المعرض حول تكريم اسرائيل والادب الاسرائيلي، وايضا الى الخوف والقلق من حصول شغب وفوضى داخل المعرض. 
طباعة